افتتاحيات

تغيير نحو الأفضـل

يجب على الولايات المتحدة زيادة الإنفاق على الطاقة؛ لتترك بصماتها على المناقشات الدائرة حول قضية المناخ.

  • Published online:

شاد خبراء البيئة بالرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما أثار قضية الاحتباس الحراري في خطاب تنصيبه لولايته الثانية في 21 يناير 2013، لكن الحقيقة هي أنه لم يضف جديدًا.

لقد تحدَّث أوباما عن تغيُّر المناخ بشكل بسيط وقصير وغامض، كما ناقش القضية من منظور الواجب الأخلاقي، وأعلن ـ في الوقت ذاته ـ أن الطاقة النظيفة تمثل ساحة معركة مفتوحة للابتكار والتجديد.

لقد كانت رؤيةً عامة لرئيس براجماتي، وهي تُحْسَب له، لكن إذا كان أوباما يريد حقًّا أن يترك بصمته على المناقشات الدائرة حول قضية المناخ، فسيكون في حاجة إلى الخروج عن المألوف، ووضع الأساس للوصول إلى شيء أكبر.

ومن المرجح أن ينصبّ تركيزه الأساسي على ثلاثة قرارات متعلقة بالطاقة، وخط الأنابيب، وقاعدتين لمحطات الطاقة. ويتعلق القرار الأول بخط أنابيب « كي ستون إكس إل»، الذي يحمل رمل القطران الكندي إلى مصافي ساحل الخليج. ويتعلق القراران الآخران بالأنظمة المناخية التي تركِّز على محطات توليد الطاقة الجديدة والقائمة. وبالإضافة إلى ذلك.. يمكن أن تعمل هاتان القاعدتان على منع بناء أي مصنع تقليدي يعمل بالفحم النباتي في الولايات المتحدة، في حين يعطي دفعة جديدة لتوليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي الوفير.

كما توفر هاتان القاعدتان فرصة مبكرة لأوباما؛ لبناء حُسْن النية عبر مختلف ألوان الطيف السياسي. أولًا، يتعين على الإدارة إصدار لوائح قوية بخصوص محطات الطاقة، وإرسال رسالة إلى صناعة الفحم: التنظيف الكامل، أو الزوال. إن كيانات توليد الطاقة سوف تصرخ من مخالفة قواعد اللعبة أو القانون في حينه، ولكن هذه الشركات نفسها ستعمل بالفعل على التقليل من محطات الطاقة القديمة وغير الفعالة ـ التي تعمل بالفحم ـ لصالح محطات الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي. لماذا؟ لأن الغاز الطبيعي زهيد الثمن، ويحترق بشكل أكثر نظافة من الفحم؛ مما يساعد الشركات على الالتزام بلوائح نوعية الهواء على نحو صارم، وبشكل متزايد.

ثانيًا، فيما يتعلق بخط أنابيب «كي ستون»، يتعين على الإدارة التقليل من حدة الانتقادات الموجَّهة ضد المشروع؛ لضمان تلبية المعايير البيئية، والموافقة عليها. ومثلما اقترحت «نيتشر» من قبل (انظر نيتشر 477، 249؛ 2011)، لن تعمل خطوط الأنابيب على تحديد ما إذا كان رمل القطران الكندي متطورًا، أم لا. وبشكل أوسع ـ وأكثر أهمية ـ سيقوم التحول في سياسة الطاقة بذلك. والنفط المنتَج من رمل القطران الكندي ليس ملوثًا من المنظور المناخي، كما يعتقد الكثيرون (بعض النفط الذي يتم إنتاجه في ولاية كاليفورنيا، دون علم مناصري حماية البيئة، أسوأ من رمل القطران الكندي). إن تطوير رمل القطران يثير قضايا خطيرة متعلقة بنوعية الهواء والمياه في كندا، ولكن هذه المشاكل تأتي خارج اختصاص أوباما تمامًا.

يمكن لأوباما ـ من خلال الموافقة على «كي ستون» ـ تعزيز مصداقيته داخل قطاع الصناعة وبين المحافظين. ويمكن للرئيس أيضًا الاستفادة من الارتفاع في إنتاج النفط والغاز المحليين؛ لنزع فتيل المخاوف بشأن أمن الطاقة. أمّا حقيقة أن الانبعاثات تنخفض في الولايات المتحدة على ما يبدو، وذلك بفضل الأزمة الاقتصادية والتحول المستمر من استخدام الفحم إلى الغاز في توليد الكهرباء، فضلًا عن سياسات الدولة والسياسات الفيدرالية، فقد حققتْ ما يصبو إليه الرئيس، دون قصد منه. وكل هذا لن يجدي، ما لم يدفع الرئيس بالجهود في هذه الاتجاهات، ويفتح الباب مرة أخرى ـ بشكل، أو بآخر ـ لمناقشة قضية المناخ.

يمكن أن يكون الأساس لإعادة استئناف المناقشة برنامجًا جيدًا من الطراز القديم للبحث والتطوير (R & D) الاستراتيجي للحصول على طاقة نظيفة، ولكن الاعتمادات المالية الحالية التي تقدمها الولايات المتحدة، والتي تصل إلى 4 مليار دولار أمريكي، ليست على مستوى هذه المهمة، والجميع تقريبًا يدرك هذه الحقيقة. ففي عام 2010، أوصى مجلس الرئيس الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا بزيادة ميزانية الطاقة ـ من أجل مزيد من الابتكار ـ إلى 16 مليار دولار أمريكي. وتقول مؤسسة «بروكينجز»، مركز أبحاث في العاصمة واشنطن، أن فرض ضريبة صغيرة على الكربون يمكن أن يوفر ما يصل إلى 30 مليار دولار سنويًّا لأبحاث الطاقة. وإذا كانت هذه الأرقام تبدو مرتفعة، فلا بد أن نضع في اعتبارنا أنه في السنة المالية 2012 أنفقت الولايات المتحدة ما يقدَّر بحوالي 73 مليار دولار أمريكي على قضايا البحث والتطوير ذات الصلة بالدفاع، وأكثر من 31 مليار دولار على قضايا البحث والتطوير ذات الصلة بالصحة.

وقد كانت هذه الأفكار منتشرة في أوساط المجتمع العلمي لبعض الوقت. وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأموال، ولكن هناك منظمات ـ مثل فريق الاهتمام بالهواء النظيف ـ ومقرها بوسطن، ماساتشوستس، تبحث عن أفضل السبل لدعم الطاقة المباشرة، واستخدام الإنفاق الحكومي القائم؛ لدفع أسواق جديدة نحو التكنولوجيات المتقدمة.

قد تكون إدارة أوباما قادرة على وضع الولايات المتحدة على الطريق الصحيح؛ لتحقيق التزامها في كوبنهاجن بالحد من الانبعاثات إلى 17% أقل من مستويات عام 2005 بحلول عام 2020. ويمكن أن تسعى بشكل فوري للاستفادة من فوائد المناخ، عن طريق دفع المبادرات الدولية التي تقلل من انبعاثات الكربون الأسود، والميثان، وغيرها من الغازات القوية المسبِّبة للاحتباس الحراري. ونظرًا إلى المأزق السياسي الحالي بشأن تنظيم المناخ في كابيتول هيل، فيجب على أوباما أيضًا تطوير طريقة طويلة الأمد، من شأنها أن تساعد الولايات المتحدة. ونأمل أن تصل هذه الطريقة إلى العالم أجمع، وأنْ تحقق غايتها في غضون عدة عقود من الآن. وقد يؤدي خفض تكلفة الطاقة منخفضة الكربون إلى فتح مجالات لحلول سياسية في المستقبل.