تأبين

لويز جونسون (2012 - 1940)

عالمة الفيزياء الحيوية التي ساعدت في إنشاء علم الأحياء البنيوي

مارك سانسوم
  • Published online:

حوَّلت لويز جونسون فهمنا لكيفية عمل الإنزيمات المعقدة وغيرها من البروتينات. ومن خلال الجمع بين معرفتها المتعمقة في مجال التصوير البلوري باستخدام الأشعة السينية، واهتمامها طويل الأمد بالكيمياء الحيوية، ساعدت على إطلاق علم الأحياء البنيوي كتخصص جديد.

ولدت جونسون في 26 سبتمبر 1940 في وُرسيستر بالمملكة المتحدة، وتوفيت في 25 سبتمبر 2012. وكانت قد بدأت رحلتها التعليمية بالالتحاق بمدرسة ويمبلدون الثانوية للبنات في لندن، ثم أكملت شهادة البكالوريوس في الفيزياء بجامعة لندن.

في عام 1962، بدأت جونسون دراستها للحصول على درجة الدكتوراة في المعهد الملكي بلندن، حيث عملت تحت إشراف فيليبس ديفيد، الرائد في علم التصوير البلوري باستخدام البروتينات. وأسهمت هناك في دراسات عن الليسوزايم (إنزيم مُحَلل)، وهو الإنزيم الموجود بوفرة في مواد مختلفة، منها الدموع، وبياض البيض، حيث يحلل جدران الخلايا البكتيرية. حتى في هذه المرحلة المبكرة من حياتها المهنية، كانت جونسون غير مهتمة بالعمل للتو في البُنى، ولكنها رغبت في استخدام تفهُّم البنية للكشف عن آليات كيميائية حيوية أساسية.

A.-K. PURKISS, WELLCOME IMAGES

بإطلاق الأشعة السينية على البروتين المتبلور، ودراسة زواياها وشدة حيودها، حدد فيليبس بنية الليسوزايم في عام 1965. وكانت هذه هي بنية البروتين الثانية التي يتم حلّها عن طريق التصوير البلوري باستخدام الأشعة السينية (الأول كان الميوجلوبين، الموجود في العضلات). وكان إسهام جونسون بارزًا في العمل على إظهار كيف يبدو الليسوزايم عندما كان مرتبطًا بـ(إن أسيتايل جلوكوزامين)، وهو مكون من مكونات جدران الخلايا البكتيرية. وأدَّت نتائج بحوث جونسون وفيليبس إلى الحصول على أول أدلة بنيوية تظهر فيها فتحات الركيزة في الإنزيم، كالمفتاح المنسجم مع القفل.

أمضت جونسون سنة في جامعة ييل في نيوهيفن بكونيتيكت، بعد حصولها على درجة الدكتوراة، حيث عملت على أبحاث ما بعد الدكتوراة مع ريتشاردز فريد، عالم الفيزياء الحيوية. وهنا كشفت بنية إنزيم (ريبونيوكلياز إس)، وأظهرت أنه من الممكن تطبيق علم التصوير البلوري باستخدام الأشعة السينية على البروتينات الأكثر تعقيدا من الليسوزايم. وفي عام 1967، عادت إلى المملكة المتحدة، وعاد فيليبس إلى مختبر الفيزياء الحيوية الجزيئية في جامعة أكسفورد.

قابلتُ لويز جونسون لأول مرة في غضون عشر سنوات لاحقًا، حيث كنت في السنة الأولى الجامعية بأكسفورد أدرس الكيمياء الحيوية، وأرسلني مرشدي الأكاديمي إليها؛ لتعلم أساسيات كيفية تحديد بنى البروتين. وبدلاً من أن توفر لي كتابا كمرجع، ألقتني جونسون في بئر عميق. كنت أعمل قبل ذلك بوقت قريب على تحويلات فورييه؛ وهي أوصاف رياضية لما يحدث عندما تتناثر الأشعة السينية بفعل جزيئات البروتين.

في عام 1990، عُينت جونسون أستاذ كرسي ديفيد فيليبس، أستاذ الفيزياء الحيوية الجزيئية، وبقيت في هذا المنصب حتى تقاعدها. وبحلول ذلك الوقت، كان مختبر الفيزياء الحيوية الجزيئية قد أصبح جزءًا من قسم الكيمياء الحيوية بجامعة أكسفورد. منذ عام 2003، جمعت جونسون بين منصبها في جامعة أكسفورد، وقيادة تنمية الهيئة الوطنية للسنكروترون في المملكة المتحدة، مصدر الضوء الماسي قرب بلدة ديدكوت، التي تُعدّ أكبر منشأة علمية بنيت في البلاد لأكثر من 40 عامًا. وينتج السنكروترون أشعة ضوئية يمكن استخدامها للتحقيق في بنية وخصائص المواد، بما في ذلك البروتينات، وما زلت أذكر مرافقتي لها (كل منا يرتدي الخوذة والحذاء) وهي تستعرض أمامي المرفق الوليد بكل فخر.

شملت الإنجازات العديدة لجونسون تحديد بنية إنزيم ضخم ومعقد يسمى الجليكوجين فسفوريليز، الموجود في العضلات، إذ يحوّل هذا الإنزيم الجليكوجين الخامل إلى السكر اللازم؛ لإمداد الطاقة اللازمة لممارسة النشاط البدني. وأظهرت جونسون كيف أن إضافة أو إزالة مجموعات الفوسفات من البروتين تنظم نشاطها، (تحولت الفسفرة منذ ذلك الحين إلى شكل رئيس من أشكال التنظيم في جميع أنواع العمليات الخلوية)، ثم أجرت فيما بعد مجموعة من الدراسات الرائدة على البروتينات التي لها دور رئيس في تنظيم انقسام الخلايا.

أثبتت جونسون ـ من خلال عملها ـ أن دراسة بلوريات الأشعة السينية يمكن أن تكشف الآليات التحفيزية والتنظيمية تفصيلًا، وأن تكشف كيفية عمل البروتينات الضخمة، كآلات بيوكيميائية معقدة. وكان كتابها «علم بلوريات البروتين» الصادر في عام 1976 (بالاشتراك مع توم بلونديل) هو الكتاب المصنَّف الأول لسنوات عديدة حول هذا الموضوع.

نالت لويز جونسون أوسمةً عديدة؛ تقديرًا لعملها، بما في ذلك حصولها على زمالة الجمعية الملكية البريطانية في عام 1990، والزمالة الأجنبية في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم في عام 2011.

كانت لويز تدعم بشدة شباب العلماء، لاسيما النساء، حيث أدركت ـ من خلال تجربتها الشخصية؛ كامرأة متزوجة من الفيزيائي محمد عبد السلام، الحائز على جائزة نوبل، وأم لطفلين ـ التحديات الشبيهة بأداء الألعاب البهلوانية في أداء مهنة علمية مع العناية بالأسرة. وبكل هدوء ولطف قامت بتوجيه طلابها وزملائها الباحثين، مع بعض الحذر المشوب بالعطف.

أقسى تعليق أتذكر أنى تلقيته منها - على اقتراح منحة كُتِبَ على عَجَل ـ كان: «ربما يبدو غامضًا قليلاً». لقد كانت مصدر إلهام لجميع مَنْ حولها، وسنفتقدها كثيرًا.