أخبار

شركة بريطانية تتعقب الثروة في أعماق البحار

بعد عقود من الإعداد، تمضي الشركة قدمًا في خطط استخراج الكتل الغنية بالمعادن من قاع البحر.

مارك شروب
  • Published online:


في إحدى الوقائع الغريبة في عام 1974 أثناء الحرب الباردة التي بشرت بعصر جديد من التنقيب في قاع البحار، استخدمت الحكومة الأمريكية سفينة يملكها الملياردير غريب الأطوار هَوارد هيوز لانتشال بقايا غواصة روسية حاملة للصواريخ النووية، غرقت على عمق 5 آلاف متر في مياه المحيط. وللتغطية على هذه العملية، زعمت الولايات المتحدة الأمريكية أن السفينة تجمع عُقيدات غنية بالمعادن، وهي كتل صخرية متناثرة على قاع البحر العميقة والغنية بالمعادن، مثل المنجنيز والنيكل والنحاس والكوبالت، وعناصر أرضية نادرة أخرى.

ثم اتضح أن شركة «لوكهيد» ـ التي تعاقدت معها وزارة الدفاع الأمريكية لصنع المعدات التي انتشلت الغواصة ـ تهتم بالفعل بجمع الصخور الغنية بالمعادن. فقد أعلنت مؤخرًا شركة «لوكهيد مارتن» البريطانية التابعة لها، ومقرها لندن، أنها ستنقب عن العُقيدات في المحيط الهادئ على بعد 1500 كيلومتر، جنوب غرب المكسيك.

وإذا كان للشركة أن تمضي قدمًا في خطتها للتنقيب بأعماق المحيط؛ فسيكون ذلك ثمرة عقود طويلة من الابتكار والاستكشاف التقني. تقول كيتلين أنتريم، المديرة التنفيذية للجنة إنفاذ قوانين المحيطات بالعاصمة واشنطن، واستشارية التنقيب بقاع البحار: «في نهاية المطاف، قامت شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية ـ أكثر من أي شركة أخرى ـ بتطوير عمليات التنقيب والاختبارات بقاع البحار». وكان ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، قد صرح مؤخرًا أن المشروع سيضيف 40 مليار جنيه إسترليني (60 مليار دولار) إلى الاقتصاد البريطاني خلال الثلاثين عامًا المقبلة.

وتحمي حكومة كاميرون دعاوى ومطالبة شركة «لوكهيد» بالتنقيب في الموقع المحتمل على مساحة 58 ألف كيلومتر مربع، من خلال إحدى الشركات التابعة لها، وهي شركة «موارد قاع البحار البريطانية» UK Seabed Resources في لندن. وكانت السلطة الدولية لقاع البحار في كينجستون بجامايكا ـ التي منحت شركة «لوكهيد» حقوق الاستكشاف ـ قد منحت عدة دول أخرى حقوق الاستكشاف والتنقيب بقاع المحيط، لكن أعمال التنقيب والاستخراج لا تزال بطيئة. تقول أنتريم إن لجهود الشركات البريطانية مزاياها: فشركة «لوكهيد» لديها تقنيات مجرَّبة، وأكثر البيانات عن مناطق العقيدات.

تتكون العقيدات الغنية بالمعادن عبر آلاف السنين بقاع البحار عبر عمليات ليست مفهومة بالكامل حتى الآن؛ وتتفاوت أغلب العقيدات في الحجم ما بين كرة جولف صغيرة، وثمرة بطاطس كبيرة. وبين عقدي الستينات والثمانينات الماضيين، قامت شركات عديدة بدراسة إمكانية استخراج هذه العقيدات، لكن بانخفاض أسعار المعادن..أصبحت الفكرة نفسها غير مجدية اقتصاديًّا. وفي السنوات الأخيرة، ومع صعود أسعار المعادن، والتقدم في معدات استكشاف أعماق البحار والمحيطات، كالمركبات المشغّلة عن بعد، والروافع المرنة، واستخدام أنابيب في رفع المواد؛ عاد الاهتمام بالفكرة. يقول مايلز لِبّي، الموظف السابق بشركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، ومؤسسة شركة سيمِنر (Seaminr) المتخصصة في استشارات التنقيب بقاع البحار في أوربانا، فيرجينيا: «أصبح ذلك جزءًا من فن الممكن الآن».

كبر الصورة

PAUL JACKMAN/NATURE

إنّ جمع واستخراج العقيدات أسهل تقنيًّا من تعدين (تنقيب) بقايا الفتحات الهيدروحرارية الخاملة الغنية بالمعادن بقاع البحار. وقد حظيت هذه الفكرة أيضًا بالاهتمام (انظر: Nature 447, 246–247; 2007). وترقد العقيدات حرة، وهي غالبًا مرئية وظاهرة في رواسب قاع البحر. لذلك.. لا يتطلب الحصول عليها طحن أو تكسير قشرة قاع البحر الصخرية. ولم تكشف شركة «لوكهيد» خططًا محددة ستتبعها، ولكن البرنامج العام للجمع والاستخراج يعتمد على استخدام جهاز يتحرك على أرضية البحر، ويكنس أو يكوّم العقيدات. وبعد ذلك تطحن الأجهزة والمعدات العقيدات؛ لتكوين محلول طيني يتم رفعه إلى السفن، ثم نقله إلى مصانع المعالجة والفرز على الأرض (انظر: «ثروة من البحر»).

وأعلى المنتجات المستخرَجة ربحيةً هو النيكل، الذي يشكل %1 من العقيدات، ويُستخدَم في كل شيء، بدءًا من الصلب المقاوِم للصدأ، حتى البطاريات القابلة للشحن. أما العناصر الأرضية النادرة، فهي موجودة بنسب تركيز أقل من 0.1 %، لكنها لا تزال قيِّمة: فهي حاسمة الأهمية لتقنيات صناعات الفضاء والطيران والطاقة البديلة. وتتحكم الصين حاليًا في معظم الإنتاج.

يقول فيليب روود ـ المتحدث الرسمي باسم شركة «لوكهيد مارتن» ببريطانيا ـ إن الشركة تأمل في بدء العمليات خلال 5 أو 6 سنوات، وذلك فور استكمال شركة «لوكهيد» للاختبارات التقنية والدراسات البيئية.

ولا تتوفر بيانات كثيرة حاليًا عن مستوى تهديد عمليات الاستخراج للحياة في أعماق المحيط، مثل خيار البحر، والديدان، والقشريات الصغيرة التي تعيش في رواسب القاع، أو المخلوقات التي تعيش في مستوى مائي أعلى، مثل السَّمَك. وقد كشفت دراسة أجريت على منطقة عقيدات منبسطة بمحاذاة ساحل بيرو أن تجمعات الكائنات الحية بقاع البحر تتمتع بقدرة محدودة على التعافي مرة أخرى بعد اضطرابها، حيث تعود إلى حياتها في الرواسب تدريجيًّا على مدى سبع سنوات (H. Bluhm Deep-Sea Res. II 48, 3841–3868; 2001).

وسيقوم كريج سميث، عالِم أحياء قاع البحار بجامعة هاواي في مانوا، بإجراء تقييم أوّلي للحياة بقاع البحار من أجل مشروع «لوكهيد»، حيث سيجمع البيانات الأساسية لموقع الاستخراج المحتمل، ومناطق الضبط والمقارنة. ويقول عن استخراج العقيدات: «أعتقد أن ذلك ممكن، لكننا بحاجة إلى معلومات ممتازة من أجل إدارة التأثيرات البيئية».

وكانت سيندي فان دوفر، مديرة مختبر الحياة البحرية بجامعة ديوك في بوفورت، نورث كارولينا، قد عكفت على تقييم تأثيرات التعدين بقاع البحار. وهي تقول عن ذلك: «لا أعتقد أن الأمر ستترتب عليه آثار خطيرة، لكن هناك بعض المحاذير».

إنّ مصدر مخاوفها الرئيس هو نطاق اتساع العمليات: «لن يكون لمنطقة صغيرة أي تأثير فارق، لكنني لا أستطيع أن أتصور ماذا سيحدث، إذا تضاعفت عمليات التنقيب».