أخبار

القيود المحتملة على بحث فيروسي

مخاوف بالولايات المتحدة حول الأمن البيولوجي قد تضر بالتعاون العلمي.

ديكلان بتلر
  • Published online:

PHILIPPE PSAILA/SPL

عملت وكالات الصحة الفيدرالية على تشديد الأمن المحيط بالأبحاث المتعلقة بعاملين ممرضين مميتين. وتهدف هذه الحركة إلى تعزيز السلامة العامة، لكن يخشى البعض من أنها قد تعوق البحث، سواء بالولايات المتحدة، أم خارجها.

وكانت وكالات الصحة الأمريكية في أوائل شهر أكتوبر الماضي قد أدرجت فيروس «سارس» على قائمة عواملها المختارة من العوامل الممرضة والسموم التي تعتبرها تنطوي على «احتمال أن يشكل تهديدًا خطيرًا على السلامة والصحة العامة». وفضلاً عن ذلك.. فتحت الوكالات في أكتوبر أيضًا باب المداولة العامة حول ما إذا كان يتوجب عليهم تعيين سلالات «H5N1» من فيروسات إنفلونزا الطيور المنتقلة بين الثدييات ضمن «الفئة1» Tier1 من قائمة العوامل المختارة، وهي فئة أنشئت حديثًا، استنادًا إلى مستويات الأمن البيولوجي الأكثر تشددًا. وجاءت المراجعة بُعيد قيام «العوامل المختارة بين دوائر الحكومة» و«اللجنة الاستشارية الفنية للمواد السُّمِّيَّة» بالإيعاز إلى الوكالات بأنه من المحتمل أن «يُرهِق هذا الفيروس نظام الرعاية الصحية».

إن إدراج فيروس «سارس» ضمن قائمة العوامل المختارة ـ بالإضافة لفيروسيّ حمى نزفية تم اكتشافهما مؤخرًا، هما Lujo وChapare ـ يعني أنه على عشرات المختبرات الأمريكية التي تحتفظ بالفيروس أن تقوم بتحسين مستوى الأمن البيولوجي لمختبراتها، أو إتلاف مخزونها، أو نقله، وأمامها حتى 3 أبريل 2013 للقيام بهذا. وتقدر الحكومة الأمريكية أن 38 مختبرًا ـ 10 منها أكاديمية، و22 تجارية، و6 حكومية ـ ليس لديها حاليا إجراءات الأمن البيولوجي الإضافية المطلوبة لإجراء بحوث العوامل المختارة، بما في ذلك القواعد الأكثر صرامةً لدخول المختبر، إضافة إلى التحري الدقيق عن الموظفين.

وقد أعرب شينجي ماكينو عن خيبته بسبب هذه الحركة، وهو باحث مختص بفيروس «سارس» في الفرع الطبي بجامعة تكساس—جَـلڤِستُن، التي تضم مختبرًا من مستوى السلامة البيولوجية الثالث(BSL-3)، وهو من بين 38 مختبرًا متضررًا، كما أن جامعته تضم مختبر جلڤستن الوطني من مستوى السلامة البيولوجية الرابع (BSL-4)، الذي حاز على أعلى مستويات تصنيف احتواء السلامة البيولوجية، وبذلك.. يعتبر متقيدًا بقائمة العوامل المختارة، ويبحث ماكينو حاليًا عن مكان له بالمختبر هناك لمتابعة بحوثه.

ويمكن أن تتداخل القيود الجديدة مع عملية مشاركة الفيروسات والكواشف الكيميائية بين مختبرات الولايات المتحدة أو خارجها، وذلك بحسب قول مايكل بوكميير، نائب مدير «مركز جنوب غربي الهادئ الممتاز للدفاع البيولوجي والأمراض المعدية الطارئة» بجامعة كاليفورنيا بإرڤاين، إذ يحذر قائلاً: «سيكون لتهديد الملاحقة الجنائية والعقوبات الشديدة تأثير مخيف على الجهود التعاونية التي ميّزت أبحاث سارس حتى الآن».

وبالنسبة للباحثين في فيروس إنفلونزا الطيور «H5N1»، يعتبر اقتراح إضافة أنواع الفيروسات القابلة لنقل العدوى بين الثدييات لقائمة المستوى الأول أحدث تطورات الزوبعة العالمية التي استمرت سنة كاملة ضد التجارب التي أجريت بواسطة رون فوتشير بمركز إيراسموس الطبي في روتردام بهولندا، ويوشيهيرو كاواوكا بجامعة ويسكونسن في ماديسُن، إذ تساءل النقاد عن فائدة هذا العمل، الذي أظهر أن تبدلات وراثية قليلة سمحت لفيروس إنفلونزا الطيور بالانتشار بسهولة في حيوانات ابن مقرض ferret، المستخدم كنموذج دراسي في أبحاث الإنفلونزا البشرية. وقالوا إن الفيروس قد يسبب تفشيًا للوباء بين البشر، لو تسرب خارج المختبر. وفي يناير 2012، وردًّا على مثل هذه المخاوف، اتفق الباحثون المختصون بالإنفلونزا على قرار ذاتي بوقف مثل هذه الأعمال، وما زال ساريًا.

قامت وزارة الزراعة الأمريكية مسبقًا بإدارج فيروس H5N1 ضمن قائمة العوامل الممرضة المختارة بسبب مخاطر يسببها لصحة الحيوان، لكن ينبغي على المختبرات التي تتعامل مع عوامل المستوى الأول المختارة أن تتخذ تدابير وقائية أمنية تفوق المتطلبات الصارمة الموجودة مسبقاً للتعامل مع العوامل المختارة، بما في ذلك إقامة حواجز مادية أكثر، ونظام شاشات مراقبة، بالإضافة إلى إجراءات أكثر تشددًا تتعلق بالإشراف والتحري الدقيق عن الموظفين.

وبعد أن توصَّل مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن المسؤول عن هجمات الجمرة الخبيثة عبر البريد عام 2001 هو العالِم بروس أيڤنز التابع للحكومة ، تم إنشاء المجموعة الفرعية من المستوى الأول للعوامل الممرضة والتسمم، وأصبحت نافذةً بتاريخ 5 أكتوبر من العام نفسه، وتتضمن العامل الممرض المسؤول عن مرض الجدري، وحمى إيبولا النزفية، والجمرة الخبيثة، والحمى القلاعية، وطاعون الماشية (انظر «الفئة الأعلى»).

كبر الصورة

بتاريخ 18 أكتوبر، اقترحت كل من وزارة الصحة الأمريكية و«مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، إضافة بعض أنواع فيروس إنفلونزا الطيور (H5N1) إلى القائمة، ومنح العامة ـ بالإضافة إلى العلماء ـ 60 يومًا للاستجابة. وفي حال فرض قيود إضافية، سيؤثر ذلك غالبًا على طريقة وضع الأنظمة المتعلقة بالأبحاث عالميا، إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية هي الممول الأكبر للأبحاث والتجارب المتعلقة بالإنفلونزا.

وبحسب المنتقدين، لم يفت الأوان بعد. ففيروسات إنفلونزا الطيور المنتقلة بين الثدييات تنطبق عليها المعايير المقررة لتصنيف الفئة 1 من العوامل الممرضة المختارة، باعتبار إمكانات فتكها، وافتقار المناعة البشرية ضدها، وغياب العقاقير واللقاحات الكافية للتعامل مع الوباء، بحسب رتشارد إبرايت، عالم البيولوجيا الجزيئية، وخبير الدفاع الحيوي بجامعة رتجرز، نيوجرسي.

ويعتقد فوتشير بأنه عند خلق مثل هذا العبء الذي لن يُبْقِي إلا على قليل من المختبرات تعمل على الفيروس، لن يصبح العالم أكثر أمانًا إذا تم تصنيف فيروس إنفلونزا H5N1 كعامل مُمرِض من الفئة الأولى. وأفاد قائلاً: «نحن بحاجة إلى أكبر عدد ممكن من المختبرات، طالما أن فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 لا يزال يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الحيوان والإنسان على حد سواء». وأردف: «إن تقييد الأبحاث المتعلقة بهذا العامل الممرض لن يزيد سلامة وأمن العالم؛ بل سيجعل الأمور أسوأ».