أخبار

الفيزياء الفلكية المخبرية تواصل استكشاف النجوم

تتوالى التجارب الفلكية في الأرض لفهم البيانات الواردة من الفضاء.

يوجيني صامويل رايش
  • Published online:

يمكن لنوع من الاضطرابات التي تمت محاكاتها ضمن تجربة معملية أن تساعد في شرح أسباب السخونة الشديدة لهالة الشمس.

يمكن لنوع من الاضطرابات التي تمت محاكاتها ضمن تجربة معملية أن تساعد في شرح أسباب السخونة الشديدة لهالة الشمس.

SDO/NASA

تم بناء المغناطيس البرتقالي العملاق منذ عقود لتقييد نوى الهيدروجين في البحث عن طاقة الانصهار النووي. ومنذ 1998، قام جان إيجيدَل ـ وهو فيزيائي پلازما بمعهد تكنولوجيا ماساتشوستس (MIT) في كمبردج ـ باستخدام مغناطيسات حلقية مجوفة ضخمة، تشاكل التوكاماك، لمحاكاة المجالات المغناطيسية، عن طريق رياح خفيفة من الجسيمات المشحونة المتدفقة من الشمس. ويأمل إيجيدَل في معرفة كيفية تحويل الرياح الشمسية إلى طاقة اندماج نووي.

كانت تجارب «مختبر الفيزياء الفلكية» التجريبية في الماضي كتجارب إيجيدَل ـ وهي جهود لمحاكاة سلوك بلازما الفضاء وظواهر الفيزياء الفلكية الأخرى ـ ملقاة على عاتق أجهزة بحوث الطاقة أو الفيزياء الأساسية. وحاليًا، يحاول أهل هذا الاختصاص جعله مجالًا قائمًا بذاته، من خلال تمويل ومعدات مخصصة له.

في شهر يونيو 2012، أنشأت الجمعية الفلكية الأمريكية (AAS) بالعاصمة واشنطن أول شعبة جديدة ـ منذ 30 عامًا ـ مخصصة لمختبر الفيزياء الفلكية. وقد شهد مؤتمر جمعية الفيزياء الأمريكية حول «بلازما الفيزياء» الذي انعقد في أكتوبر 2012 في بروفيدنس عاصمة ولاية رود آيلاند عددًا غير مسبوق لجلسات «الفيزياء الفلكية المخبرية». ونادى علماء بوكالة «ناسا» للفضاء بضرورة أن تخصص الوكالة مبلغًا صغيرًا من تمويل كل بعثة فضائية للفيزياء الفلكية المخبرية. يقول فريد سكيف ـ عالم فيزياء البلازما بجامعة أيوا في أيوا سيتي، ورئيس مؤتمر الجمعية الفيزيائية ـ إن «هناك عددًا متزايدًا من البحوث الصادرة حول الفيزياء الفلكية المخبرية .. وإنها قد بلغت لتوها سن النضج».

إن أحد أهدافها تحقيق أقصى استفادة من البيانات المتدفقة من المركبات الفضائية. فعلى سبيل المثال.. قام إيجيدل باستكشاف أسئلة طرحتها بعثتا الرياح الشمسية، وهما بعثة وكالة الفضاء الأوروبية، وبعثة الرياح الشمسية التابعة لوكالة «ناسا». يقول إيجيدل: «نحن في ذروة مركبة فضائية بالمنظومة الشمسية، أدت الى نمو تجارب الفيزياء الفلكية المخبرية». ومن جانبه، يقول فريد سلامة ـ عالم الفيزياء الفلكية بـ«مختبر أبحاث إيمز»، التابع لوكالة ناسا في موفيت فيلد بولاية كاليفورنيا ـ إن للعمل جاذبية خاصة في أوقات ضيق الميزانية، لأن تكلفة التجارب تبلغ مئات آلاف الدولارات، مقارنةً بتكلفة البعثات الفضائية البالغة مئات الملايين.

وهناك نتائج دالة أخذت في الظهور.. فقد وصف سكيف وزملاؤه الشهر الماضي أول قياس مختبري للاضطرابات الفيزيائية الفلكية، حيث ارتطمت موجتان مغناطيسيتان لتوليد موجة مغناطيسية ثالثة، وهي ظاهرة يُستند عليها لتفسير ارتفاع سخونة غلاف الشمس، أو الهالة الشمسية بآلاف المرات عن سطحها، وكيف تنتقل كميات طاقة ضخمة بين المجرات. وقد رُصدَ من خلال استخدام جهاز البلازما الكبير (LPD)، ومولد بلازما بطول 21 مترًا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجيليس، وقام سكيف باختيار اثنتين من أمواج «ألڤين» Alfvén ليصطدما؛ مما ينتج موجة «ابنة» أخرى؛ تؤكد هذه الآلية (G._G._Howes et_al. Phys. Rev. Lett. Preprint at http://arxiv.org/abs/1210.4568; 2012).

يقول أميتافا بتاشرجيّه ـ عالم الفيزياء الفلكية النظرية بجامعة برنستن في نيوجيرسي ـ إن «هذا هو أول إيضاح مخبري تجريبي لشيء يعتبر حجر زاوية النظرية». وكانت تكلفة التجربة أقل عن 100 ألف دولار.<؟p>

لقد مولت وكالة «ناسا» دائمًا بعض مشروعات الفيزياء الفلكية المخبرية، لكن فريد سلامة يقول إن الوكالة يجب أن تفكر بالقيام بذلك كجزء من كافة البعثات الفضائية. وأول مرشح جيد لنموذج التمويل هذا ينبغي أن يكون العمل المتصل بمرصد الفضاء هيرشل، وهو بعثة أوروبية بمشاركة وكالة ناسا، لجمع أطياف الأشعة تحت الحمراء من آلاف الجزيئات المختلفة في سحب المجرة من الغبار والغاز. لم يتم تحديد عديد من الجزيئات بعد، لكن الباحثين قد يحصرونها من خلال توليف الجزيئات المحتملة والتحقق من أطيافها بالمختبر. ويقول دانيال سافين ـ عالم الكيمياء الفلكية بجامعة كولومبيا في نيويورك، والمشارك في إنشاء شعبة الفيزياء الفلكية المخبرية بالجمعية الأمريكية الفلكية ـ إن العمل النظري بمختبر الفيزياء الفلكية بحاجة إلى تحديد أولويات التجارب التي يمكن القيام بها.. فمثلًا، مسألة توليف كل جزيء واحتمال ملاحظته في الفضاء ليست مجدية ماليًّا، لكن يمكن الاستعاضة عن ذلك بنماذج كيمياء السحاب؛ لتوجيه العمل بالإشارة إلى الأكثر أهمية.

إن التمويل المخصص للفيزياء الفلكية المخبرية يمثل أنباءً طيبة بالنسبة إلى إيجيدَل، الذي أوشك نمو عمله على تجاوز قدرات جهازه الحالي. وقد تنبأت مجموعته البحثية بوجود نظام البلازما في جميع الإلكترونات غير المتوقعة والمشحونة بالطاقة، وهو تأثير غير مفسر سابقًا، رصدته مركبات فضائية تراقب الرياح الشمسية، لكن لاستكشاف الآلية، يحتاج إيجيدَل إلى إجراء تجارب باستخدام حجم أكبر من البلازما، والمجالات المغناطيسية الأعلى شدة. وإذا كانت الفيزياء الفلكية المخبرية قد تأسست باعتبارها تستحق أن تكون مجالًا بذاتها، فقد يكون إيجيدل قادرًا على تجاوز كونه توكاماك يطلب العون. يقول إيجيدل: «أريد أنْ أبني مجالاً جديدًا».