عمود

العمل معًا

النـظام الإداري السليـــم يُسهــل البـحث عن وظائـف للزوجيـن الموظفيــن

ماري آن هولمز
  • Published online:

Abstract


من الإجراءت المتبعة في الجامعات في كل أنحاء العالم أن تقوم لجنة بحث مكونة من أعضاء هيئة التدريس بالنظر في طلبات الالتحاق، وتصنيفها، وتقييمها، واستقدام أفضل المرشحين للوظائف إلى حرم الجامعة، وإجراء مقابلات شخصية مع أفضلهم، لتتوصل اللجنة ـ في آخر الأمر ـ إلى الشخص المثالي لملء الوظيفة، فيقوم رئيس القسم بتقديم عرض، ليكتشف في النهاية أن المرشح المثالي متزوج، وأنه لا بد من مواجهة مسألة الشخصين المفزعة.

قد يتحول الموضوع برمته إلى كابوس، وتنهار العملية بأكملها، فينقضي الوقت، بينما تبحث اللجنة عن وظيفة للزوج المرافق، ولكننا في جامعة نبراسكا - لينكولن (UNL) طوَّرنا وسيلةً للتعامل مع المشكلة، ومساعدة كل من المرشح ومسؤول التوظيف.

وعندما يحين الوقت لتقديم عرض ما لوظيفة، يكون قد تم استثمار قَدْرٍ لا يُستهان به من الوقت ومن المال. وتنفق الأقسام بجامعة نبراسكا لينكولن ما بين 9000 و18000 دولار أمريكي لمجرد الإعلان عن وظيفة. وإذا قمنا بحساب الوقت الذي يقضيه أعضاء هيئة التدريس في فحص طلبات الالتحاق ــ من 10-20 ساعة، حسب حجم كومة الأوراق ــ نجد أن التكلفة أعلى بكثير. ولذلك.. لا يرغب أحدٌ في أن يرى مرشحًا يرفض ما يقدَّم إليه من عرض.

لقد تضاعف توظيف الأزواج الأكاديميين أربعة أضعاف منذ عام 1970. وبحلول عام 2008، كان لــ 36% من الأكاديميين بالولايات المتحدة أزواج يعملون كذلك بالمجال الأكاديمي. وقد سُجلت أعلى النسب بين العلماء، فكان لدى 54% بين الذكور و83% بين الإناث من العلماء شريك يعمل أكاديميًّا في مجال العلوم، ويعمل أغلبهم في المجال نفسه، أو في مجال مشابه (L. Schiebinger et al. (Dual-Career Academic Couples: What Universities Need to Know; Stanford University, 2008. وبالأخذ في الاعتبار ارتباط هذا العدد الكبير من العالمات بآخر أكاديمي، فإنه يجب على الاستراتيجيات التي تهدف إلى زيادة عدد النساء المعيَّنات كأعضاء هيئة التدريس في مجالات العلوم، والرياضيات، والتكنولوجيا، والهندسة أن تتضمن وسائل لتوفير فرص وظائف ثنائية.

وقد عالجت جامعة نبراسكا لينكولن هذه القضية بتقديم جائزة التحول المؤسسي من برنامج أدفانس (ADVANCE)، التابع للمؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم، الذي يهدف إلى تحسين تمثيل المرأة في المجال الأكاديمي العلمي. ولقد ابتكرت الجامعة نظامًا يمكن نقله وتطبيقه بشكل جيد في المؤسسات الأخرى.

منذ البداية

وتبدأ مبادرة جامعة نبراسكا لينكولن لمساعدة الزوجين الموظفين في معالجة مسألة الشخصين مبكرًا، وذلك أثناء عملية التفاوض والتوظيف، فيتم تعريف المرشحين الأولين بالبرنامج، فور اختيارهم بالقائمة النهائية للمرشحين، ولكن قبل مقابلتهم شخصيًّا، ويتم سؤالهم إذا كان لديهم زوج مؤهل لملء وظيفة بهيئة التدريس؛ فيكون عليه إرسال خطاب يعبِّر عن رغبته في العمل، وسيرة ذاتية، وبيان بالأبحاث وبرغبات التدريس إلى مكتب برنامج أدفانس ADVANCE؛ فيقوم مدير البرنامج بإبلاغ رئيس القسم المناسب وعميد الكلية التي يُحتمل تعيين الزوج الموظف للعمل بها.

وتوفر هذه المبادرة مجالًا آمنًا للمرشح؛ ليكشف فيه عن حالته الاجتماعية، دون أن يكون ذلك عاملاً مؤثرًا في المداولات الخاصة بتعيينه، بالإضافة إلى توفير مكتب متابع ينبه كل الأطراف. ويمنح هذا الوقت الإضافي الفرصة للجامعة، كي تستقدم الشريك إلى حرم الجامعة؛ لإجراء مقابلة شخصية فور تحديد عرض للمرشح الأول. ولا يتم إبلاغ لجنة البحث الأصلية بتلك المعلومات، حتى لا تضع الحالة الإجتماعية للمرشح ضمن معايير الاختيار. وفي النهاية يكون من الصعب مقاومة التفكير في أن وجود شريك مرافق سيؤثر على احتمالية قبول المرشح للعرض، ولكنه بالطبع لا توجد علاقة لحالة المرشح الاجتماعية بأهليته للعمل بوظيفة ما.

وإذا تم في النهاية اختيار مرشح متزوج من آخر أكاديمي، وفي الوقت نفسه أظهر كلٌّ من القسم والكلية موضِعَي الاهتمام رغبًة في تعيينه؛ يتم استقدام الزوج إلى لينكولن؛ لإجراء مقابلة شخصية. وإذا انتهت المقابلة على خير، وصوَّت أعضاء هيئة التدريس بالقسم على تقديم عرض للمرافق؛ فعندئذٍ يتم تقديم العرضين. أما إذا لم يُبْدِ القسم اهتمامًا بتوظيف الزوج المرافق؛ تتوقف عملية التوظيف، ويكون على المرشح الأول أن يتخذ قرارًا بالقدوم إلى الجامعة للحصول على وظيفة واحدة فقط، أو لا( وقد فقدنا بعض المرشحين بهذه الطريقة).

وتوفر منحة هيئة أدفانس ADVANCE مقدار ربع راتب الزوج المرافق، لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى إمداد كل من القسم والكلية ومكتب نائب مدير الجامعة بمقدار ربع آخر. ويوفر مكتب الجامعة للبحث التمويل المبدئي للتوظيف. ويعطي هذا التمويل المرحلي ـ الذي يستمر لمدة ثلاثة أعوام ـ بعض الوقت لكل الإداريين؛ لإيجاد مجرى تمويلي دائم ومتدفق للزوج المرافق الذي يمكن توفيره من خلال مسار تمويلي جديد، أو تقاعد أحد أعضاء هيئة التدريس الموجودين.

وفي بعض الأحيان يكون زوج المرشح الأول لا يرغب بالاستمرار في العمل في المجال الأكاديمي، فنقوم بمعاونته في البحث عن وظائف خارجية، من خلال شبكة اتصالاتنا وغرفة التجارة المحلية، كما يمكن له / لها إجراء بحث عن وظيفة بشكل مستقل.

وكان من المفترض أن تستمر منحة أدفانس ADVANCE الأصلية لجامعة نبراسكا لينكولن خمس سنوات، وتوقعنا أن نقوم بتشغيل ما قد يصل إلى ثمانية أزواج موظفين على مدى هذا الوقت، ولكننا بعد أربعة أعوام كنا قد وظفنا 12 زوجًا.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ماذا سيحدث عندما ينفد تمويل أدفانس ADVANCE؟ يمكن للتمويل المرحلي المساعدة، ولكنه في المبدأ تتوفر وسائل للجامعات للقيام بهذا بشكل مؤسسي، دون أية منح. وأحد النماذج للحل هو أن يتم ادخار نسبة من الوظائف الجديدة للأزواج الموظفين، كما يمكن لنائب مدير الجامعة الإحجام عن ملء بعض الوظائف كل عام، أو يمكنه كذلك تقديم هبة.

وعلى وجه العموم، لاقت جامعة نبراسكا لينكولن نجاحًا من خلال هذه الإجراءات الرسمية أكثر من الطلبات غير الرسمية لتعيين الزوج المرافق، التي تُقَدَّم في آخر لحظة. وينجح البرنامج ـ إلى حد كبير ـ بفضل تعاون رؤساء الأقسام؛ فيكون التفكير السائد هو: إذا قبلنا زوجًا مرافقًا الآن؛ فسيساعدنا قسم آخر في المستقبل. وقد أبدى بعض الإداريين تخوُّفهم من أن برنامجًا رسميًّا لتوظيف الموظفين الأزواج سيرفع من توقعات الأزواج المرافقين فقط؛ ليُحبَطوا عندما لا توجد أماكن شاغرة. ومع ذلك، فنحن نجد أن أعضاء هيئة التدريس المحتملين يقدرون شفافية الإجراءات.

إن ارتباط الأزواج الموظفين ليس ببدعة زائلة، ويجب أن تكون مخاطبة هذه الحاجة جزءًا جوهريًّا من جامعات المستقبل، إذا كنا نرغب في اجتذاب الأفضل والأذكى؛ والبقاء عليه.