أخبار

أوروبا تناقش المخاطر التي تهدِّد النحل

يحشد الحظر المُقترَح لمبيدات الآفات الزراعية الدَّعم العلمي، بينما ينادي بعض الخُبراء بدراسات حقلية أكثر.

دانيال كريسي
  • Published online:

Mark Bowler / naturepl.com

تشهد خلايا نحل العسل حول العالم تراجعًا حادًّا في أعدادها؛ في ظاهرة تُعرف باضطراب انهيار المُستعمرة. ومن بين المُتهمين المُقترحين: مبيدات آفات زراعية تُسمى «نيونيكوتينويد»– Neonicotinoids، التي من المُفترض أنها أقل إيذاءً للحشرات النافعة والحيوانات الثديية، من جيل الكيماويات السابق.

ومؤخرًا، احتدم النقاش حول كيماويات «نيونيكوتينويد»؛ حيث طالب حماة البيئة والسياسيون بالمملكة المتحدة وأوروبا بفرض حظر على استخدامها، لكن المنظَّمات الزراعية قالت إن المُزراعين سيواجهون صعوبات، حال حدوث ذلك. وكانت الحكومات الأوروبية قد أجرت تصويتًا حاسمًا حول فرض قيود مشدَّدة أو حظر تام على ثلاثة أنواع من مبيدات «نيونيكوتينويد».

في الوقت ذاته، يتناقش العلماء بفعالية حول ما إذا كانت دراسات مبيدات «نيونيكوتينويد» وصحة نحل العسل والنحل الطنان ـ التي أُجري معظمها في بيئة معملية ـ تعكس بدقة ما يحدث للنحل في الحقل، أم لا.

كانت مبيدات «نيونيكوتينويد» ـ التي تسمِّم الحشرات لدى تقيُّدها بمُستقبلات في جهازها العصبي ـ مستخدمةً بالفعل منذ أواخر التسعينات. تُرَش المبيدات على بذور المحصول ـ كالذرة وفول الصويا ـ لتتخلل النباتات؛ فتحميها من آفات الحشرات، إلا أن قدرًا متناميًا من الأبحاث يشير إلى أن تعرُّض الرحيق وحبوب اللقاح ـ غير المُهلِك ـ لمبيدات الآفات قد يكون مؤذيًا للنحل أيضًا؛ حيث يعطل قدرته على جمع حبوب اللقاح، والعودة إلى خلاياه، والتكاثر6-1 (انظر: «ضجة حول صحة النحل»).


شهدت السنة الماضية نشر مجموعة كبيرة من الأوراق العلمية بشأن تأثير مبيدات الآفات من فئة نيونيكوتينويد على النحل. ويناقش العلماء دلالاتها على أرض الواقع.

20 إبريل 2012: أظهرَ نحل العسل ـ المُعَرَّض لمبيد ثيامِثوكسام في حقول فرنسية ـ عدم قدرته على العودة إلى خلاياه1. ومُستعمرات النحل الطَّنَّان ـ التي تعرضت لـ«مستويات واقعية تضاهي مستويات الحقل» من مبيد إيميداكلوبريد في المُختبر ـ أظهرت تناقصًا في معدلات النمو، بجانب انخفاض يبلغ %85 في إنتاج الملكات الجديدة؛ مُقارنةً بالمجموعات الضابطة2.

21 أكتوبر 2012: إنّ تعرُّض النحل الطَّنَّان لـ«مستويات تضاهي مستويات الحقل» من إيميداكلوبريد، بالإضافة إلى مبيد آفات آخر من غير فئة نيونيكوتينويد أضعف قدرته على البحث عن الطعام، وزاد معدل وفيات الشغالات، وخفَّض فرص نجاح المُستعمرة3.

7 فبراير 2013: «التعرض المُطوَّل» لمبيد إيميداكلوبريد ومبيد آفات آخر يُضْعِف قدرة نحل العسل على التعلُّم ويُعطِّل الذاكرة4.

27 مارس 2013: أظهرت الدراسات المخبرية أن مبيدات إيميداكلوبريد، وكلوثيانيدين، إضافة إلى مبيد آفات من الفوسفات العُضوي، تُعرقل تفعيل خلايا الدماغ لدى نحل العسل، وخاصة لدى اجتماع هذه المبيدات معًا5.

مارس 2013: لم تظهر «علاقات واضحة وثابتة» بين مستويات نيونيكوتينويد، وعدد أفراد المُستعمرة، أو إنتاج ملكات جديدة بخلايا النحل الطَّنَّان6. دي.سي.


في شهر يناير الماضي، كانت سلطة سلامة الأغذية الأوروبية في بارما، إيطاليا ـ المسؤولة عن تقييم سلامة التسلسل الغذائي في أوروبا ـ قد خلصت إلى أن الثلاثة أنواع ـ شائعة الاستخدام ـ من مبيدات «نيونيكوتينويد»: كلوثيانيدين Clothianidin، وإيميداكلوبريد Imidacloprid، وثيامِثوكسام Thiamethoxam ينبغي ألا تُستخدَم، حيث قد ينتهي بها المطاف في محاصيل جاذبة للنحل، كاللفت زيتي البذور والذرة. ثم اقترحت المفوضية الأوروبية حظر استخدامها لمدة عامين في تلك المحاصيل، لكن الاقتراح فشل في أن يلقى الدعم الكافي في مارس الماضي، لدى تصويت الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، لكن سوف يصوت الوزراء مجددًا فيما بعد.

يقول بعض العلماء إنّ الأدلة غير كافية لإدانة تلك المُركَّبات. ويقول جيمس كريسويل، عالِم سموم البيئة، الذي يدرس عمليات التلقيح بجامعة إكستر، المملكة المُتحدة: «يمكن للمرء أن يراوغ بشأن الأدلة»، لأن الدراسات المخبرية العديدة التي أبرزت الضرر، ربما غذت النحل بكميات غير واقعية من مبيدات نيونيكوتينويد. ويضيف: «إنّ المشكلة هي افتقاد المعلومات بشأن الجرعات التي يتلقاها النحل فعلًا في الحقل». ويقول أيضًا: «يُركز الجميع على الخطر.. ونحن نعلم أن ثمة خطرًا، إلا أن المخاطر هي نتاج لدرجة الخطورة والتعرُّض».

ورغم ذلك.. يعتقد ديفيد جولسُن ـ باحث متخصص بالنحل بجامعة سَسِكس، المملكة المُتحدة ـ أن معظم الدراسات الرئيسة قد استخدمت جرعات واقعية. ويقول: «لا أستطيع القطع يقينًا إن كانت تلك التأثيرات تحدث حقًا في الحقل، لكن يبدو لي أنها مرجحة جدًّا للحدوث».

يقول كريستيان كروبكي، عالم الحشرات بجامعة بوردو، إنديانا: «وحتى إنْ كانت مبيدات نيونيكوتينويد غير مسؤولة مباشرةً عن اضطراب انهيار المُستعمرة، لكنها قد تؤدي دورًا في ذلك، من خلال جعل النحل عرضةً للعث الطفيلي والفطر الطفيلي، فكلاهما مشتبه فيه بشكل رئيس. وحسب الأدلة الراهنة، لا بد من فرض قيود على استخدام مبيدات نيونيكوتينويد سريعًا، كإجراء احترازي».

وكانت إحدى الدراسات الحقلية القليلة قد أججت الجدل بعد صدورها في مارس6. أجرت الدراسة وكالة بوزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية (DEFRA)، بتعريض 20 مستعمرة للنحل الطنان ـ في ثلاثة مواقع مُختلفة ـ لمحاصيل نامية من بذور غير مُعالَجة، وأخرى مُعالَجة بمبيد كلوثيانيدين أو إيميداكلوبريد، لكن الدراسة لم تجد «علاقات واضحة متماسكة» بين مستويات مبيدات الآفات، وبين إلحاق الضرر بالحشرات.

كما أجرت الوزارة البريطانية مراجعةً لإجمالي الأدلة بشأن مبيدات نيونيكوتينويد؛ وخلصت إلى أنه قد تكون هناك «تأثيرات نادرة لمبيدات نيونيكوتينويد على النحل في الحقل»، لكنها لا تحدث تحت الظروف الطبيعية.

اصطف الخبراء لانتقاد تلك الدراسة الحقلية، إذ قال كريستوفر كونّولي ـ عالِم الأعصاب بجامعة دندي، المملكة المُتحدة، وهو باحث درس تأثير مبيدات نيونيكوتينويد على دماغ النحل ـ إنّ مُستعمرات النحل المُستخدمة كمجموعات ضابطة في الدراسة كانت مُلوَّثة بمبيدات الآفات، كما تم اكتشاف مبيد ثيامِثوكسام في اثنتين من الثلاث مجموعات الخاضعة للاختبار، رغم أنه لم يكن مُستخدمًا في التجربة. ويقول جولسُن عن الدراسة: «كانت مُفزعة من نواحٍ عديدة». ويُذكر أنه لم يكن مُتاحًا مِنْ طرف الوزارة مَنْ يمكنه التحدث إلى «نيتشر».

ويرى جولسُن وآخرون أن هناك حاجة ماسة إلى مُراقبة بيئية مكثفة لمبيدات نيونيكوتينويد ودراسات ميدانية طويلة الأمد لتأثيراتها. ويشير إلى دراسة7 أجريت في 2012؛ اكتشفت مبيدات نيونيكوتينويد في زهور الهندباء النامية قرب محاصيل مُعالَجة بالمبيدات، مما يشير إلى إمكان انتشار مبيدات الآفات بعيدًا عن أهدافها المقصودة. يقول: «لقد تركز هذا النقاش على النحل بشكل مُكثف. ربما نفتقد الصورة الأكبر بعض الشيء. فلمدة 20 عامًا؛ كنا نستخدم كيماويات نيونيكوتينويد، دون إجراء تقييم حقيقي للتأثيرات التي تُلحقها بالبيئة الأوسع».

  1. Henry, M. et al. Science 336, 348350 (2012).

  2. Whitehorn, P. R., O’Connor, S., Wackers, F. L. & Goulson, D. Science 336, 351352 (2012).

  3. Gill, R. J., Ramos-Rodriguez, O. & Raine, N. E. Nature 491, 105108 (2012).

  4. Williamson, S. M. & Wright, G. A. J. Exp. Biol. http://doi.org/k2z (2013).

  5. Palmer, M. J. et al. Nature Commun. 4, 1634 (2013).

  6. hompson, H. et al. Effects of Neonicotinoid Seed Treatments on Bumble Bee Colonies Under Field Conditions (Food and Environment Research Agency, 2013).

  7. Krupke, C. H., Hunt, G. J., Eitzer, B. D., Andino, G. & Given, K. PLoS ONE 7, e29268 (2012).