عمود

التقدم السريع في الحياة الوظيفية

«إن الدفع المبكِّر بعالِم شاب ليتسلم راية القيادة يمكن أن يساعده على تصوُّر كيفية ترؤس مجموعة» كاتارينا جينريث.

  • Published online:

أنا طالبة دكتوراة، أبلغ من العُمر 26 عامًا، قائدة ـ نوعًا ما ـ لمجموعة مستقلة، ولي تمويلي الخاص، وأقوم بإدارة مختبر بفريق عمل مكوَّن من ثمانية أعضاء.

كيف استطاعت هذه الطالبة الشابة أن تتحمّل هذه المسئولية الكبيرة؟ عن طريق مشاركتي في مختبر (علوم الحياة Life-Science)، وهو مبادرة تعليمية غير تقليدية في مركز أبحاث السرطان الألماني في هايدلبرج، تعطي للطلاب الفرصة من المدرسة الثانوية حتى مرحلة الدكتوراة للانضمام إلى مجموعات بحثية مستقلة ومختلطة، والعمل في مشروعات علمية من اختيارهم، وفي مختبراتهم الخاصة.

ويحصل الطلاب على الفرصة بشكل أساسي للتقدم السريع في حياتهم الوظيفية، ورؤية كيف يكون الأمر عندما تتقدم خطوتين إلى الأمام في السلم الأكاديمي. وبالفعل، لقد أُعطيت لمحة عن مستقبلي، وأنا أعمل كقائدة لفريق في مجال البيولوجيا الاصطناعية.

وبغض النظر عن متوسط العُمر المنخفض بشكل ملحوظ بفريقي، فأنا وزملائي نعمل تمامًا مثل أي مجموعة من العلماء. يحتمل أن ما نفتقر إليه هو الخبرة والنضج، لكننا حاولنا تعويض هذين الأمرين بالحماس والعمل الجاد، وكعكة الشوكولاتة في بعض الأحيان في اجتماعات المختبر. يستخدم مشروعنا بكتيريا الإيشريشيا كولايEscherichia coli المعدَّلة جينيا؛ لعمل أجهزة استشعار حية تعمل بالأشعة فوق البنفسجية، تُدمج في قطع المجوهرات، لتنبِّه الأشخاص عندما تكون الشمس قد بدأت في أن تسبِّب ضررًا للحمض النووي الخاص بهم.

دافع التنافس

على الرغم من انخفاض حماسنا وإنتاجنا مع الوقت، فمن الصعب إقناع أعضاء فريق متطوع أن يضحوا بإجازاتهم الأسبوعية في غياب تحديد المواعيد النهائية، أو الحوافز الخارجية، لكن هناك دفعة قوية حدثت لإنتاجنا، عندما انضممنا أنا وزميلي دومينيك نيوبيك ـ المشارك في مختبر علوم الحياة ـ إلى المسابقة الدولية للآلات المعدَّلة وراثيا (iGEM). وفجأة، أصبح بإمكاننا الدخول إلى آلاف الأجزاء من الحمض النووي (الافتراضية والفعلية) من سجل iGEM للأجزاء البيولوجية المعيارية، وأصبح لدينا حافز رائع لقياس مستوانا أمام فرق من جميع أنحاء العالم. وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من ذلك.. كنا مطالبين بتلبية متطلبات المشروع، والالتزام بالمواعيد النهائية، وحل المشكلة الصغيرة المتعلقة بالحصول على 10000 دولار أمريكي للأدوات المستهلكة في المختبر، ومصاريف السفر المتعلقة بحضور التصفيات النهائية للمسابقة في جرينفيلد، بولاية إنديانا. لقد شعرت حينها بالضغط المتعلق بتحمُّل المسؤولية. لقد تطلَّب العمل تضحيات شخصية، أدَّت إلى الحرمان من النوم، فقد كان علينا أن نكون على مستوى التوقّعات الكبيرة من الرعاة، ومن أنفسنا، وكان الأمر يستحق ذلك. وبعد عشرة أسابيع من اشتراك فريقنا في مسابقة iGEM، حصلنا على حوالي 13000 دولار أمريكي من شركات التكنولوجيا الحيوية، وصناديق تمويل التعليم الحكومية، ومنح الجدَّات السّخِيّات.

لقد كانت النتائج التجريبية أفضل بكثير مما كنا نأمل، وفي مخيم مسابقة iGEM بالمدرسة الثانوية، لم يمنحنا الحكَّام الجائزة الرئيسة فقط ـ وهي عبارة عن كأس لبنة حيوية خضراء على شكل لبنات لعبة التركيب ليجو ـ لكن أيضًا منحونا خمس جوائز من أصل عشر جوائز خاصة.

القفز في النهاية العميقة

إن تغيُّر منظوري، من طالبة دكتوراة إلى قائدة مجموعة، أعطاني الفرصة لتطوير مشروع علمي، من البداية حتى النهاية، مع تحمل مسؤولية كلٍّ من البحث وفريقي على حد سواء. لقد اكتسبت الخبرة العملية لإدارة مشروع، والتوفيق بين الكفاءات وديناميكية الفريق، وتوزيع المهام، وتقديم الملاحظات البنَّاءة، كما رأيت أيضًا أوجه القصور لدي، وهي تشمل مَيْلِي لأنْ أصبح غير صبورة، مما رفع من مستويات القلق لديَّ.

والأهم من ذلك.. أن التقدُّم المهني السريع علمني أن أتوصَّل إلى أفكاري الخاصة بالمشروع، بدلاً من الاعتماد على خبرة المشرف الخاص بي، وقد اكتشفت أن ما أحبه حقا في العلم هو العملية الإبداعية، وإمكانية إحداث تأثير ملموس في المجتمع. لقد عززت التجربة من رغبتي في ممارسة مهنة البحث العلمي.

وعندما يصبح العلماء في مرحلة مبكِّرة من حياتهم الوظيفية قادةَ مجموعات، تكون لديهم الفرصة لتوسيع آفاقهم، واكتساب مهارات أكثر، مثل تنظيم المشروعات، والتوجيه، والتنسيق لفريق بحثي. ويمكن للفرق البحثية التي يقودها طلاب أن تعمل بشكل جيد في أي فرع من فروع العلم تقريبا. إن الأشياء الوحيدة المطلوبة حقًا لفريق بحثي ممتاز هي مجموعة من الطلاب العباقرة والمتحمسين، ومختبر، والشجاعة للسير في الطرق غير المطروقة، وكعكة من الشوكولاتة بين الحين والآخر.