أخبار

تصاعد المخاوف من الزلازل بمفاعلات اليابان

يقول المفوضون بسلطة التنظيم النووي اليابانية إن الصدوع (الفوالق) الجيولوجية تجعل إعادة بعض المفاعلات للعمل خطرًا بالغًا.

ديفيد سيرانوسكي
  • Published online:

تطمت خطط إعادة تشغيل بعض من 50 مفاعلًا نوويًّا في اليابان ـ كانت قد تعطلت منذ كارثة فوكوشيما داياتشي في مارس 2011 ـ بعائق اسمه كونيهيكو شيمازاكي. وتريد الصناعة النووية ـ مدعومة بتشجيع الحكومة الجديدة الحريصة على الطاقة النووية ـ العودة بالمحطات للعمل؛ للوفاء باحتياجات البلاد من الطاقة. وقبل أن تتمكن من القيام بذلك، يجب على شيمازاكي ومجموعة من 16 جيوفيزيائيًّا آخرين يعملون لصالح «سلطة التنظيم النووي» NRA بالبلاد أن يؤيدوا مزاعم الصناعة بأن المحطات لا تواجه تهديدًا زلزاليًّا خطيرًا.

وبحسب تقاريره الأولية، لن يقبل شيمازاكي تلك المزاعم بسهولة. ففي 28 يناير الماضي، أثار شيمازاكي ـ المفوض بسلطة التنظيم النووي، الذي حذر في 2004 من أن ساحل فوكوشيما أكثر عرضة لتسونامي مما يدَّعي المسؤولون ـ غضب أنصار الطاقة النووية، عندما رفع تقريرًا بنتائج فريقه؛ خلص باحتمال وجود صدع نشط تحت محطة «تسوروجا» Tsuruga النووية، التي كان مقررًا إعادة تشغيلها. وإذا أيدت «سلطة التنظيم النووي» النتائج، كما هو متوقع، فلن يتم السماح للمحطة بالعمل.

وما زالت تقديرات الفريق محل تساؤل، ليس من قِبَل الصناعة النووية فحسب، بل إن علماء الزلازل تساورهم الشكوك بأن الصدوع (الفوالق) التي استقصاها فريق شيمازاكي لا تتفق وتعريف «سلطة التنظيم النووي» لمدلول «نشطة»، أي أن الصدوع أطلقت زلازل خلال المئة وعشرين ألف سنة الماضية أو نحوها. في بعض الحالات، يقول النقاد إن الشقوق ليست خطيرة، وحتى بعضها قد لا يكوِّن صدعًا على الإطلاق.

كبر الصورة

يقول كوچي أوكومورا، عالِم الزلازل القديمة بجامعة هيروشيما: «إنهم مفرطون في الحذر؛ لتجنب الانتقاد فقط».ويضيف أوكومورا، الذي كان عضوا بلجنة خبراء فرعية منبثقة عن مفوضية السلامة النووية التابعة لمجلس الوزراء، حتى تم استبدل بها سلطة التنظيم النووي في سبتمبر 2012: «هم يعتقدون أنهم سوبرمان الذي جاء لينقذنا من الأشرار».

يقيم فريق شيمازاكي خمس محطات، تضم 12 مفاعلًا، إضافة إلى «مونجو» Monju، المفاعل التجريبي السريع المغلق (انظر «العثور على الصدوع»). وأربع من المحطات الخمس بصدد إعادة التشغيل؛ وفي الخامسة يعمل بالفعل اثنان من مفاعلاتها الأربعة. وغالبًا ما تكون نتائج الفريق مخالفة لتقييم الصناعة.

وتبعد مفاعلات محطة تسوروجا، مثلًا، 250 مترًا عن صدع معلوم. وأظهرت أعمال الحفر التي أجرتها الشركة المالكة للمحطة، شركة اليابان للطاقة الذرية، أن الأرض قد تزحزحت عبر الصدع، ما يشير إلى أن الصدع كان نشطًا. وخلص خبراء الشركة إلى أن الحركة قد حدثت قبل عتبة المئة وعشرين ألف عام.

وعندما فحص خبراء شيمازاكي الخندق الذي حفرته الشركة، وجدوا علامات حركة أكثر حداثة، ودليلًا على امتداد للصدع يقع مباشرة تحت أحد مفاعلاتها. لذا.. يقول شيمازاكي: «إذا نظرتم إلى الإزاحة والميل، ستبدو لكم كما لو كانت تتمة للشق الممتد تحت المفاعل».

برزت مشكلات أيضًا في مسح أجرته «شركة كانساي للطاقة الكهربية KEPCO لمحطتها في «أوي» Oi، التي تضم المفاعلين الوحيدين اللذين يعملان في اليابان. فالمحطة شطرها صدع، تقول عنه كيبكو إنه غير نشط، لكن شيمازاكي يقول إن بيانات حاسمة ومهمة من الخندق الأصلي الذي حفره باحثو كيبكو مفقودة. وفي ديسمبر الماضي، أعلن شيمازاكي أن مجموعته قد عثرت على صدع نشط قرب محطة «هيجاشيدوري»، وبها مفاعل واحد متعطل، وآخر قيد الإنشاء، واثنان آخران يُزمع إنشاؤهما. وهناك تقرير كامل يُتوقع صدوره قريبًا، لكن «شركة توهوكو للطاقة الكهربائية»، التي تدير المحطة، تقول إنه سوف يسفر عن بيانات تثبت أن الصدوع ليست نشطة. في الوقت نفسه، تم ترتيب إجراء عمليات مسح لدى المحطتين الأخريين ومفاعل «مونجو» هذا العام، لكنّ الناقدين يتشككون في صحة أساليب المجموعة.

يقول أوكومورا إن بعضًا مما ينوه به خبراء شيمازاكي كصدوع قد يكون نِتاج انهيارات أرضية. ويضيف إن المجموعة تفتقر إلى المتخصصين في الصخور والرسوبيات، وهو قصور، تقول «سلطة التنظيم النووي» إنها تشاورت بشأنه مع الخبراء وثيقي الصلة بالموضوع.

وينتاب البعض الآخر قلق من أن المجموعة كانت سريعة جدا في التوصل إلى أنَّ الشقوق التي تم تحديدها خطيرة. لذا.. يقول هاريو يامازاكي، وهو باحث في العلوم الزلزالية التكتونية بجامعة متروبوليتان، طوكيو: «هناك شقوق أينما نظرتم». ويقول إن الجدل ينبغي أن ينصَبّ على ماذا لو أن تلفًا أصاب المفاعلات، إذا ما تحركت الصدوع.

 يقول شيمازاكي إن «سلطة التنظيم النووي» سوف تقيم حصانة المحطات وهشاشتها بالنسبة إلى أضرار الزلزال، كما ستقيم التقارير السيزمولوجية (الزلزالية)، لكن المحطات ستواجه مزيدًا من العقبات، إذا أصبحت مسودة اللوائح المنظمة التي تجري صياغتها لدى «سلطة التنظيم النووي» قانونًا دون تغييرات. وحالما يدخل حيز التنفيذ في يوليو القادم، فإن المتطلبات الجديدة الخاصة بفتحات التهوية ومرشحات الإشعاع قد تعني أن مفاعلات محطة «أوي» سيتعين إغلاقها على الفور، بينما أخرى قد لا تعاود التشغيل، دون إجراء تعديلات.