أخبار

موقع إلكتروني يطرح إجابـات، بحثاً عن أسئلة

يهدف موقع «ماربلار» إلى مساعدة العلماء في تحويل الاكتشافات إلى تطبيقات إبداعية.

ريتشارد فان نوردين
  • Published online:

فريق ماربلار: (من اليمين) توم فون إيرلاش، ودانييل بيريز، وجابريال ميكلينبيرج، ومحمد فيدانبويلو يأملون بأن يفتح موقعهم آفاقًا جديدة لنجاح الابتكارات.

فريق ماربلار: (من اليمين) توم فون إيرلاش، ودانييل بيريز، وجابريال ميكلينبيرج، ومحمد فيدانبويلو يأملون بأن يفتح موقعهم آفاقًا جديدة لنجاح الابتكارات.

MARBLAR

في هذا العصر الذي تهيمن عليه مواقع التواصل الاجتماعي، يعمد المبتكرون ـ في سعيهم إلى تطوير منتجات عالية التقنية ـ إلى الاستعانة بحكمة الجماهير في حل المشكلات، حيث تعرِض بعض مواقع حشد المستخدمين مثل «كاجل Kaggle» و «إنوسينتيف Innocentive» جوائز مالية لمن يقدم إجابات للأسئلة العلمية أو أسئلة البيانات. ويبشر انطلاق موقع «ماربلار» www.marblar.com هذا الأسبوع بقلب هذا النموذج رأسًا على عقب.

يفرد موقع «ماربلار» مساحة للعلماء لتسويق الحلول التي ما زالت بحاجة إلى تحديد القضايا التي يمكن أن تعالجها. والدعوة مفتوحة لجميع الأعضاء على اختلاف مشاربهم وخلفياتهم للقيام بمناقشة علنية للاستخدامات المحتملة لتلك الاكتشافات المسجلة، التي تم إنجازها في مختبرات البحث، ولم تجد حتى الآن طريقها إلى ميدان التطبيقات العملية.

وفي حين تميل المواقع التي تجمع مطوِّري التقنيات بالمستثمرين المحتملين ـ مثل yet2.com، iBridgeNetowrk.com، و NineSigma.com ـ إلى فعل ذلك بعيدًا عن الأضواء، يتبنى موقع «ماربلار» سياسة معاكِسة، حيث يتم نشر كل اقتراح جديد في منتدًى علني مفتوح للجميع، إلى جانب مقابلات فيديو مع العلماء، يقومون فيها بشرح اكتشافاتهم وأعمالهم. ويتلخص دور زوار الموقع في اقتراح التطبيقات والتصويت عليها رفضًا أو تأييدًا. ويُشجَّع العلماء على الاشتراك بحلقات نقاشية حول اكتشافاتهم تلك، ويتم تمييز الاقتراحات الأكثر شعبية من خلال نظام تجميع النقاط (المشار لها بكلمة marble، ومنها اشتق اسم الموقع) إضافة إلى جوائز مالية صغيرة في بعض الأحيان.

نجح المشروع في اجتذاب استثمار بقيمة 371,000 جنيه استرليني (ما يعادل 600,000 دولار أمريكي) من طرف «مجموعة آي بي IP Group»، وهي شركة استثمارات تقنيّة مقرها لندن. ويأخذ الموقع رسومًا مقابل تسجيل الاكتشافات وعرضها، كما يقدم جوائز برعاية أطراف أخرى. وفي حال نجاح اقتراح وانطلاقه إلى حيز التنفيذ، فقد يقدِّم الموقع خدمات توظيف، أو نصيبًا محدودًا من حقوق الملكية الخاصة بالشركة الناشئة.

ويُعدّ الموقع من بنات أفكار دان بيريز، المبادر وطالب الدكتوراة في مجال الكيمياء الحيوية في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة. يرى بيريز أن العلماء الراغبين في الوصول إلى تطبيق تجاري لأعمالهم لا يقومون باستشاراتٍ موسعةٍ بشكل كافٍ، وعلى حد قوله: «هناك الكثير من العلم يُطرح جانبًا، لأن المعنيين يسلكون المسار الخطأ»، حيث تتوقف عملية البحث عند أبواب مكتب «نقل التقنية» الخاص بالجامعة، حيث يتم دفع الابتكارات باتجاه عدد محدود من التطبيقات التي قد لا تثمر عمليًّا، متمنيًا لموقع «ماربلار» أن يفتح باب الاستشارات على مصراعيه للعالم بأسره.

«تتناول هذه الفكرة مشكلة مهمة»، بحسب قول جورج وايتسايدس، الكيميائي المخترع والمشهور من جامعة هارفارد في كمبريدج، ماساتشوسيتس، الذي لا ينتمي إلى الشركة القائمة على الموقع. ويضيف وايتسايدس قائلاً: «هناك ضروب كثيرة من المعرفة الممتعة التي لم تُستغَلّ بعد»، مشيرًا إلى أن كلفة تحويل الفكرة إلى منتج ذي فائدة عملية تشكل العائق الأكبر أمام تسويقها تجاريًا. وبالإضافة إلى ذلك.. فالأغلب أن أفضل التطبيقات لها مناصروها سلفًا، «وبالتالي ما سينتج عن هذه المبادرة هو تحفيز التفكير حول التطبيقات الجديدة والمنتجات غير التقليدية بحق»، بحسب وايتسايدس.

يقول بيريز إن جمهور «ماربلار» سيناقشون مبدئيًّا ما يربو على ثلاثين تقنية معروضة من قبل جامعات ومؤسسات داعمة للأبحاث في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، متضمنةً: ملقاطًا ضوئيًّا بإمكانه معالجة وتغيير شكل الجسيمات النانوية، وجهازًا بإمكانه إرسال إشارات بيانات متعددة عبر خطوط الكهرباء، وطريقة لإدخال الجزيئات إلى داخل الخلية عبر اتصالها بأجسام مضادة متعلقة بفيروسات متخصصة في اقتحام الخلايا.

تُرى.. هل سيفلح «ماربلار» في تحقيق ما أُنشئ من أجله؟ «كما هو الحال في مثل هذه الأمور، تعتمد الفكرة على المشاركين أكثر من أي شيء آخر»، و«دان شخص مقنع جدًّا» كما يقول جراهام ريتشاردس، الرئيس السابق لقسم الكيمياء في جامعة أكسفورد، والمؤسس لعدد من الشركات الناشئة، الذي يشغل حاليًا مقعدًا في مجلس إدارة «مجموعة آي بي».

يعتمد نجاح نقل التقنيات على التشبيك الواسع مع الأشخاص المناسبين، حسب قول ريتشاردز. ويتمتع بيريز بشبكة اتصلات ممتازة.. ففي يونيو 2011 قام بتأسيس منتدى للنقاش الصناعي، مخصص للعلماء الشباب، وتحوَّل حاليا إلى «طاولة أوكسبريدج المستديرة للتكنولوجيا الحيوية Oxbridge Biotech Roundtable» التي ينتمي إليها أيضًا الأعضاء الثلاثة الآخرون الذين شاركوا في تأسيس «ماربلار».

وتم اختبار نموذج «ماربلار» في العمل بشكل تجريبي، عن طريق الاستعانة بنتائج الكيميائي توم براون من جامعة ساوثامبتون في المملكة المتحدة، التي تتلخص في طريقة كيميائية لضم جزئيات الأحماض النووية الـ«دي إن إيه» والـ «آر إن إيه» مع بعضهما، بدون استخدام الإنزيمات الحيوية. وقد صرح آدم إيرفاين بأن التجربة الأولية كانت ناجحة بشكل مُقبول، وهو أحد العاملين في مكتب نقل التقينة التابع للجامعة. وأضاف آدم: «كنت متشككًا في حجم المردود المتوقع من تلك المبادرة»، وبالتالي فقد كان ممتعًا بالنسبة لي رؤية أنه بالإمكان الحصول على أفكار مفيدة».

ويتم إعلام المساهمين في موقع «ماربلار» بأنهم يقدمون أفكارهم بشكل مجاني بإتاحتها للنقاش في المجال العام. ويشير بيريز إلى أنه فيما وراء الجوائز التي يقدمها الموقع، من المحتمل أن يكون هناك مستقبل للمقترحات الرابحة. وعلى سبيل المثال.. يقوم الآن مهندس الاقتراح الأبرز في تحدي «ماربلار» التجريبي بالتنسيق مع المبتكر لإنشاء شركة لتطوير الأدوية التي ترتبط بالحمض النووي «آر إن إيه».

يقول مايكل هيل كينج، الذي يقود برامج نقل المعرفة في كينجز كوليدج في لندن: «إنه لمن الصعوبة بمكان قياس مدى نجاح المواقع الإلكترونية التي تعتمد على حشد المستخدمين، فجميعها ستعمل على نشر قصص نجاح الزبائن». ويستدرك كينج قائلاً: «إن موقع «ماربلار» يسعى لإثارة التساؤلات حول ما نفعله بالابتكارات، وآمُل أن ينشِّط ذلك الجهودَ في هذا الاتجاه».