تحقيقات

ابتكار: صَقْل المعرفة الخاصة بالعمل

يمكن لفرص التدريب على ريادة الأعمال أن تفتح نافذة جديدة أمام العلماء، إذ إنه لا حاجة معها للحصول على شهادة أكاديمية في مجال إدارة الأعمال

نيل سافاج
  • Published online:

SHUTTERSTOCK/LEEDSN

بعد أن أمضت خمسة عشر عاما في ممارسة عملها كأخصائية في أمراض القلب، التحقت كاثرين ماكجوريان ببرنامج الدكتوراة في يونيفيرستي كوليدج دبلن UCD، لدراسة العوامل العائلية التي تشكل خطراً يؤدي إلى الموت بالسكتة القلبية المفاجئة. ولكي تستكمل متطلبات هذا البرنامج، اختارت كاثرين أن تدرس مقررا اختياريا في «ريادة الأعمال للعلماء». تقول كاثرين: «لقد أدهشني ذلك، لكونه شيئا مختلفا.. إنه مهارة ليس بوسعك أن تكتسبها في أماكن كثيرة».

وقد حضرت الفصل الدراسي الذي كانت تدرس به عرضا مقدما من المعهد الأيرلندي البحري، الواقع في مدينة أورانمور، حول ما يسمى بـ «سمارت باي» SmartBay - وهي عبارة عن منظومة من المجسات وتقنية الاتصالات مُلحقة بالعوامات، مع كابلات ممتدة في قاع البحر، تقوم بجمع بيانات خاصة بعلوم المحيطات، وتنقلها إلى الباحثين. وقد تساءلت كاثرين فيما إذا كان بالإمكان تطبيق تقنية مشابهة في أحد مجالات اهتماماتها: أجهزة تنظيم ضربات القلب المحمولة وشائعة الاستخدام، للقيام بصدمات كهربائية منتظمة للأشخاص الذين يصابون بنوبات قلبية.

وتساءلت كاثرين، في حالات الطوارئ، كيف يمكن للفرد أن يجد أحد أجهزة تنظيم ضربات القلب المحمولة، أو التأكد من أنها مشحونة وصالحة للعمل؟، «لقد كانت مجرد فكرة بالنسبة لي. كيف يمكن لهذه العوامات الموجودة في المحيط أن تتحدث مع بعضها البعض، بينما أقف أنا هنا على اليابسة، ولا أدري إنْ كان هناك جهاز من هذا النوع في الغرفة المجاورة، أم لا؟».

لذا.. قامت كاثرين ـ بالاعتماد على ما تعلمته في ذلك المقرر الدراسي، والاستعانة بالمصادر الموجودة في أكاديمية الابتكار.. أحد البرامج المشتركة بين يونيفيرستي كولدج دابلن، وترينتي كولدج دبلن ـ بوضع خطة خاصة بالمجسات التي ستقوم بنقل المعلومات عن المواقع التي توجد فيها، وعن جدول صيانة هذه المجسات، والتأكد مما إذا كانت بطارياتها مشحونة أم لا. دخلت كاثرين بهذه الخطة في إحدى المنافسات التي نظمتها مؤسسة آيرلندا، وهي إحدى المنظمات التي تشجع النمو في قطاع الأعمال. وعلى الرغم من أن كاثرين لم تفز في تلك المسابقة، فإنها لا تزال تتحدث إلى رجال الأعمال فيما يتعلق بتنفيذ فكرتها. لقد أقنعتها تلك التجربة أنها ستكون لديها أفكار قابلة للتسويق في المستقبل.

وبالإضافة إلى المقرر الذي درسته ماكجورين، طرحت أكاديمية الابتكار برنامجا يمنح شهادة تخرج في الابتكار وريادة الأعمال، يستغرق مدة سبعة أسابيع دراسية. وهذا البرنامج هو أحد البرامج الأكاديمية المتزايدة التي تهدف إلى توجيه العلماء والمهندسين إلى كيفية أن تكون ثمار أبحاثهم منتجات تجارية، أو نواة لشركات مستقبلية. وقد لقي وضع مثل هذه البرامج تشجيعا من جانب الحكومات، التي ترى أن خلق الأعمال التجارية – لا سيما تلك التي تركز على التكنولوجيا ـ هو أحد الدوافع الاقتصادية المهمة.

السِعةُ، وليس العُمق

بوسع العلماء الذين يريدون أن يتعلموا شيئا عن ريادة الأعمال أن يُمضوا سنة واحدة أو سنتين من التفرغ الكامل للدراسة والحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، لكن هناك العديد من مؤسسات التعليم تطرح خيارات أكثر تركيزًا، من خلال برامج تُدرِّس التمويل الكافي، والتسويق، والإدارة الموجهة للعلماء والمهندسين؛ ليتعلموا كيف يطبّقون نقاط قوتهم في عالم التجارة. تقول جين سايمونز، مساعدة عميد كلية الدراسات الإدارية العليا بجامعة ماركوي في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسنك «إننا لا ننوي تحويلهم إلى مختصين في الشؤون المالية، أو مُسوِّقين» كما تضيف قائلة: «إننا لا نحاول أن نُدَرِّس لهم برنامج الماجستير في إدارة الأعمال برُمّـته. نحن نريد أن نقدم لهم المعرفة بكيفية طرح الأسئلة الصحيحة». وتتراوح الخيارات المركزة من هذا النوع بين مقرر دراسي واحد إلى مقررين، خلال أو بعد برنامج الدرجة العلمية في ريادة الأعمال (انظر: «التدريب الارتقائي»).


هناك عديد من البرامج والمصادر الأخرى للعلماء والمهندسين الراغبين في أن يكونوا من بين رواد الأعمال، دون الحاجة إلى الحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.

في الولايات المتحدة الأمريكية

- تطرح كلية لالي للإدارة والتكنولوجيا بمدينة تروي، نيويورك، التابعة لمعهد رينسيلار بوليتكنك برنامج ماجستير لمدة سنة واحدة في تسويق تجارة التكنولوجيا وريادة الأعمال.

- يقدم معهد تشايلد فاميلي للابتكار والريادة في جامعة كاليفورنيا، ديفيز، برنامجا تطويريا لسنة واحدة في إدارة الأعمال لطلبة الدراسات العليا، وطلبة ما بعد الدكتوراة في مجالي العلوم، والهندسة.

- يقدم معهد شركة ميريلاند للتكنولوجيا بجامعة ميريلاند دورات وبرامج على شبكة الإنترنت، بها تخصص ثانوي مواز في الريادة بمجال التكنولوجيا.

- تطرح كلية مارشال لإدارة الأعمال في جامعة ساوث كاليفورنيا بولاية لوس أنجلوس برنامجا للحصول على شهادة في تسويق التكنولوجيا.

في أوروبا

- أكاديمية الابتكار في يونيفيرستي كولدج دبلن، وترينيتي كوليدج دبلن تطرحان لطلبة الدكتوراة برنامجا يمنح شهادة في الابتكار وريادة الأعمال.

- معهد إدارة التكنولوجيا والريادة التابع للمعهد السويسري الفيدرالي يسمح لطلبة الماجستير من جامعات أخرى بدراسة تخصص ثانوي مواز لدراسة التكنولوجيا وريادة الأعمال.

- مركز ستراشيج للريادة في ميونيخ بألمانيا، بالاشتراك مع جامعة ميونيخ للعلوم التطبيقية، يقدمان دورات، منها برنامج من فصلين دراسيين يمنح شهادة في الابتكار وروح الريادة في قطاع الأعمال.

- يطرح مركز الريادة التابع لجامعة ديلفت للتكنولوجيا في هولندا دورات في العلوم المالية، وتطوير الإنتاج والتسويق.

وعلى مستوى العالم

- تقدم مؤسسة كوفمان في مدينة كانساس بولاية ميسوري برنامجا عالميا للدارسين، يتيح للخريجين في العلوم والهندسة والتكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم دراسة تجارب ريادية ناجحة في الولايات المتحدة لمدة ستة أشهر.

- يقدم برنامج مشروعات ستانفورد التكنولوجية أفلاما مجانية لأحاديث يدلي بها رواد الأعمال، على الرابط التالي: http://ecorner.stanford.edu

وغالبا ما تكون المقررات الدراسية الخاصة بإدارة الأعمال موجهة إلى المهندسين البيولوجيين، والباحثين في مجال الطب البيولوجي، وعلماء الحاسوب، لكن الأفكار الجيدة يمكن أن تأتي من أي مكان آخر، كما يمكن لدروس ريادة الأعمال أن تكون ذات جدوى للأشخاص من أي اختصاص. وكما يقول التربويون فإن الأهم من خلفية المتعلم، هو رغبته في المخاطرة، والتفكير بطرق جديدة، ومواصلة العمل المثمر، حتى في ظروف فقدان الأمن، بالإضافة إلى الدعم النفسي النابع من الذات. إن ريادة الأعمال أمر صعب بالنسبة إلى أغلب أعضاء هيئة التدريس كما يقول أليستير في، الذي يقوم بتدريس مادة إدارة الأعمال في كلية الهندسة الميكانيكية والفضائية بجامعة كوينز في بلفاست بأيرلندا الشمالية. ويعقّب بقوله: «إنه أمر مختلف عن البحث العملي والنشر، لكونه يسير بإيقاع سريع».

إن الحصول على شهادة علمية في مجال إدارة الأعمال يستغرق الكثير من الوقت والمال، فالحصول على شهادة الماجستير في الولايات المتحدة ـ على سبيل المثال ـ قد يتطلب دراسة مقررات تتراوح بين 45 - 50 نقطة معتمدة؛ أي أربعة فصول دراسية، أو أكثر. ولعل جامعة ماركويت تطرح خيارا أكثر قبولا، وهو الحصول على شهادة في ريادة الأعمال، لا تتطلب سوى 16 نقطة معتمدة. وقد تخرجت الدفعة الأولى من الطلبة بالفعل في شهر مايو الماضي. تقول سايمونز إن البرنامج يمثل الأرضية للمبادئ الأساسية في ريادة الأعمال، مما يساعد العلماء على إبداء الرأي واتخاذ القرار فيما إذا كان مُنتَج ما يلبي حاجة فعلية في سوق العمل، أم لا، وما إذا كان سيباع بسعر مقبول، أم لا،. كما يساعد البرنامج الباحثين في توظيف رجال الأعمال المناسبين، فيما لو أرادوا إنشاء شركة قابلة للنمو.

«نريد أن نزودهم بالمعرفة التي تمكنهم من طرح الأسئلة الصحيحة»
جين سايمونز

«نريد أن نزودهم بالمعرفة التي تمكنهم من طرح الأسئلة الصحيحة» جين سايمونز

إن البرامج والشهادات من هذا النوع غالبا ما يُراد منها توسيع المعرفة، وليس التعمق فيها، مع التركيز على مهارات، مثل إعداد الاستراتيجيات الخاصة بالسوق، وإيجاد المال اللازم للمشاريع، وتشكيل فِرق عمل، وإدارة تدفق رأس المال. يقول جون ميلاس كريازي: «أنا لست خبيراً بأي من هذه الأشياء»، وهو طالب دراسات عليا في علم وهندسة المواد في جامعة ستانفورد بولاية بنسلفانيا، وأحد خريجي برنامج مَايْفيليد؛ وهو برنامج دراسي يمتد لتسعة أسابيع، يديره برنامج ستانفورد للمشاريع التكنولوجية. ويضيف قائلاً: «أنا أعرف القليل عن أشياء متعددة». يقدِّر جون ـ الذي يريد تطوير أنظمة تخزين أفضل لطاقة الرياح والطاقة الشمسية ـ ماعلّمه له البرنامج حول كيفية إيجاد عمل وإدارته، ويعقِّب قائلا: «إنْ كنت تتطلع إلى تغيير العالم؛ اترك أثرا إيجابيا. وأحد الطرق للقيام بذلك هو أن تقوم بتسويق التكنولوجيا خاصتك».

«إن التعلم بمجال ريادة الأعمال لا يتوجب عليه أن ينشئ بداية معينة»، كما يقول تيم كين، أحد رواد الأعمال المقيمين في جامعة ماركويت، الذي ساعد في تطوير برنامج الريادة في مجال الأعمال بالجامعة، وأسّس وباع شركة لتحليلات مواقع الشبكة العنكبوتية، وأنظمة التسويق للتجزئة المستهدفة، بالإضافة إلى إطلاق مشروع تمويل باسم شبكة «جولدن أنجلز». ويضيف كين قائلاً: «أعتقد أنه لأمر كبير أن تساعد الناس على فهم هذه اللعبة، حتى وإنْ كان كل ما يقومون به هو العمل لدى شركة ريادة أعمال»، فمهارات إدارة الأعمال والمعرفة بها تجعل العلماء أكثر قدرة على جذب رأس المال المغامر الذي يبحث عن مشورة فيما يتعلق بالتقنيات الواعدة.

تقول كارين ويلسون، مستشارة عضو مجلس إدارة في المؤسسة الأوربية للأبحاث في ريادة الأعمال، التي تقع قيادتها في مدينة هيلفيرسم بهولندا: «إن هذا النوع من التعليم يتناول أيضا كيفية جعل هؤلاء أكثر ريادة، بغض النظر عن العمل الذي يقومون به». وتضيف كارين قائلة إن برامج إدارة الأعمال يمكن أن يزيد من الرغبة في المجازفة، والتفكير بشكل مبدع، والقيادة بدلاً من التبعية. وتعقّب بقولها: «إنها ليست موجهة إلى مَنْ هم على شاكلة بيل جيتس، وريتشارد برانسونز فحسب في هذا العالم».

غيِّر تفكيرك

تتمحور هذه البرامج حول تدريس مهارة حل المشكلات في مجال العلوم، كما يقول مات هارفي، محرر المحتوى والاتصالات الخاصة ببرامج ريادة الأعمال في جامعة ستانفورد، الذي يغطي موضوعات، مثل كيفية اختيار فكرة ما والحصول على إذن المِلكية الفكرية من أي جامعة. يقول هارفي إن جامعة ستانفورد لا تقيس النجاح وفقا لعدد الأعمال التي بدأ خريجوها بمزاولتها، لكن وفقا لجودة ما تعلموه في تشخيص حاجة ما في السوق، وسد النقص في تلك الحاجة، وتحقيق الربح من ورائها. ويشير هارفي إلى اثنين من خريجي ستانفورد؛ هُما كيفن سيستروم، ومايك كرايجر، وكلاهما من المشاركين في برنامج مَيْفيلد، حيث قام الاثنان بإنشاء برنامج تبادل الصور Instagram على شبكة الإنترنت، وقاما ببيعه لموقع «فيسبوك» في هذا العام، مقابل مليار دولار أمريكي. ويُصِرّ هارفي على أن قيمة التعلّم الذي تلقاه الاثنان لا تكمن في قيمة الصفقة، على الرغم من كونها صفقة رابحة. ويتابع هارفي بقوله: «القصة هنا لا تكمن في إنشاء كيفن ومايك لتلك الخدمة، بل فيما ينوى الاثنان القيام به في العشر، أو العشرين، أو الثلاثين سنة القادمة، انعكاسا لقدرتهما على حل المشكلات».

ويستخدم أليتسر مسابقة شعرية في تدريس مقرره، لمساعدة المهندسين على التفكير بطرقٍ لم يعتادوا عليها. يقول: «حدث أن جاءني بعض الشباب يبكون أمامي، ويقولون: ’لا نستطيع كتابة الشعر» ويقول أيضًا: «الأمر هنا هو أن تجعل الطلبة يستكشفون الجانب العاطفي من أرواحهم، إن جاز القول». ويشعر أليتسر بأن الشعر يرفع مستوى الشعور باللغة، ويساعد الناس على معرفة متى يجب أن يتوخوا الدِّقة، ومتى يجب أن يكونوا خياليين. يؤكد أليتسر على أهمية الربط بين المواضيع المتفاوتة، فهو ـ على سبيل المثال ـ يقول إن ربط الأفكار بين فن طيّ الأوراق، وطِبّ القلب قاد إلى اكتشاف الدعامات الأنبوبية التي يتم طيها؛ لتتناسب مع الشريان الذي يُراد إدخالها فيه.

إن تعلُّم إيجاد حلول إبداعية للمشكلات غالبا ما يتطلب دروسا عملية، وليس محاضرات نظرية، ولذلك فإن برامج ريادة الأعمال قلَّما تجري على طريقة الفصول الدراسية الكبيرة والشائعة في تدريس العلوم بمستوى الدراسة الجامعية الأولية، فالطلبة «لا يجلسون في الصف ليستمعوا لنا، حتى نخبرهم بما في أذهاننا، لكنهم يجربون الأشياء بأنفسهم»، حسبما تقول سوزي جارفس، طبيبة بيولوجية في يونيفيرستي كوليدج دبلن ومديرة مساعدة لأكاديمية الابتكار.

ويقسِّم كين الطلبة إلى مجموعات ذات خلفيات تخصصية مختلفة، ويقوم بوصف قضايا مالية ووظيفية واقعية واجهت مؤسسي شركة «زيبكار» Zipcar؛ وهي شركة تقدم خدمة تبادل السيارات، ومقرها مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس. ويقول: «على الطلبة أن يأتوا بأفكار مبتكرة حول كيفية معالجة هذه القضايا، كلٌّ على انفراد في بداية الأمر، ثم كفريق واحد بعد ذلك. وغالبا ما يكون الأمر الأصعب عليهم هو إدراك أنه لا يوجد حلٌّ واحد صحيح للمشكلة».

ومن أجل تعلم كيفية ترجمة الابتكار إلى نجاح في العمل، غالبا ما يستمع الطلبة إلى قصص من رواد أعمال مخضرمين. ولا تقدم هذه اللقاءات فرصا لبناء العلاقات فحسب، بل تمنح الطلبة رؤية مختلفة عن الريادة. تقول ويلسون: «لو لم يكن لدى الناس العاملين في الهندسة والعلوم فرصة للاحتكاك برواد الأعمال، فقد يظنون بأن «هذا الأمر يقتصر على رجال الأعمال فقط، ولا يتعلق إلا بمَن يحملون شهادة الماجستير في إدارة الأعمال».

أسلوبٌ نموذجي

توصي ويلسون العلماء المهتمين بريادة الأعمال بالالتحاق ببرنامج دراسي واحد، أو البحث على شبكة الإنترنت عن واحد من المؤتمرات المتعددة التي تُعقَد حول هذا الموضوع كل سنة. وينظّم موقع «تك- كرانش» Tech-Crunch ـ على سبيل المثال ـ كل سنتين مؤتمرا صاخبا، يُمكن أن يعرض فيه المبتدئون تقنياتهم، وأن يتنافسوا لنيل جائزة مالية. كما تنظم منظمة «كوفمان» في مدينة كانساس بولاية ميسوري، بالاشتراك مع مؤسسة المملكة المتحدة في لندن، أسبوعا عالميا للريادة في قطاع الأعمال، متضمنا حزمة متنوعة من الفعاليات من مختلف أنحاء العالم. وتنظم كذلك مؤسسة «أوريللي ميديا» O’reilly Media في مدينة سيباستبول بولاية كاليفورنيا ـ وهي مؤسسة تهتم بنشر كتب الحاسوب ـ فعاليات ساخنة، يتحدث فيها بعض الأشخاص لمدة خمس دقائق عن اهتماماتهم وطموحاتهم الخاصة، وهو ما قد يتضمن أفكارا لبدايات معينة.

وتوصي ويلسون بضرورة الحصول على خبرة عملية، قبل محاولة البدء في تأسيس شركة، على الرغم من أن التجارب الناجحة ـ كما هو الحال في تجربة موقع الفيسبوك ـ يمكن أن تعطي انطباعا عن أنه بوسع الخريجين البدء فورا بتأسيس شركة بقيمة مليار دولار، إلا أن غالبية رواد الأعمال أمضوا عشر سنوات أو أكثر من الخبرة في مجال عملهم. وقد قامت ويلسون نفسها بدراسة الرياضيات التطبيقية في مرحلة قبل التخرج، وبعد العمل لبضع سنوات التحقت بكلية هارفارد لإدارة الأعمال في بوسطن بولاية ماساتشوستس، وكل ما تأسف عليه الآن هو أنها لم يتسن لها العمل لفترة أطول، ربما لتكتسب خبرة في شركة ثانية. يقول أليتسر موافقا: «امضِ، وأَلْقِ بجميع أخطائك على كاهل شخص آخر، وتعلّم كم هو من الصعب أن تؤسّس المشروعات من الصفر».