تحقيق إخباري

فساد المدينة

يختبر العلماء فكرة أن ضغوط الحياة بالمدن الحديثة تشكل أرضية خصبة للإصابة باختلال الوظائف العقلية (الذهان).

أليسون أبوت
  • Published online:

R. Mansi/Getty

في عام 1965، بدأت السلطات الصحية في كامبرويل— ذلك الحي الصاخب الزاحف جنوبًا في لندن—بإعداد دراسة إحصائية غير اعتيادية. فقد شرعوا بالاحتفاظ بسجلات لكافة أفراد المنطقة الذين شُخِّصَت لديهم حالات فصام أو اكتئاب أو اضطراب ثنائي القطبية أو أي حالة مرضية نفسية أخرى. بعد عدة عقود، عندما راجع الأطباء النفسيون هذه البيانات؛ وجدوا أمرًا يثير الدهشة. فقد تضاعف معدل الإصابة بالفصام تقريبًا، من حوالي 11 حالة لكل 100 ألف نسمة سنويًّا في 1965 إلى 23 حالة لكل 100 ألف في 1997، وهي فترة لم تحدث فيها زيادة لعدد السكان العام

(J. Boydell et al.Br. J. Psychiatry 182: 45-49; 2003)

هذا السؤال مُلِحّ فعلاً. ففي عام 1950، كان أقل من ثلث سكان العالم يعيشون في المدن. والآن، يعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن، سعيًا وراء فرص العمل. وتشكل الأمراض النفسية بالفعل عبئًا يُعَدّ الأكبر في العالم بعد الأمراض المعدية. ورغم أن الإحصاءات العالمية لا تُظْهِر—حتى الآن— زيادة كبيرة في معدّلات الإصابة، إلا أن تكاليفها آخذة في الارتفاع. وفي ألمانيا، تضاعف عدد أيام الإجازات المرضية التي تُطْلَب، بسبب الأمراض النفسية بين عامي 2000 و2010. وفي أمريكا الشمالية، وُجِدَ أنَّ نسبةً تصل إلى 40٪ من مطالَبَات تعويض العجز، بسبب الغياب عن العمل، ترتبط بالاكتئاب، حسب بعض التقديرات. تقول جين بويدل من معهد الطب النفسي بلندن، التي قادت دراسة كامبرويل: يبدو أن المدن تسبب لنا المرض».

الكروب النفسية والتعافي

الارتباط بين المحنة والمرض

nature.com/stress

وبحسب الحكايات الشائعة، فإن ارتباط المدن بالإجهاد والصحة النفسية أمرٌ منطقي. ويدرك الأطباء النفسيون أن الإجهاد يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات نفسية، ويُنْظَر إلى الحياة في المدن الحديثة على أنها مسبِّبٌ قوي للإجهاد. ويواجه سكان المدن عادةً ضوضاء وجرائم أكثر، وأحياء فقيرة أكثر، وبشر أكثر يتدافعون في الشوارع، مقارنةً بمن يعيشون خارج حدود المدن. والذين يشغلون وظائف يَشْكُون من تزايد المطلوب منهم في موقع العمل، فيُتَوَقَّع منهم أن ينجزوا أعمالاً أكثر خلال وقت أقل.

كبر الصورة

لكن لم يتم اختبار فكرة أن المدن تسبب المرض على نطاق واسع. ويصعب دراسة ما إذا كان لشيء بالغ التركي— مثل «بيئة المدينة»— تأثير على الدماغ. ولزيادة الأمور تعقيدًا، هناك الآن كثير من المدن آخذة في النمو، وتضم مجموعات من السكان المهاجرين، الذين تزداد لديهم بالفعل مخاطر الإصابة بأمراض نفسية مرتبطة بالعزلة الاجتماعية.

يحاول الآن قلة من العلماء إيجاد إجابة لهذا السؤال، وذلك باستخدام وسائل التصوير الوظيفي للدماغ، والمراقبة الرقمية؛ للوقوف على كيفية اختلاف الأفراد الذين يعيشون في المدن عن غيرهم الذين يعيشون في المناطق الريفية في طريقة عمل أدمغتهم عند مواجهة الحالات المسبِّبة للإجهاد والكرب. يقول أندرياس ماير لندنبرج، مدير المعهد المركزي للصحة النفسية في مَنهايم، بألمانيا: «نعم، الإجهاد الذي تسببه المدن مفهومٌ كبير وشائك، لكن أعتقد بوجوب أن نتمكن على الأقل من إيجاد اختلاف— إلى حد ما— في شكل أدمغة سكان المدن».

وإذا استطاع العلماءُ الوقوف على أكثر المسائل إحداثا للإجهاد في المدينة؛ فقد تساعد النتائج على تحسين تصميم المناطق الحضرية. يقول ماير لندنبرج: «الجميع يرغب في أن تكون المدينة جميلة، ولكنَّ أحدًا لا يعرف ما يعنيه هذا». فهل يعني هذا شوارع أكثر اتساعًا؟ أبنيةً أكثر ارتفاعًا؟ مزيدًا من الأشجار؟ ويعقِّب قائلاً: «للمهندسين المعماريين نظريات كثيرة، ولكنَّ مشروعًا كهذا قد يتمكن من تقديم أساس علمي لتـصميم المدينة».

إجهادٌ لا يَرْحَم

من وجهة النظر التطورية، تُعتبر الاستجابة الفسيولوجية للإجهاد أمرًا جيدًا بالتأكيد، لأنها تساعد الثدييات على البقاء. فأيّ تهديد أتى سواء من حيوان مفترس، أمْ من تناقص الإمدادات الغذائية، أمْ من عدو شرس، يسبب إطلاق هرمونات، مثل الكورتيزول، والأدرينالين. هذه الهرمونات ترفع مستويات سكر الدم، وتعيد توزيع الدم ليتدفق إلى العضلات والرئتين، بحيث تتمكن الحيوانات من الاستجابة للتهديد، سواء بالجري، أو المطاردة، أو القتال.

تبرز المشكلات عندما لا تقف الاستجابة للإجهاد عند حدّ. وعندما تبقى مستويات هرمون الإجهاد مرتفعة جدًّا لفترة طويلة جدًّا؛ فهي تسبب ارتفاع ضغط الدم، وتثبِّط جهاز المناعة. ورغم أن الآليات غير معروفة، لكن العلماء متفقون على أن الكرب الشديد— أو المديد—يرفع أيضًا مخاطر الإصابة بأمراض نفسية، وهي تبدو أشرس لدى الذين لديهم استعداد وراثي، وعندما يحدث الإجهاد أثناء مراحل تطور الدماغ. نظريًا، يمكن لتحديات المدينة المتواصلة باستمرار أن تسبِّب هذا النوع الضارّ من الكروب. ويخشى البعض أنها يمكن أن تقود بنهاية المطاف لزيادة الأمراض العقلية بأنحاء العالم.

على كل حال، تأتي المؤشرات الوحيدة لزيادة هذه الأمراض من دراسات محلية محدودة النطاق نسبيًّا. يقول رونالد كيسلر، عالم وبائيات الصحة النفسية بكلية طب جامعة هارفرد في بوسطن، ماساتشوستس: «إنه لأمرٌ محبِط. أننا نشعر أنها (الأمراض النفسية) يجب أن تكون آخِذَة في الارتفاع». ويضيف: «لكننا لم نلمس ذلك عالميًا، كما توجد أيضًا دراسات تشير إلى عدم ارتفاعها حتى في المدن». مع ذلك، يصعب العثور على بيانات موثوقة حول مدى انتشار المرض النفسي، إما لأن التشخيص غالبًا غير دقيق، أو لعدم اكتمال أو عدم دقة السجلات. كانت دراسة كامبرويل مؤثرة، لأنها شملت—على نحو غير معتاد— كل من تم تشخيصهم باضطراب عقلي، حتى لو لم يتم إدخالهم إلى المستشفيات، بالإضافة إلى أن الباحثين الذين شاركوا فيها أعادوا مراجعة كل حالة فيها بعناية.

في ساعة الذّروة.. لُوحِظَ أنَّ تطبيقات الهاتف المحمول تساعد الباحثين على مراقبة حالة الإجهاد على مدار اليوم.

في ساعة الذّروة.. لُوحِظَ أنَّ تطبيقات الهاتف المحمول تساعد الباحثين على مراقبة حالة الإجهاد على مدار اليوم.

T. Batink

نُشرت دراسة كامبرويل في 2003، وتركت انطباعًا عميقًا لدى ماير-لندنبرج، الذي كان يُجري بحثًا آنذاك في «المعهد الوطني للصحة العقلية» (NIMH)، في بثيسدا بولاية ميريلاند، حول كيفية تأثير عوامل مخاطر الوراثة لمرض الفصام على وظيفة الدماغ. يقول ماير-لندنبرج: «قبل بضع سنوات، عندما كنتُ طالبًا في مانهاتن، صدمت بعدد مرضى اختلال الوظائف العقلية (الذُّهان) المشردين بالشوارع، وأحدثت المشكلات التي تسببها المدينة صدى في نفسي بطريقة ما». وتساءل عما إذا كانت الحياة في المدينة تجعل الدماغ ـ بطريقة أو بأخرى ـ أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالأمراض العقلية. وعندما عاد إلى ألمانيا— مسقط رأسه— في 2007، قرر أن يجد إجابة لهذا السؤال بطريقة مباشر، لكن في ذلك الوقت، يتابع ماير-لندنبرج: «قال الناس إن تأثير - حياة المدينة على الإصابة بالأمراض العقلية - سيكون أضعف من أنْ يُعتدّ به».

لكن نتائج دراسته التي نُشرت في العام الماضي بمجلة «نيتشر» ( F. Lederbogen et al. Nature 474, 485-501; 2011 ) تظهر بوضوح أن الذين يكبرون في المدن يتعاطون مع الانفعالات والأحاسيس السلبية، كالإجهاد والكروب، خلافًا للذين ينتقلون إلى المدينة، بعد أنْ أصبحوا راشدين. قام فريقه بمسح أدمغة 55 متطوعا من الأصحاء أثناء حلّهم لعمليات حسابية، تحت سَيْلٍ لا ينتهي من ردود الفعل الاجتماعية السلبية. وأضاف ماير-لندنبرج: «كنا نقول لهم دومًا—من خلال سماعات الرأس— إننا نعتقد بأنهم فاشلون، أو أنهم على الأقل لن يتمكنوا من التفوق على أفراد آخرين قمنا بمسح أدمغتهم وظيفيًا». يقول ماير ليندنبيرج: «في إحدى مجموعات التجارب تعمّدنا أن نريهم وجوهنا الساخطة نافدة الصبر على شاشات الحواسيب».

أدَّى هذا الكرب الاجتماعي إلى تنشيط منطقتين بالدماغ، لكن نمط التنشيط اعتمد على تاريخ المتطوعين بالنسبة للعيش بالمدينة. وأظهرت لوزة الدماغ—التي تعالج العواطف والأحاسيس— نشاطًا أبلغ بكثير لدى الأشخاص الذين يعيشون حاليًا بالمدينة. وكان تجاوب القشرة الحزامية— التي تساعد على تنظيم عمل لوزات الدماغ، وتُصْدِر مشاعر سلبية— أقوى لدى من نشأوا وكبروا في المدن الكبيرة، مقارنة بمن نشأوا في الريف، بغضّ النظر عن مكان عيشهم الآن. ويعتقد ماير-لندنبرج أن هذه الاستجابات المفرطة تجاه الإجهاد قد تجعل سكان المدن أكثر عرضةً للاضطرابات النفسية، كالفصام مثلاً، وتتناغم النتائج التي توصل إليها مع الفكرة القائلة بأن إجهادات مرحلة الطفولة أو المراهقة قد يكون له تأثير دائم على تطور الدماغ؛ ويؤدي إلى زيادة الاستعداد للإصابة بالأمراض النفسية.

هناك علماء آخرون يقتفون خطى ماير-ليندنبيرج. ويخطِّط دانيال وَيْنبرجر، مدير معهد ليبر لتطور الدماغ في بلتيمور، ميريلاند (ومدمن—باعترافه الشخصي—على «الاستحثاث الثقافي للمدينة») للقيام بمشروع ضخم ومديد لدراسة عوامل الخطر البيئية والوراثية للفصام في الصين، حيث يشق التحضر طريقه بسرعة البرق. لقد أصبحت نسبة السكان الذين يعيشون في المدن هناك في العقدين الماضيين، أكثر من النصف. ويأمل وينبرجر—بالتعاون مع زملائه بجامعة بكين بالعاصمة— أن يتمكن من دراسة آلاف من الناس الذين انتقلوا للعاصمة من الريف قبل بلوغهم 12 عامًا، وبعد أن يبلغوا 18 عامًا، في الفترة بين هذين العمرين. سيستخدم لهذا الغرض وسائل تصوير الدماغ، والتحليل الجيني (الوراثي)، في محاولة لفهم دور التنشئة الحضرية والجينات في تغيير الإدراك والمحاكمات المنطقية، وهي عمليات ووظائف ذهنية كثيرًا ما تتعطل في الفصام.

يشتبه الباحثون في أن الإجهاد الناجم عن العيش في المدينة يؤدي إلى نشوء أمراض نفسية بشكل رئيس لدى الأفراد المعرضين لإمكانية الإصابة بها فعلاً، نتيجة للضغوط البيئية الأخرى، أو لأنهم يحملون جينات مؤهِّبَة لهذه الإصابة. وقد تمكنت دراسة كبيرة لتصوير الدماغ— يقودها ماير لندنبرج في أيسلندا— من تحديد جين واحد يُعتقد أنه مسؤول عن الحالة، لكن تفاصيلها لم تنشَر بعد. فقد قام باختيار أكثر من 500 شخص ممن تم تحديدهم من قِبَل شركة ديكود— تتخذ من العاصمة الأيسلندية ريكيافيك مركزًا لها—على أنهم يحملون طفرات نادرة تجعل إمكانية إصابتهم بمرض الفصام مرتفعة جدًّا، وأخضعوا لاختبارات تصوير وظيفي (للأدمغة) بالرنين المغناطيسي، مماثلة للتي استخدمها في دراسته التي أجراها على المدينة. يقول الباحث: «وجدنا فعلاً أن الأفراد الذين يحملون هذه النسخة المتغايرة للجين بالذات تُنشّط قشرة الدماغ الحزامية عندما يتعرضون لضغط اجتماعي، تمامًا كمن نشأوا بالمدن». ويتوقع أن يجد جينات أخرى مرشحة لنفس الدور خلال المشروع، الذي سيستمر لسنوات عديدة أخرى.

إن تحديد الأجزاء الأكثر إرهاقًا بحياة المدينة المزدحمة تحد كبيرٍ آخر. والشعور الشائع في المناطق الحضرية باختلافك عن جارك بسبب الحالة الاجتماعية-الاقتصادية، أو بسبب الانتماء العرقي، قد يكون أحد العوامل، بحسب تفكير ماير-لندنبرج، فإذا كان الأمر كذلك، فإن مجموعات المهاجرين، التي كثيرًا ما تشعر بالعزلة، قد تتعرض للتوتر بطريقة مشابهة لسكان المدن. ويقوم الباحث الآن باختبار هذه الفرضية على أبناء المهاجرين إلى ألمانيا (الجيل الأول من المهاجرين ليس مناسبًا، لأن المعاناة من العزلة الاجتماعية قد تكون مشتركة مع التوتر الناجم عن مغادرة الموطن الأصلي).

يقول جيم ڤان أوس، طبيب نفسي مختص بالأوبئة بجامعة ماستريخت في هولندا، ويخطط لوضع نظرة تفصيلية عن الحياة في المدينة؛ لتحديد مصادر التوتر: «هناك فكرة تخامرني وتلحّ عليَّ، وهي: بما أننا نعلم أن الدماغ يتفاعل مع البيئة، فلن يتضح لنا شيء عن الصحة العقلية، ما لم نتمكن من النظر إلى البيئة». طوّر ڤان أوس أحد تطبيقات الهواتف الذكية التي تتيح للمشاركين تسجيل حالتهم المزاجية، والأفكار والموقع والأنشطة التي تحدث أثناء حياتهم اليومية: «هذا أمر مهم، لأن الحالة المزاجية والمشاعر تتغير بشكل ديناميكي في الدماغ، تمامًا كما يفعل ضغط الدم».

في دراسة ميدانية، تبلغ تكاليفها 2 مليون يورو (2.6 مليون دولار أمريكي)، يعتزم ڤان أوس استخدام هذا التطبيق؛ لجمع معلومات منتظمة عن هذه العوامل من 264 شخصًا بدأت يظهرون اضطرابات نفسية. سيقوم بالجمع بين هذه البيانات وصور الأدمغة لاختبار فرضيته بأن إمكانية الانتقال من حالة الاضطراب النفسي إلى الذُّهان التام ترتبط واقعيًا بقدرة مشوهة على تشخيص جوانب الإثابة وجوانب التهديد في البيئة الجديدة. ويتابع الباحث: «إذا انتقلت إلى حي جديد—مثلا— فستحتاج إلى أنْ تَعْلَم بسرعة أيّ الجيران سيعجبك بما يكفي؛ لتوطِّد علاقتك به، وكيف يمكنك تفسير الإشارات الاجتماعية التي قد تكون ضارّة».

يقوم ماير-لندنبرج بالتخطيط لمشروع أكثر طموحًا من الناحية التكنولوجية بالاشتراك مع جيولوجيين بجامعة هايدلبرج القريبة، الذين وضعوا خريطة عالية الدقة لمدينتهم، وفيزيائيين بمعهد تكنولوجيا كارلسروه بألمانيا، الذين طوَّروا جهازًا محمولاً يتيح إمكانية تتبع الأفراد واختبارهم لمدة أسبوع أثناء سيرهم وعملهم في هايدلبرج. ويمكن للجهاز تحديد وقت وصول المشاركين إلى موقع معين— كالمساحات الخضراء، أو التقاطعات الصاخبة بشكل خاص— ويسألهم فورًا عن حالتهم النفسية في تلك اللحظة، أو يرسل إليهم اختبارًا إدراكيًّا؛ لتتم إجابته فورًا. عندئذ سيطلب الباحثون من المشاركين التوجّه إلى المختبر لإجراء دراسات تصوير الدماغ التي تختبر كيفية تعاطيهم مع الإجهاد والانفعال. وبالربط بين البيانات المستقاة من التصوير والحالة الذهنية في مواقع مختلفة، يأمل الفريق أنْ يتمكن من متابعة كيف تؤثر جوانب الحياة المختلفة في المدينة على الدماغ، وما إذا كان للمشي في حديقة—مثلا— تأثير مهدئ للوزة الدماغ والقشرة الحزامية.

إنه مشروع عالي المخاطر لم يُغْرِ المموِّلِين بعد. لكن ماير-لندنبرج يرى مستقبل المدينة في هذا المشروع. كذلك ترى أنيت رودولف-كليف— مهندسة معمارية وخبيرة بتخطيط المدن بجامعة دارمشتات التقنية بألمانيا— التي اتصلت بماير-لندنبرج بعد قراءة بحثه في مجلة «نيتشر» العام الماضي، وهي الآن تمده بالمشورة في هذا المشروع، حيث تقول: «نحن لا نعلم إلا النزر القليل عن المدينة حاليًا، ونحن بحاجة لهذه الأساليب التكنولوجية الحديثة؛ لمساعدتنا على اتخاذ قرارات حول أفضل الطرق الممكنة لتطوير المدينة».

وفضلاً عن المساعدة في تصميم مدن المستقبل، فعمل بحثي كهذا قد يتمكن أيضًا من تحديد الأجزاء الأكثر إحداثًا للإجهاد في المدن القائمة حاليًا، ويساعد على طرح قضية تجديد المدن. و تمثل المدن حاضنات اقتصادية وثقافية كبيرة؛ تأمل رودولف-كليف أن يتيح علم إجهاد المدن (الجديد) أيضًا تحويلها إلى مهد للصحة النفسية.