أخبار

كوكب خارجي بالجوار

اكتشاف عالَم بحجم كوكب الأرض بالقرب من مجموعة نجم ألفا قنطوروس .

إريك هاند
  • Published online:

S. BRUNIER/ESO

إنه عالم قريب جدًا سيمكِّن «إي تي» E.T (كائن فضائي خيالي، ظهر بفيلم شهير له نفس الاسم) من الاتصال بوطنه الذي يقع على بُعْد أربع سنوات فقط. لقد اكتشف علماء الفلك كوكبًا لديه أقل كتلة حتى الآن، ويدور حول نجم شبيه بالشمس. وهو مدار النجم ألفا قنطوروس بي، وهو عضو في أقرب مجموعة نجمية مجاورة لمجموعتنا الشمسية. ومع أنه يماثل كتلة الأرض تقريبًا، إلا أنه أقرب لنجمه من قرب عطارد للشمس، مما يعني أنه أرض قاحلة، وصخورها محرقة. ومع ذلك.. فإن قربه من الأرض سيحرك الأحلام للاستكشاف بين النجوم، خصوصًا بالنسبة للفلكيين، فإن البحث في ألفا قنطوروس يعني عوالم ملائمة أكثر.

«ويُعد هذا الكوكب هو الأقرب بين كل ما وجده الفلكيون» حسبما ذكر فرانسيسكو بيب، الفلكي بجامعة جنيف، في سويسرا، والعضو في الفريق الذي أعد تقرير الاكتشاف الذي نُشر على الإنترنت في مجلة نيتشر (X. Dumusque et al. Nature http://dx.doi.org/10.1038/nature11572; 2012).

ويُعدّ هذا العمل انتصارًا لتقنية البحث عن الكواكب المهيبة، التي رصدت التذبذب الطفيف للنجم للأمام والخلف في حركته، كما شوهد من الأرض، وذلك بسبب الشد التجاذبي لجرم يدور حوله.

وتقيس هذه التقنية بشكل أساسي السرعة الشعاعية للنجم، الأمر الذي مكَّن الباحثين في جنيف عام 1995 من إيجاد أول كوكب خارجي يدور حول نجم شبيه بالشمس (م.مايور و د.كولوز، نيتشر 378، 355-359؛ 1995).

وذلك الكوكب كان غازيًّا عملاقًا، وقد سمي 51 بيجاسي بي، حيث كان يشد نجمه 50 مترًا في الثانية. أما حركة النجم ألفا قنطوروس بي، فقد ظهرت أبطأ بمئة مرة من كوكبه خفيف الوزن، بحدود 50 سنتيمترًا في الثانية، وهو يشبه المشي البطيء. إن كل ما كشفه الفريق يدل على استقرار دقة التقنية (انظر: «أبطأ من البطء»).

عثر بيب وزملاؤه على الكوكب كجزءٍ من حملة لرصد أسطع وأقرب عشرة نجوم مرئية من نصف الكرة الجنوبي، التي تستخدم راسم طيف عالي الدقة، كاشفًا للسرعة الشعاعية للكوكب (HARPS) في المرصد الأوربي الجنوبي الذي يحوي تليسكوبًا قطره 3.6 متر في لاسيلا في تشيلي.

كان هناك ثلاثة من النجوم انفصلت عنها كواكب، وأصبحت مجموعة النجم ألفا قنطوروس بي رابعتها، بعد أن قاس الفريق سرعته ثلاث مرات في الليلة، تقريبًا كل ليلة، لأكثر من ثلاث سنوات، وذلك لمسح الحركة الدقيقة المقاسة فوق الحد المكتشف.

كبر الصورة

SOURCE; EXOPLANET.EU

إن العثور على توأم حقيقي للأرض، يدور حول نجم شبيه بالشمس، وعلى بُعد يماثل نصف قطر مدار الأرض حول الشمس، سيتطلب قفزة في الحساسية للحركات تعادل 9 سنتيمترات في الثانية فقط.

وحتى الآن، يعلِّق معظم الفلكيين آمالهم بالتعرف على كوكب أرض خارجي بواسطة المنافِس في البحث عن الكواكب: مركبة كبلر التي أطلقتها «ناسا»، والتي تراقب الخفوت في ضوء النجم عندما يعبر وجهه كوكب.

أُطلقت مركبة كبلر في عام 2009، والبيانات التي تم الحصول عليها خلال السنتين الأوليين من تشغيلها رشحت حوالي 3000 كوكب خارجي، حسبما يقول المحقق الرئيس وليم بروكي، الذي ترأس النتائج الحديثة في 15 أكتوبر في اجتماع لقسم العلوم الكوكبية للجمعية الفلكية الأمريكية في رينو، نيفادا.

المدهش في الأمر، أن مجموعة البيانات المتراكمة لم تحتوِ على كوكب واحد بحجم الأرض على بُعد صالح للحياة من نجمه، حسبما ذكر بروكي، الذي يعمل في الأصل في مركز آميس للبحث، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، في موفيت فيلد، كاليفورنيا.

وببساطة، فإن الكواكب التي لها نفس حجم الأرض أقل شيوعًا من تلك الأكبر منه، وربما يعود هذا إلى كونها أقل عرضة للتشكل، كما يقول، وبتسليط الضوء على ما أشار إليه بأنه يوجد فقط 10-15% من النجوم التي لديها كواكب بحجم الأرض، نلحظ أنه أقل كثيرًا من التقديرات الأخرى.

يشير بوركي، مكتئبًا، إلى أن مركبة كبلر تعمل الآن في الوقت المستقطع. وإحدى عجلات رد الفعل الأربع للمركبة، كانت قد استُخدمت لجعل السابر يشير إلى هدفه، لكنها أخفقت في يوليو الماضي، وإذا تبعتها واحدة أخرى من المجموعة، فإن البعثة سيُحكَم عليها بالفشل.

وحتى الآن، فإن توأم الأرض ـ من حيث المبدأ ـ متوارٍ في النجم ألفا قنطوروس، الذي يشكل مجموعة ثلاثية من النجوم، تبعد حوالي 1.34 فرسخ (4.4 سنة ضوئية). ويشكل اثنان من هذه النجوم مجموعة (آي، و بي) اللذين يمران أحيانًا بالقرب من بعضهما كما يمر زحل بالقرب من الشمس.

إن الكوكب الذي يدور حول النجم ألفا قنطوروس بي يقع في منطقة صالحة للسكنى، ويقدر أن البعد عن النجم ـ الذي يعادل حوالي نصف المسافة بين الأرض والشمس ـ من المحتمل أن يبقى مستقرًا.

وهناك فلكي في جامعة كاليفورنيا، يُدعى بريكلي جيوف مارسي، يقود محاولةً بحثية أرضية الأساس، يقول: إن الاكتشاف يدعم الدعوات المرتكزة على التليسكوب الفضائي عن إمكانية تصوير أي كواكب أخرى قرب النجم ألفا قنطوروس بي، يمكن أن يمدها بمدارات كبيرة تكفي لفصلها عن سطوع النجم الأم. إن تليسكوبًا كهذا يمكنه أن يجمع معلومات من طيفه، تكون مفتاحًا للغز تركيب الغلاف الجوي للكوكب.

إنَّ محطةً فضائية لتصوير الكواكب لا تزال حلمًا كبيرًا، في حين أن سابرًا بين النجوم يمكنه أن يعاين مجموعة النجم ألفا قنطوروس بي عن قرب. وقد تلقَّى عالِم الكوكبيات رالف ماكنوت، في مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جون هوبكنز، ميريلاند، دراسةً ممولةً من وكالة الفضاء «ناسا» لتصميم «مستكشفٍ مبتكر بين النجوم». ويمزح ماكنوت، مقتبسًا عبارةً للكاتب البريطاني دوجلاس آدم، قائلاً: «الفضاء كبير. كبير حقًا، فحتى لو أطلق السابر بأقوى الصواريخ على الأرض، وتم تعزيزه بالجاذبية بالدوران حول كوكب المشتري لرميه بقوة، وتم تسريعه بصاروخ دفَّاع يعمل بنظير مشع؛ فإن السابر سيستغرق 28000 سنة؛ كي يصل إلى نجم ألفا قنطوروس.