أخبار

شركةٌ تستحدِثُ تحكيمًا علميًّا نقّالًا

خدمةٌ يتحمل تكلفتها المؤلِّف؛ للحَدّ من المقالات المستبعَدَة.

ريتشارد فان نوردِن
  • Published online:

من السهولة بمكانٍ أن ينتهيَ الأمرُ بالمؤلفين وهُم يترقبون خلاص مخطوطات مقالاتهم من جولات التحكيم المتعددة ـ التي يجري فيها استبعادُها من مجلة، لتتلقّفها أخرى إلى أن يخيب رجاؤهم، لِمَا بالمنظومة من مُثبِّطات؛ لكنهم قد يجدون عمَّا قريب سبيلاً آخرَ، إنْ تكفَّلوا بكلفة تحكيـٍم سريـٍع مستقل، قادر على تتبع المقال في رحلته من مجلة إلى أخرى.

الفكرة الواردة من شركـة «روبريك» Rubriq تفرض على المؤلفين رسمًا، يتراوح بين خمسمئة وسبعمئة دولار أمريكي، مقابـل ما تقدمه من خدمة. وهي بسبيلها لأنْ توفر نموذجـًا موحدًا للتحكيم، خاليًا من اسم المؤلف. وتخضع فكرتُها حاليـًا للاختبار بمشاركة ناشرين، من بينهم «المكتبة العامة للعلوم» (Public Library of Science (PLoS، و«كارجر» Carger، و«إف 1000 ريسيرش آند ويلي» F1000 Research and Wiley، وما يفوق الخمسمئة من المحكمين.

تأتي شركة «روبريك» التي تؤول ملكيتُها إلى إحدى شركات برامج وخدمات البحوث، هي «ريسيرش سكوير» Research Square، ومقرُها دورهام، بولاية كارولينا الشماليةـ من بين مجموعة من الشركات التي يحدُوها الأملُ في أن تستأثرَ بأعمالٍ اعتادَ الناشرون القيامَ بها.

يهدف كيث كوليير لإسراع عملية النشر من خلال الدفع للأكاديميين لمراجعة المقالات

يهدف كيث كوليير لإسراع عملية النشر من خلال الدفع للأكاديميين لمراجعة المقالات

يجد كيث كوليير المؤسـٌس المشارك في «روبريك» نفسه متيقِّنًا من وجود فجوة في سوق النشر؛ ويقولُ: «إن المقالات الزائدة عن الحاجة تستهلك ملايين الساعات كل سنة». وقد اكتسب كوليير خبرةً من وظيفته السابقة كمدير عام لدار النشر «سكولار وان» ScholarOne، ومقرها شارلوتسفيل، بولاية فيرجينيا، وهي مملوكـٌة لطومسون رويترز، وتستخدمُ التحكيمَ على نطاق واسع. ويذهبُ كوليير إلى أن نحو %50 من المقالات يُستبعَد منذ البداية، ويمكن أن تترتب على إعادة تقديمها للنشر جولةٌ أخرى من التحكيم، في كل مرة؛ الأمرُ الذي يؤخِّر النشرَ، ويُهدِر الوقتَ والمال.

تسترعي المشكلةُ اهتمامَ المجلات، فتقوم على نحو متزايد بتمرير ما ترفضه من مقالات، وترفق بها تقارير التحكيم، غير أن مثل هذه التحويلات لا تجدُ تحبيذًا، إلاَّ في نطاق الناشر الواحد. ويقولُ ماثيو كوكريل، العضوُ المنتدَب لمجموعة «بيوميد سنترال» BioMed Central BMC اللندنية: «إن مجلة «بيولوجيا الجينوم» Genome Biology تقبلُ للنشر نحو %10 من المقالات التي تُختصُّ بها، غير أنها تمرِّر 40% من المقالات الأخرى التي ترفضها إلى مجلات مؤسسة «بيوميد سنترال» الأخرى، ومعها تقارير التحكيم، فيُنشَـرُ ما يقرُبُ من نصفها هنا أو هناك، في نطاق مجموعة «بيوميد سنترال»».

ويسعى الناشرون لتوسيع رقعة المشاركة في تقارير التحكيم. ويقول كوكريل: «إن كُـلاًّ من «بيوميد سنترال» والمكتبة العامة للعلوم تعملان مع مجلة «إي-لايف» eLife؛ لتقصِّي إمكانية تمرير تقارير التحكيم مع المقالات المرفوضة». وكانت محاولة مبكِّـرة للقيام بذلك قد تمت في عام 2008، عندما اتفق تجمُّعٌ لمجلات علم الأعصاب على قبول تقارير تحكيم المقالات التي يتم تمريرُها من مجلة إلى أخرى؛ فلم تصادف المحاولةُ غير قدر محدود من النجاح. ويقول كليفورد سابر، وهو رئيس مشارك سابق لذلك التجمُّع: «لقد كان محررو المجلات، قبل هذا الترتيب، يتشبثون بمعايير التحكيم، وكانوا أكثر ميـلاً لأنْ يستخدمَ الواحدُ منهم فرشاةَ أسنان الآخر عن أنْ يتبادلوا نماذج التحكيم». ويقولُ جون مونسيل، وهو رئيس مشارك حاليّ لتجمُّـع مجلات علم الأعصاب: «حتى في أيامنا هذه، فإن نسبةً لا تتجاوز 1-2% من المقالات التي تُستبعَد في نطاق المجموعة تُقتَسَـم مع مجلات أخرى».

ويراهنُ كوليير على أن المجلات ستتقبل نموذج التحكيم المعياري الذي وضعته شركتُه، والذي يضاهي مثالًا جاءت به منظمة «بيراج أوف ساينس» Peerage of Science، ومقرُها مدينة جيفازكيلا بفنلندا، عندما حشدت تجمُّعـًا يزيدُ تعدادُه عن ألف ومئة عالم، وأعدَّت للنشر سبعة وستين مخطوطَ مقالٍ، دون أيّ تكلفة على المؤلفين؛ وبدلاً من ذلك.. فإن المجلات المشتركة في الخدمة تتحمل ما يصل إلى أربعمئة يورو (540 دولارًا أمريكيًّا) عن كل مخطوطٍ تقبلُه للنشر (وقد تم نشر ثلاثة مقالات، وفق هذا الأسلوب، حتى الآن)؛ بل إن العلماء يمكنهم أن يلفتوا أنظار الناشرين المحتمَلين الآخرين إلى تقارير التحكيم الخاصة بمقالاتهم.

تهتمُ شركة «روبريك» أيُّما اهتمام بعامل السرعة، وتأملُ من وراء منحها مئة دولار لكلٍّ من المُحَكِّمين الثقات أن يوافوها بتقاريرهم في غضون أسبوع. ومع أنّ ما تقدمه لهم لن يكون فيه ما يعوِّضُ المحكِّمَ عن وقته، أو وقتها (إذ تقدِّرُ تحليلات اقتصادية قيمةَ ذلك بما يساوي أربعمئة دولار أمريكي للتقرير التحكيمي الواحد)، إلّا أنّه قد يكونُ هو البداية لإضفاءِ مِسْـحة احترافية على ما كان معروفـًا على مدار التاريخ بأنه عمل طوعي، حسب ما ذكره كوليير. وتندرجُ هذه المدفوعات تحت بند أجور مُحَكِّمين، وتدخل في هذا البند أيضًا الأعباءُ الإدارية لتوظيف المحكِّمين، وإقرار المقالات، بما يقدَّر بمئتي دولار. وفي رأي بيت بينفيلد، الناشر لمجلة «بيرـ جيه» PeerJ ـ التي تضع نصب أعينها خفضَ تكاليف النشر بدرجة مؤثرة، والتي استهلَّتْ أولَ مقال لها في منتصف فبراير 2013 ـ أن المئتي دولار تُعَـدُّ تكلفة معقولة، ويعتقدُ أن تكلفة تلك الأوجه من النشاط هي نفسها ما تتحمله مجلته من تكلفة (بينفيلد هو عضو الهيئة الاستشارية لـ«روبريك»).

ينتهجُ ناشرون آخرون من أنماط النشر المتعددة نهجًا أكثر راديكالية، بدءًا من التحكيم العلني الذي تأخذ به المنظمة الأوروبية للبيولوجيا الجزيئية، حيث المقالات والتقارير معلنة دون تحديد المحكمين، وانتهاءً باستراتيجية «إف 1000 ريسيرش»، التي تأخذُ بمبدأ (انْشُرْ أوّلاً، وحَكِّـمْ فيما بعد)، إلاَّ أنَّ كوليير يعودُ فيقولُ: «إن ما تستهدفه «روبريك» هو أن تكون جهة خِدمية مستقلة، تتحرَّى الدقة، وتنشدُ تبسيطَ إجراءات النشر.. فنحن لا نحاولُ إلحاقَ الفوضى بهذه الصناعة».