عمود

وقتٌ للتفكير..

«تعطي اجتماعات المراجعةِ التي تعقدها المختبرات فرصةً لإعادة النظر في برامج الأبحاث وتطويرها» إلفثيريوس ديامانديس.

إلفثيريوس ديامانديس
  • Published online:

DRAWN IDEAS/IKON IMAGES/GETTY

أحيانًا تكافِح المختبراتُ من أجل المحافظة على قدرتها التنافسية، والبقاء نَشِطَةً، وقد تتبع فترات نجاح الاكتشافات فتراتٌ طويلة مملوءة بمحاولات أكثر قليلًا لمعالجة الفجوات المعرفية، أو النهوض بالتطبيق. إنها عمليات أساسية، لكن عملية الابتكار قد تعاني، إذا دامت هذه الفترات وقتًا طويلًا.

وكمدير لمختبر بحثي يضم 25 شخصًا (عشرةً من طلاب الدراسات العليا، وخمسةَ تقنيين، وستةً من حاملي شهادة الدكتوراة، ومنسقَ أبحاث ومساعديه)، فإنني أعرف أن التركيز المكثف على العمل اليومي الذي يتضمن الرسائل الإلكترونية والمطبوعات وكتابة وثائق للحصول على المنح، يمكنه أن يعطِّل عملية طرح تقنيات وأفكار جديدة. وإحدى الطرق لتحميس الفريق وإعادة تنشيط أفراده هي اجتماعات المراجعة بالمختبر؛ لمناقشة مشاريع وأعمال كل فرد.

يقوم مدير المختبر بوضع جدول عمل ذلك الاجتماع، لكن عليه أن يشرك أعضاء المختبر الآخرين. ومن المهم حمل الجميع على المشاركة.. فعلى أعضاء فريق المختبر أن يفهموا أن هذه ليست ممارسة مخصَّصة لتحديد المشاريع، أو تحديد الشخصيات «الجيدة» و»السيئة»، ولكنها تمثل حوارًا مفتوحًا حول التخطيط طويل المدى؛ لتحديد من يحتاجون إلى مساعدة، وكيف يمكن للمدير وأعضاء المختبر الآخرين منحها لهم. ويمكن لاجتماعات المراجعة أن تساعد على وضع استراتيجيات جديدة، وتحديد المجالات التي يقوم فيها أعضاء المختبر بتكرار محاولات الإجابة على التساؤلات ذاتها.

على المدير أن يرسل بتوجيهاته إلى الجميع، قبل موعد الاجتماع؛ لشرح ماذا يتوقع أن تتم تغطيته في العروض التقديمية والمناقشة. كما يجب أن يسود الاجتماع النقد البناء، وعلى المشاركين أن يعوا أن هذه ليست مجرد معلومات مستكْمَلَة عن تطورات الأبحاث، ولكنها عملية للبحث في الذات. ويجب أن يطلب من أعضاء المختبر أن يفكروا في أسئلة لتقييم الذات، على غرار: «هل أنا أبدع، أم أحاكي غيري؟»، و»هل ستؤدي نتائجي ـ إذا نجحت ـ إلى مطبوعات ذات جدوى؟»، و«هل هناك تقنيات أخرى عليّ استخدامها؟»، و»هل أبالِغ في تجنُّب المخاطر؟». وعلى كل فرد أن يشرح الجديد في مشروعه، بدلًا من مجرد شرح «ما يعمل عليه».

قد يفتتح مشرف المختبر اجتماع المراجعة ببعض الملاحظات على كل محور من محاور الأبحاث الخاصة بالمختبر، من خلال توجيه أسئلة لتقييم الذات، تكون مرتبطةً بالمختبر ككل، ثم يقوم كل شخص بعرض تقديمي قصير (ربما من خمس إلى سبع شرائح) حول مشروعه، مع التركيز خصوصًا على الابتكارات والتأثيرات المتوقعة على البحوث.

يجب أن تتجاوز الأسئلة والانتقادات مثيلاتها التي تُطرح في اجتماعات المختبر العادية، حيث إنّ معظم الأسئلة تركز على تجارب معينة وتفاصيل فنية. ففي اجتماعات المراجعة، يجب أن تعمل الأسئلة على تحليل أساليب التعامل الملائِمة، حتى إذا كان أحد المشاريع يستحق المتابعة أساسًا. وقد يكشف ذلك عن أنّ الافتراضات والاستراتيجيات بها نقاط ضعف تحتاج إلى تصحيح، أو أنّ أحد المشاريع يجب التخلي عنه.

ومن أجل تعزيز النقاش، على المدير أن يفكر في تخصيص دور (محامي الشيطان) لواحد أو اثنين من أعضاء المختبر. ففي اجتماع المراجعة العام الماضي بمختبري، قدَّم أحدُ حاملي الدكتوراة استنتاجاته حول الخصائص المضادة للسرطان في الجليكوسيدات القلبية - وهي عقارات تُستخدم لعلاج قصور القلب وعدم انتظام ضرباته - في نموذج لسرطان البنكرياس. وهاجمه المعارضون، مشيرين إلى أن التركيزات الفعالة لدوائه كانت أعلى بعشر مرات من حدّ الأمان المسموح به للاستخدام البشري. وقال أحدهم إنها من الممكن أن تعالج السرطان، لكن المريض سيموت بتوقُّف القلب. وتابعت المناقشة طرقًا للإبقاء على الخصائص المضادة للسرطان، لكن مع تجنُّب السُّمِّيَّة. وقد أشار ناقد آخر إلى إمكانية إيجاد عقار يعمل مع الجليكوسيدات القلبية، بحيث يزيد من تأثيرها المضاد للسرطان عند مستوى الجرعات الآمنة. وبعد الاجتماع، جعلت هذه الفكرة باحث الدكتوراة يُجْرِي فحصًا دقيقًا للمكتبة الكيميائية ذات العشرة آلاف جزيء؛ من أجل إيجاد مثل هذه المادة. وهو الآن يختبر مزيجًا من العقاقير على نماذج حيوانية.

إن مديري المختبرات مسؤولون عن اقتراح وتوقع الاتجاه الذي سيتخذه مختبرهم في المستقبل. ويمكن لاجتماعات المراجعة أنْ تساعدهم على إعادة دراسة المشاريع كل عام. وعلى الأعضاء أن يدركوا أن نجاح المختبر يعتمد على قدرتهم على الابتكار. وفي النهاية.. سيشترك الجميع في المكافآت.