أخبار

دراسة مَسْحِيَّة عن الثلوج تأمل في إحداث تدفق معلوماتي

يمكن لقياسات كميات تساقط الثلوج الأكثر دقة أن تحسّن من نماذج المناخ وتقديرات الموارد المائية.

جين كيو
  • Published online:

كاسبروفي فييرش هي قمة جبلية في بولندا، سيتم قريبًا وضع معدات جديدة بها؛ لقياس كميات الثلوج المتساقطة عليها.

كاسبروفي فييرش هي قمة جبلية في بولندا، سيتم قريبًا وضع معدات جديدة بها؛ لقياس كميات الثلوج المتساقطة عليها.

A. RADOSAVLJEVIC/ALAMY

تعتبر الجبال مؤشرات بارومترية لتغير المناخ، لكن بعض الأسئلة البسيطة حولها تعتبر الأصعب من حيث الإجابة عليها. وعلى سبيل المثال.. ما هي كمية الثلوج التي تغطي قمم الجبال ومنحدراتها؟ وكيف يمكن لهذه الكتل المجمدة أن تتغير من سنة إلى أخرى؟ وقد شهد الأسبوع (الذي بدأ بـ15 نوفمبر) انطلاقة برنامج دولي للإجابة على هذه الأسئلة.

سيعمل علماء المناخ ضمن مشروع يستمر لمدة عامين، أُطلق عليه اسم «تجربة المقارنة البينية للتساقط الشديد للثلوج SPICE » تقوده «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية WMO»، يقوم بتطبيق منظومة لمقاييس الثلج، تتميز بأحدث أنواع التكنولوجيا، وذلك بـ15 موقعًا في دول متباينة جغرافيا ومناخيا حول العالم، وبارتفاعات تصل إلى 4318 مترًا فوق مستوى سطح البحر (انظر: «البيانات البيضاء»). ويتمثل هدف التجربة في الحصول على قياسات دقيقة لعمق الثلج القائم والكمية المتساقطة ـ وهي الشكل الأكثر ضعفًا من أشكال الهطول، التي بإمكانها مراوغة أدوات القياس البسيطة التي تحاول تسجيلها - والخروج بتوصيات لأفضل طرق عمل مسوح الثلوج في عدة مناطق من العالم. ويمكن للنتائج أن تحسن من النماذج المناخية، وتساعد على التنبؤ باستقرار الجليد الدائم والتغيرات في الأنظمة البيئية، ومدى توفر موارد المياه في العقود القادمة.

يقول روجر أتكينسون، القائم بأعمال رئيس برنامج الأجهزة والطرق المستخدمة للمراقبة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في جنيف بسويسرا: «يعتبر تساقط الثلوج جزءا مهما من الدورة المائية العالمية. وإذا كنا لا نستطيع قياس كميتها بدقة؛ فلن نكون قادرين على معرفة كمية المياه التي تتوفر لدينا، وكيف ستتغير في المستقبل».

يقول زانج ينشينج، عالم المناخ في المؤسسة الأكاديمية الصينية للعلوم للبحوث في هضبة التبت، ومقرها بكين، وغير المشارك في برنامج «تجربة المقارنة البينية للتساقط الشديد للثلوج»: «يحدد تساقط الثلوج بشكل جزئي ما إذا كان النهر الجليدي سوف ينمو أو يتراجع»، مضيفًا: «ظل الناس يتناقشون في مصير الأنهار الجليدية في هضبة التبت لمدة طويلة، لكننا لا نملك تصورًا ملائما حتى عن المعلومات الأساسية».

كبر الصورة

SOURCE: CENTRE FOR ATMOSPHERIC RESEARCH EXPERIMENTS

ومع أن من الممكن للعلماء الحصول على تقدير دقيق لبعض المتغيرات المناخية، مثل درجات الحرارة والضغط الجوي وسرعة الرياح والرطوبة، فإن قياس تساقط الثلوج يظل تحديًا لهم. إن رقاقات الثلج الخفيفة المتساقطة تدفعها الرياح، ويمكن للظروف الجوية أن تؤثر بشدة على النسبة الحقيقية من تساقط الثلوج التي يتم التقاطها عبر مقاييس الأسطوانات المعدنية المستخدمة من قبل العلماء، حسبما يقول عالم المناخ روديكا نيتو في مؤسسة «بيئة كندا» بجاتينوه، الذي يقود المشروع، وعندما تقترب درجات الحرارة من درجة التجمد؛ يتجه الثلج المبلل إلى الالتصاق بحافة الأسطوانة؛ وبالتالي يقوم بتكوين غطاء يمنع تجمُّع المزيد.

يقول روي راسموسن ـ عالم المناخ في «المركز القومي الأمريكي لأبحاث الغلاف الجوي» في بولدر بولاية كولورادو الأمريكية ـ إن «الالتقاط المتدني للثلوج يمثل مشكلة حقيقية»، وبخاصة في حالة استخدام المقاييس الآلية التي لا تلتقط إلا 20% فقط من الثلوج المتساقطة بالفعل.

وتتسبب القراءات غير الموثوقة لتساقط الثلوج في واحد من أكثر عناصر عدم اليقين في النماذج المناخية، مقلِّلة من القدرة على التنبؤ بالتغيرات المستقبلية في الموارد المائية والمخاطر الجبلية، كما يقول راسموسن. ومن المتوقع أن يزداد تساقط الثلوج، شأنه شأن الأنواع الأخرى من الهطول المائي مع استمرار احترار الجو في العالم. ويمكن لبيانات أكثر دقة حول الثلوج أن تساعد معدِّي النماذج المناخية على التنبؤ بالزيادة المرتقبة في تساقط الثلوج، وما إذا كانت كافية لتعويض الزيادة في معدل ذوبان الأنهار الجليدية.

يعود آخر مجهود دولي لقياس تساقط الثلوج إلى ما قبل 20 سنة. وقد «حدث الكثير من التقدم منذ ذلك الوقت» كما يذكر راسموسن. وأحد أهم أهداف المشروع هو اختبار مجموعة من المجسَّات والمقاييس ومصدات الرياح التي تم تطويرها مؤخرا. على سبيل المثال تُظْهِر المشاهدات الميدانية أن المصدّات التي تقوم بتخفيض سرعة الرياح الأفقية تقوم أيضًا بزيادة تجميع الثلوج بشكل كبير. ويقول راسموسن: «هذا هو العامل الأهم في القياسات الدقيقة للثلوج».

ويجب أن تسهم الطرق الحديثة لرفع درجة حرارة المقاييس المستخدمة في منع إغلاقها بالثلج، دون أن تقوم بإحداث تبخر أو عدم استقرار جوي يمكن له أن يدفع الثلج بعيدا. وينتقل هذا المجال من البحث من المعدات اليدوية إلى الآلية، وهذا ما يسمح بالقياسات المستمرة على نطاق واسع وصعب الوصول إليه من المناطق. إن الربط ما بين هاتين المجموعتين من البيانات سيجعل سجلات تساقط الثلوج أكثر استمرارية وتواصلًا على مر الزمن.

يقول زانج إن المشروع مهم، وجاء في الوقت المناسب، لكنه لا يغطي مناطق مهمة، مثل الهيمالايا، حيث لا توجد محطة قياس لمشروع «تجربة المقارنة البينية للتساقط الشديد للثلوج». وفي بداية العام القادم سيقوم زملاء زانج بإنشاء شبكة من المحطات عبر هضبة التبت والمناطق الجبلية المحيطة بها على ارتفاعات تصل إلى 6000 متر، وسوف تقوم بجمع قياسات دقيقة للثلوج على امتداد المنطقة، يمكن لها أن تتكامل مع قياسات «تجربة المقارنة البينية للتساقط الشديد للثلوج».

وعلى المدى البعيد «لن تكون هناك أبدًا قياسات أرضية كافية لتغطية جبل بأكمله» كما يقول مايكل ليننج، عالم المناخ في المؤسسة الفيدرالية السويسرية للثلوج والانهيارات الثلجية في دافوس- دورف والمشارك بالمشروع. سوف يتم استخدام النتائج الواردة من برنامج «تجربة المقارنة البينية للتساقط الشديد للثلوج» في معايرة المجسّات الهوائية، تلك الموجودة على الأقمار الصناعية التي تستخدم تقنيات مثل الموجات الدقيقة والرادار والليزر لمسح مساحات أوسع نطاقا. يقول ليننج «الفكرة هي أن ندفع بالاستشعار عن بُعد ليكون دقيقا بشكل كافٍ للاستخدام في الجبال. ومع أن هذا لا يزال طريقا طويلا، فبرنامج «تجربة المقارنة البينية للتساقط الشديد للثلوج» هو نقطة بداية جيدة».