أخبار

موازنـة الفضاء تعصف بعلم المنـاخ

الصعوبات الاقتصادية تجور على برنامج وكالة الفضاء الأوروبية لرصد الأرض.

إدوين كارتليدج
  • Published online:

نقص تمويل وكالة الفضاء الأوروبية بمثابة أنباء سيئة إلى القمر الاصطناعي «كربون سات»؛ في مهمته التي تهدف إلى تتبع غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

نقص تمويل وكالة الفضاء الأوروبية بمثابة أنباء سيئة إلى القمر الاصطناعي «كربون سات»؛ في مهمته التي تهدف إلى تتبع غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

ASTRIUM

كانت حصيلة مفاوضات موازنة وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بالنسبة إلى مسؤولي الفضاء الأوروبيين أفضل مما كان متوقعًا، في ضوء الاضطرابات الاقتصادية التي تعاني منها القارة، لكن بالنسبة إلى رئيس قسم أرصاد الأرض بالوكالة، فولكر ليبيج، كانت هناك خدعة في الاتفاق. فالموازنة المُقَرَّة لعدة سنوات من قبل الدول الأعضاء ـ التي تنقص نحو 2 مليار يورو من المبلغ المقترح من قِبَل الوكالة لنفقاتها (حوالي 12 مليار يورو) ـ قد تجبره على تأجيل أو إلغاء بعثة تهدف إلى استجلاء مصارف الكربون الغامضة التي تبطئ ارتفاع غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي للأرض.

وقبل مفاوضات الموازنة في نابولي بإيطاليا، التي جرت في 20-21 نوفمبر 2012، كان ليبيج يأمل في تأمين نحو 1.25 مليار يورو لأقمار اصطناعية بحثية جديدة. ومع مجيء إسهام إيطاليا وفرنسا وأسبانيا ـ الأقل من المتوقع ـ تلقى ليبيج 1.9 مليار يورو لمشروعات رصدية للأرض. بيد أن تخصيص 808 ملايين يورو سلفًا لجيل جديد من أقمار التنبؤ بالطقس، ترك له أكثر قليلا من مليار يورو للبعثات البحثية. يقول ليبيج: «يجب أن نتناقش مع العلماء في الأسابيع القليلة المقبلة حول ما يجب القيام به»، ويستدرك: «لكننا لن نكون قادرين على تطوير جميع الأقمار العلمية التي كنا نريدها».

إن الأكثر تضررا ـ كما يقول ـ هي بعثة عن تغير المناخ، بتكلفة 250 مليون يورو، حيث كان مقررًا إطلاقها في 2018. أحد فرسي الرهان على البعثة، هو القمر الاصطناعي «كربون سات» CarbonSat، الذي سيرسم خريطة لتركيزات ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوي بدقة عالية كافية؛ لاستقصاء لغز طال غموضه: لماذا يتبقى نحو نصف ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الأنشطة البشرية فقط في الجو؟ يفترض العلماء أن البقية تُمتص ـ إلى حد كبير ـ من قبل المحيطات والنباتات، لكن محطات الرصد الأرضية قليلة جدا، ومتباعدة لتحديد هذه المصارف.

والأقمار الاصطناعية يمكن أن تملأ الأجزاء الناقصة في الصورة، لكن في أبريل الماضي فقدت الوكالة الأوروبية الاتصال مع القمر الاصطناعي «إنفيسات» Envisat، وهو القمر الاصطناعي الوحيد الذي كان يقدم مثل تلك البيانات (انظر «نيتشر» 423,484–424، 2012). ولن يحدد أيٌّ من القمر الاصطناعي الياباني لمراقبة غازات الاحتباس الحراري الموجود حاليًا، ولا قمر وكالة ناسا الاصطناعي المداري راصد الكربون-2 (OCO-2) المقرر إطلاقه في 2014، خريطة تركيزات غازات الاحتباس الحراري بشكل تفصيلي كما يفعل «كربون سات»، الذي سوف يمسح الكرة الأرضية كلها بدقة 4 كيلومترات مربعة. يقول ديفيد كريسب، رئيس الفريق العلمي لقمر وكالة ناسا الاصطناعي المداري، راصد الكربون -2 من مختبر الدفع النفاث بوكالة ناسا في باسادينا، كاليفورنيا: «إن المعلومات التي سيجمعها ضرورية لتطوير وتنفيذ ومراقبة سياسات غازات الاحتباس الحراري المنبعثة». ويضيف كريسب: «ينبغي أن يكون إطلاق هذا القمر الصناعي في الوقت المناسب من بين أهم الأولويات لوكالة الفضاء الأوروبية».

وسيساعد أيضا القمر الاصطناعي «فليكس» FLEX ـ منافس «كاربون سات» ـ في تمويل وكالة الفضاء الأوروبية، في استجلاء مصارف الكربون عن طريق قياس الإشعاع الخافت الذي تولده النباتات أثناء عملية البناء الضوئي، أي قياس مدى فاعليتها في امتصاص الكربون. يقول كريسب: «إن آخر شيء نريد القيام به هو تدمير الغابات، أو أي شيء يمتص ما يقرب من نصف ثاني أكسيد الكربون الذي نطلقه»، ثم يردف متسائلا: «أليس من الأفضل أن نعرف أين تحدث هذه العمليات؟».

ومع ذلك.. كانت هناك أخبار أفضل لبرامج وكالة الفضاء الأوروبية الأخرى. وكانت منصة إطلاق الصاروخ الأوروبي إريان 5 ـ وهي الأكثر تكلفة من منافساتها ـ بؤرة نقاش مشحونة، فألمانيا تطرح تحسينًا أكثر قوة وتعددًا في الاستعمال، بينما فرنسا رأت أنه سيكون من الأفضل الانتقال مباشرة إلى منصة اقتصادية جديدة. وبعد مداولات امتدت لوقت متأخر ليلاً، قرر الوزراء تمويل كلا التصميمين على مدار العامين القادمين، واستعراض التقدم الذي سوف يتم إحرازه في هذا الصدد عام 2014.

وتوصلوا أيضًا إلى اتفاق بشأن كيفية دفع إسهام أوروبا في تشغيل المحطة الفضائية الدولية بين 2017 و2020. وسوف تتم تغطية التكاليف بشكل عيني، حسب خطة يدعمها الألمان لتوفير أنظمة الدفع وإلكترونيات الطيران لسفينة الفضاء «أوريون» التابعة لوكالة «ناسا». كما وافقت وكالة الفضاء الأوروبية على مشاركة روسيا في بعثتيها التوأمتين «إكسومارس» ExoMars ـ وهو برنامج طموح لمسبارات مدارية وهابطة ـ المقرر إطلاقهما في عام 2016، وعام 2018. وكانت وكالة «ناسا» قد انسحبت من المشروع في وقت سابق من هذا العام.

يواجه برنامج وكالة الفضاء الأوروبية العلمي أزمة.. إذ إنه سوف يتلقى 508 مليون يورو سنويا لفترة خمس سنوات من 2013 ـ 2017. وعلى الرغم من أنه أعلى قليلاً من تمويل عام 2012، البالغ 480 مليون يورو ـ بفضل إسهامات الدولتين العضوتين الجديدتين: بولندا، ورومانيا ـ إلا أنه بعد أخذ التضخم في الاعتبار؛ سيخصم من تلك المبالغ بشكل كبير. يقول ويلي بنز من جامعة بيرن، ورئيس اللجنة الاستشارية للعلوم بوكالة الفضاء الأوروبية إن هذا قد يجبر الوكالة على تأخير مهمة كبيرة في المستقبل؛ كإلغاء تمديد بعثات لمسبارات موجودة بالفعل، أو إلغاء البعثات الصغيرة.

يعتقد بنز أن برنامج العلوم حصل أقل من المتوقع لأن الإنفاق يتم توجيهه في الأوقات الاقتصادية الصعبة نحو مزيد من الأنشطة التي يمكن أن تعزز الصناعة مباشرة، مثل تصميم وبناء منصات إطلاق جديدة. في النهاية، يقول بنز: «أود أن أقول إن حصيلة الموازنة كانت أفضل ما أمكن الحصول عليه في ضوء الظروف الاقتصادية»، ثم يستدرك: «لكن إذا خُفِّضت الموازنات في برامج العلوم، فأنت بذلك توقف العلوم. هناك فقط الكثير يمكنك التوفير من خلاله، كالحد من السفر، أو عدم إجراء مكالمات هاتفية».