أخبار

مشروع الصحراء للطاقة الشمسية يفقد بريقه

قرار سيمِنز بالانسحاب من مشروع «ديزيرتيك» يثير الشكوك.

ديفين بويل
  • Published online:

مصانع الطاقة الحرارية الشمسية توفر أحد الخيارات لتزويد أوروبا بالكهرباء من خلال مشروع «ديزيرتيك»، (تصور فني).

مصانع الطاقة الحرارية الشمسية توفر أحد الخيارات لتزويد أوروبا بالكهرباء من خلال مشروع «ديزيرتيك»، (تصور فني).

DESERTEC/BRIGHTSOURCE

لمعت الآفاق غير الواضحة للطاقة الشمسية مع مشروع الطاقة المتجددة الضخم «ديزيرتيك DESERTEC» المخطط إقامته في الصحراء الكبرى، وهو شبكة من محطات الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى المنتشرة في أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وسيتمكن مشروع «ديزيرتيك» ـ وفقا لداعميه ـ بحلول عام 2050 من توليد أكثر من 125 جيجاوات من القدرة الكهربائية التي يمكن استخدامها محليا، أو تسليمها إلى أوروبا من خلال كابلات الضغط العالي ذات التيار المستمر، التي ستمر تحت البحر الأبيض المتوسط. وهناك شركة من مؤيدي «ديزيرتيك» الرئيسين، وهي شركة سيمنز، ومقرها ميونيخ بألمانيا، تقول إنها ستترك «اتحاد مبادرة ديزيرتيك الصناعية Dii» ـ وهو الاتحاد الذي يعمل على تطوير «ديزيرتيك»، وتُعد سيمنز واحدة من الشركاء الـ 13 المؤسسين للاتحاد؛ الواقع أيضا في ميونيخ ـ بنهاية العام. ويقول تورستن وولف، المتحدث باسم شركة سيمنز: «نرى أن دورنا في مبادرة «ديزيرتيك» الصناعية قد انتهى».

ذكرت سيمنز أيضا أنها سوف تنسحب تماما من الأعمال التجارية الخاصة بالطاقة الشمسية جميعها. وقد اتخذت قرارها، استجابةً لانخفاض الدعم الحكومي لمشروعات الطاقة الشمسية، وكذلك لانهيار أسعار معدات الطاقة الشمسية، في حين يقول منتقدو مشروع «ديزيرتيك» إن خروج سيمنز يضاف أيضا إلى الشكوك حول الخطة المتوقع منها أن تكلف مئات المليارات من الدولارات. ويقول جيني تشيس، المحلل في بلومبرج لتمويل مشروعات الطاقة الجديدة في زيوريخ، سويسرا: «ديزيرتيك هو محاولة طموحة للقيام بكل شيء في وقت واحد. أعتقد أنه مشروع سيتحقق شيئًا فشيئًا، ومن المحتمل أن يصبح أرخص وأسهل؛ محقِّقًا النتائج نفسها».

وجيرهارد نيس Gerhard Knies، الفيزيائي المتقاعد المختص بمجال الجسيمات الأولية، وصاحب فكرة مشروع «ديزيرتيك»، وهو مَنْ اقترح بعد كارثة تشيرنوبل النووية في 1986 فكرة حصاد أشعة الشمس المتوفرة فى الصحراء للحصول على الطاقة. وقد استطاع نيس ـ بمساعدة الأمير الحسن بن طلال من الأردن ـ جمع معاهد بحوث في ألمانيا وشمال أفريقيا، مع بعض معاهد البحوث في المغرب والجزائر ومصر؛ للبدء في النظر في هذه الفكرة.

يقول إرنست راوتش، ممثل «اتحاد مبادرة ديزيرتيك الصناعية» لشركة التأمين «ميونيخ ري Munich Re»، التي تُعد واحدة من المساهمين في الاتحاد: «لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة الخالية من الكربون، فإن الذهاب إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكون منطقيًّا أكثر، من وجهة النظر الاقتصادية».

قدمت شركة سيمنز الأموال والخبرة الفنية للدراسات الأولية، ونشر «اتحاد مبادرة ديزيرتيك الصناعية» النتيجة في يونيو، وهي بمثابة تقرير يوضح التوزيع الأكثر فعالية من حيث التكلفة لمصادر الطاقة المتجددة في عام 2050، وجاء ذلك اعتمادًا على أساس المحاكاة التي أدارها «معهد فراونهوفر للأنظمة والبحث المبتكر» في كارلسروهة بألمانيا (انظر الشكل «خطة الطاقة»).

كبر الصورة

ويقول بول فان سون، الرئيس التنفيذي لـ «اتحاد مبادرة ديزيرتيك الصناعية»، إنه لا يشعر بالقلق من فقدان سيمنز في المرحلة التالية من العمل، من خلال نظرة مفصلة لمشروعات محددة. ويعقّب بقوله: «لن تؤثر حقا علينا»، مشيرًا إلى أن شركة سيمنز هي واحدة فقط من عشرات المساهمين والشركاء.

إن خروج سيمنز من مجال الطاقة الشمسية هو تحول تام في توجه الشركة، التي طالما استثمرت في الطاقة الشمسية الحرارية، والتي اعتبرت لفترة طويلة أحد الملامح الأساسية لـ«ديزيرتيك»، خاصة بعد الحصول على مصمم معدات الطاقة الشمسية الحرارية «سوليل Solel»، ومقره في بيت شيمش بإسرائيل في عام 2009. إن المصانع التي تبنى وفق هذه التكنولوجيا تركز أشعة الشمس على المواد التي يمكن أن تمتص حرارتها، وتتسبب هذه الحرارة في غليان الماء، مخلِّفةً بخارًا يمكن أن يحرِّك توربينات توليد الكهرباء.

يقول وولف: «تزايدت صعوبة بيع خطوط ألواح الطاقة الشمسية الحرارية في السنوات الأخيرة، نظرا إلى انخفاض سعر التقنيات المتنافسة». وبين عامي 2006 و2012، انخفضت تكلفة هذه الألواح الضوئية بنحو 65٪، وذلك نتيجة لوفرة الخلايا الشمسية في السوق، بينما تسبب تراجع الدعم الحكومي لمنشآت الطاقة الشمسية في صعوبة الاستمرار في الأعمال التجارية، خاصة مع انخفاض الطلب على الطاقة الشمسية، حسبما يقول ماثيو فاينشتاين، المحلل في مركز أبحاث لوكس في نيويورك.

ويقول فينستين: «لقد كان صراعا داميا على مدى العام الماضي، أو نحو ذلك». فقد شهد ديسمبر الماضي إفلاس شركة «سولون Solon» الواقعة ببرلين، الشركة الألمانية الأولى للتداول العام في مجال الطاقة الشمسية، ثم تبعتها في مارس من العام نفسه شركة «كيو.سيلزQ.Cells »، ومقرها في بيترفيلد ـ فولفن، وهي واحدة من أكبر المنتجين في العالم للخلايا الشمسية، والآن سيعمق خروج سيمنز من التشاؤم.

ويقول ثيمو جروب، مدير مؤسسة «ديزيرتيك» غير الربحية، التي أنشئت من قبل «مبادرة ديزيرتيك الصناعية»: «إن انخفاض التكاليف الذي دفع شركة سيمنز للخروج من الاستثمار فى هذا المشروع سوف يعود بالفائدة على المشروع في نهاية المطاف»، لأن هناك «شركات أخرى سوف تملأ هذه الفجوة من خلال منتجاتها». وقد أيد «ديزيرتيك» أحد تلك المشروعات، وهو محطة للطاقة الشمسية الحرارية، مخطَّط لإقامتها في تونس، وتقف شركة «نُر إينرجيNur Energy » بلندن وراء تنفيذه، وتأمل في تزويد ايطاليا بالطاقة الكهربائية من المحطة المزمع إنشاؤها من خلال كابل تحت مياه البحر الأبيض المتوسط.

ربما لا تنتهي علاقة سيمنز بـ«ديزيرتيك» بشكل كلي، فسيمنز تقول إنها لا تزال تدعم المهمة من حيث المبدأ، وقد يكون هناك ثمة شيء تقدمه في المستقبل. وعلى سبيل المثال.. فإن طاقة الرياح استحوذت على دور متزايد الأهمية في خطط «ديزيرتيك»، التي تأمل في الاستفادة من طاقة الرياح في سواحل أفريقيا. أما بالنسبة إلى سيمنز، فإنها تعتزم الآن التركيز على ملف طاقة الرياح.

وقد تلقت الشركة بالفعل أوامر التوريد الأولى لتوربينات الرياح من أفريقيا، حيث اشترت المغرب ـ التي تأمل في توليد 6 جيجاوات من الطاقة كهربائية سنويًّا من مصادر متجددة بحلول عام 2020 ـ 44 توربين رياح منهم، سيتم تثبيتها في اثنتين من مزارع الرياح. وعلى الرغم من أنه لم يتم رسميا تأييد تلك المشروعات من قبل «ديزيرتيك»، فإن وولف يقول إنها تناسب روح ما يتم السعي لتحقيقه تمامًا.