تحقيق إخباري

تجربة أوباما

بعد أربع سنوات تقريبا من تعهُّد الرئيس باراك أوباما بوضع العِلْم في مكانه الصحيح، تتساءل «Nature» عن مدى التزامه بكلمته.

جيف توليفسون
  • Published online:

كبر الصورة

M. RILEY/POLARIS/EYEVINE

في 15 ديسمبر 2008، أوضح الرئيس المنتخب-آنذاك- باراك أوباما للعالَم أن العِلْم سيحتل موقعا محوريا في إدارته. وفي مؤتمر صحفي بشيكاجو، قدَّم أوباما ستيفن تشو العالِمَ الحائز على جائزة نوبل كوزير الطاقة القادم، والشخص الذي من شأنه أن يساعد في تحرير البلاد من إدمانها على الوقود الأحفوري المسبب لاحترار المناخ. قال أوباما: «يجب أن يُرسِل تكليفه بهذا المنصب إشارة للجميع بأن إدارتي ستقدِّر العِلْمَ».

في غضون أيام بعد ذلك، أعلن أوباما أعضاء آخرين بفريقه المستقبلي، الأمر الذي يجعل منه فريقًا مرصعًا بنجوم العِلْم: عالمة الإيكولوجيا البحرية جين لوبتشينو، التي سترأس الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بواشنطن؛ والفيزيائي جون هولدرن، الذي سيكون مستشار أوباما للعلوم ورئيس مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بواشنطن العاصمة. كما انضمت إليهما ليزا جاكسون، مهندسة كيميائية مرموقة ذات خبرة سياسية، اختيرت من قَبْل لإدارة وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) بواشنطن. وبعد تَوَلِّي الرئيس أوباما منصبه، أكملَ فريقَ العمل عن طريق تعيين عالِم الوراثة فرانسيس كولينز رئيسا لمعاهد الصحة القومية (NIH) في بثيسدا بولاية ميريلاند؛ والجيوفيزيائية مارسيا مَكْنَت بمعهد المسح الجيولوجي الأمريكي في ريستُن بولاية فيرجينيا. ولم يَحْدُث من قبل قَط أنْ جَمَعَ رئيس مثل هذه الكوكبة القوية من الباحثين لقيادة وزاراته العِلْمية.

وقد أعلن أوباما إثر إجراء تعييناته وتكليفاته الأولية قائلاً: «الحقيقة هي أن تشجيع العِلْم لا يقتصر فقط على توفير الموارد، وإنما حماية حرية البحث»، وأردف قائلاً: «من المهم الإصغاء إلى ما يريد عُلماؤنا قوله، حتى عندما يكون غير مناسب، بل خاصةً عندما يكون غير مناسب».

انتشى العلماء وأنصار البيئة مما قاله الرئيس أوباما، حيث إنهم أمضوا ثماني سنوات يشكون أن إدارة الرئيس جورج بوش الابن قد سَيَّسَت العِلْمَ أكثر من اللازم. كما أدان علماء المناخ بالحكومة تكميم أفواههم، والتلاعب ببيانات أبحاثهم. وأوقف العمل باللوائح المنظِّمة لشئون التلوث، أو خففت. بانتخاب أوباما، صار للعلماء أخيرًا رئيسٌ لا يقول الصواب فقط، لكنه بالفعل عَيَّنَ الأشخاصَ المناسبين. كما تحمَّسَ الصحافيون أيضًا للقرارات الأخيرة، حيث تَصَدَّرَ الحدثُ العنوانَ الرئيس بمجلة «وايَـرْد Wired»، حيث جاء العنوان هكذا: «العِلْم يولد من جديد بالبيت الأبيض، متأخرًا جدًّا»، تأييدًا لتعيينات أوباما، وتهكمًا على سمعة بوش كمسيحي «وُلد من جديد» Born Again.

كبر الصورة

H. N. Ghanbari/AP Photo; T. Krist/isifa/Lidove noviny/Getty; J. S. Applewhite/AP Photo; Pallava Bagla/Corbis; D. Brack/Newscom

وسرعان ما فتر الود، فبينما كانت إدارة أوباما تمضي في إزالة عدد من العوائق، كانت تحاول تنظيم أُمَّة ممزَّقة سياسيًّا في خضم أسوأ أزمة اقتصادية منذ 70 عامًا. لم يف الرئيس ببعض وعوده ذات الصلة بالعِلْم، مثل إصدار تشريعات مناخية لخفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري. كما أَوْلَى اهتمامًا نسبيًّا يسيرًا لوكالة «ناسا»، ومعاهد الصحة القومية، وخاض حروبًا شرسة، بسبب الموازنة مع الكونجرس الذي أضعف دَعْمَ بعض الوكالات العِلْمية. وتعثَّر فريقُهُ المتباهى به في استجابته لكارثة تسرب النفط من حفار «ديبووتر هورايزون» بخليج المكسيك، التي أضرت بمصداقية الإدارة لدى بعض الباحثين.

الانتخابات الأمريكية

العلوم والسياسة في أمريكا

nature.com/
election20_2

كما أكملَ أوباما ولايته الأولى، ومعه فريقه العِلْمي الذي يشجع استمراره في منصبه، ودخلوا معًا سباقًا من أجل ولاية ثانية، بإمكانهم الإشارة إلى إنجازات كبيرة، بعض منها قَلَّ أنْ يُلْحَظ. وحتى في أوقات الضائقة المالية، استثمر أوباما بقوة في تدريس العلوم والبحث، خاصة مجالات الطاقة. وحققت إدارته تقدمًا أيضًا في معالجة التلوث جزئيًّا، باستحداث أول لوائح للبلاد تنظم انبعاث غازات الاحتباس الاحتراري. وبالدفع تجاه وضع سياسات نزاهة لحماية العلماء من التدخل السياسي، أرسل فريقه بإشارات إيجابية إلى الوكالات التي انهارت روحها المعنوية خلال سنوات حكم بوش. وقد ذكر نيل لين، المستشار العِلْمي للرئيس الأسبق بيل كلينتون، والأستاذ حاليًا بجامعة رايس في هيوستن بولاية تكساس: «لم يتوقف الرئيس عن دعمه المستمر للعِلْم، وقد أنجزَ الكثيرَ بالفعل، على الرغم من مقاومة الجمهوريين».


اصطدمت حملة وضع العِلْم فوق السياسة ببعض العقبات.

بعد شهرين من توليه منصبه الجديد، جمع الرئيس باراك أوباما مجموعة من العِلْماء في البيت الأبيض للتوقيع على مذكرة النزاهة العِلْمية، التي أعلنت أنه «ينبغي أن تستضيء قرارت إدارتي بالعِلْم والعملية العِلْمية وأن يوجِّها مساراتها». ووعد بيان 2009 بأن «لا يجوز للمسؤولين السياسيين كتم أو تغيير النتائج والاستنتاجات العِلْمية أو التقنية». رحب الباحثون بالولايات المتحدة بالاتفاقية كتغيير لسياسات إدارة جورج بوش، الذي كثيرًا ما اتهمت بانتهاك العِلْم.

تقول جماعات المراقبة التي ترصد النزاهة العِلْمية وتتابعها إن إدارة أوباما حافظت عمومًا على تلك الوعود، مع بعض استثناءات ملحوظة. فقد ذكر علماء الحكومة أن التدخل السياسي أقل، كما أصبحوا أكثر حرية في الحديث علنًا، مقارنة بما عانوه في ظل الإدارة السابقة. تقول فرانسيسكا جريفو من اتحاد العلماء المهتمين في كامبريدج، بولاية ماساتشوستس، التي أمضت وقتًا في العمل مع الموظفين بالوكالات الفيدرالية لتطوير سياسات النزاهة: «الوكالات تتغير ببطء، ولكن إذا كان بإمكانهم التغير ببطء إلى ثقافة الشفافية هذه، يمكننا عندئذٍ النجاح».

ومع ذلك، أخذ التحول وقتًا أطول مما كان متوقعًا. وكان من المفترض أن يصدر جون هولدرن، مستشار أوباما للعلوم، مبادئ توجيهية للوكالات خلال 120 يومًا من التوقيع على مذكرة أوباما، لكن الأمر استغرق ما يقرب من عامين. برغم ذلك، لدى كل وكالات الحكومة حاليًا إما سياسة نهائية، أو مسودة للنزاهة العِلْمية، كما يقول ريك فايس، رئيس الاتصالات في مكتب البيت الأبيض لسياسات العلوم والتكنولوجيا، الذي يترأسه هولدرن. كما تحظر سياسات عديدة، تم إصدارها، بشدة على قيادة الوكالة العبث بالنتائج العِلْمية.

وهذا لا يمنع من وجود هفوات كما يزعم النقاد. ففي ديسمبر 2011، قررت إدارة الغذاء والدواء بالولايات المتحدة (FDA) أن أقراص منع الحمل الخطة-ب (للطوارئ) ذات الخطوة الواحدة (levonorgestal)، يجب أن تكون متاحة للفتيات دون سن 17 سنة، دون وصفة طبية، ولكن تم نقض هذا القرار من قِبَل وزيرة الصحة والخدمات والإنسانية، كاثلين سيبليوس. وقال أوباما إنه دعم قرار سيبيليوس، وإن «قرارها كان لعدم وجود دليل كاف» على أن المراهقات الصغيرات قادرات على تعاطي الحبة بشكل صحيح. وشككت مارجريت هامبورج، مفوضة إدارة الغذاء والدواء، في هذا القرار وأيدت علماء الوكالة الذين كانوا مصممين على أن هناك دليلاً كافيًا على أن المراهقات الأصغر قادرات على استخدام الدواء بشكل صحيح وآمن.

كان تَدَخُّل سيبيليوس «مزعجًا للغاية»، كما تصفه سوزان وود، خبيرة السياسات الصحية بجامعة جورج واشنطن بالعاصمة، والمفوض المساعد الأسبق لصحة المرأة في إدارة الغذاء والدواء: «مرة أخرى قرار ضد الخبرات العِلْمية والطبية». ومجددًا واجهت الإدارة جدلاً قبل شهرين عندما وجد ما يثبت تجسس مديريها على البريد الإلكتروني لخمسة من علمائها.

كما أثار تسرب النفط في أبريل 2010 من حفار «بريتيش بتروليوم» ديبووتر هورايزون، في مياه خليج المكسيك العميقة مخاوف بشأن النزاهة. ففي مايو 2010، كتبت مارسيا مَـكْـنَتْ، مديرة هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية في ريستون بولاية فرجينيا، في رسالة إلكترونية إلى العلماء الذين يعملون لتقدير حجم التسرب، ذاكرة أن البيت الأبيض كان يحاول تقليل الأرقام. وحصلت مجموعة المراقبة «موظفون عموميون من أجل المسؤولية البيئية» على هذا البريد الإلكتروني، ونشرته. تناغمت أصداء تعليقات مَكْنَتْ مع مخاوف علماء كثيرين، قالوا إن تقديرات الحكومة لتسرب النفط كانت منخفضة للغاية.

تقول جريفو إن هناك مشكلة كبرى مع ترجمة سياسات الأمانة العِلْمية إلى أفعال، تتمثل بعدم التزام قيادة الوكالات الحكومية، لكن ليس هذا هو الحال بجميع المجالات، كما تقول وود، مثلا. اتخذت هامبورج موقفًا عامًّا رائعًا بدعم رأي علماء إدارتها، حتى وإنْ نقضته وزيرة الصحة. وتضيف وود، «إن قرار هامبورج حول أقراص الخطة-ب، كانت بمثابة مناصرة واضحة للعِلْم والصحة العامة بمواجهة الجدل الدائر. وهذا خيرٌ لها. إنك لا ترى هذا غالبًا بين كبار السياسيين المُعَيَّنِين». إي. إس. آر.، جيه. تي.، إم. دبليو.

تحفيز حركة العِلْم

في غضون أسبوع من انتخاب الرئيس أوباما في نوفمبر 2008، ومع اقتصاد يتطوح، بدأ مستشارو أوباما بالعمل مع المجتمع العِلْمي؛ للوقوف على مشروعات جاهزة يُحتمل إدراجها في حزمة تحفيز، تهدف لتعزيز البناء، وإعادة الناس إلى العمل. واستهدفت أصلاً خمسة مليارات دولار أمريكي في البداية، لكن ضاعف الديمقراطيون في مجلس النواب ذلك في مشروع قانون تحفيز صدر في 15 يناير 2009، قبل تنصيب أوباما بخمسة أيام. واستمر دور العِلْم والابتكار في النمو.

في 17 فبراير 2009، بعد أنْ أمضى الرئيس أوباما في منصبه 4 أسابيع بالضبط، وَقَّعَ على مشروع قانون تحفيز وإصلاح مالي، بقيمة 787 مليار دولار أمريكي، اشتمل على ما لا يقل عن 53 مليار دولار للعلوم. وقد ساعد مشروع القانون أوباما على الوفاء بوعوده لدفع الأبحاث الأساسية والتطبيقية قدما، وعمل التطوير المستهدف لحل المشكلات الرئيسة المعاصرة، بما فيها الطاقة النظيفة، وظاهرة الاحتباس الحراري. وعزَّز ذلك تمويل الأبحاث بملياري دولار لصالح مؤسسة العلوم الوطنية في أرلنجتُن بولاية فيرجينيا، و8.2 مليار دولار لصالح معاهد الصحة القومية. ولدى توقيعه على مشروع القانون في متحف دنفر للطبيعة والعلوم بولاية كولورادو، وَصَفَ أوباما مشروع القانون بأنه حاز أكبر زيادة في تاريخ تمويل البحوث الأساسية.

يقول مايكل لوبيل، الذي يتولى شؤون الحكومة في الجمعية الفيزيائية الأمريكية بالعاصمة واشنطن، وكان أحد ثلاثة علماء ساعدوا في بلورة الاقتراحات الأولية لحزمة تحفيز العلوم: «يمكنكم الرجوع بالذاكرة إلى الأربعينات، وقتما أصبح هاري ترومان رئيسًا للولايات المتحدة، لتدركوا كيف كانت الإدارة مُقبلة على فِعْل شيء له دلالة حقًّا للبحث العِلْمي، بعيدًا عن الأفكار المعلبة». وأضاف لوبيل قائلاً: «وأعتقد أن لذلك جزئيا علاقة بما يفعله أوباما نفسه. فهذا الرجل يحب العِلْم». في تلك الأشهر الأولى، واصلت أجندة العِلْم الصعود. وفي أبريل زار أوباما أكاديمية العلوم الوطنية بواشنطن العاصمة، واقترح توسعا بعيد المدى في تمويل الأبحاث والتطوير الأساسية والتطبيقية. وقد وفّى أوباما بذاك الوعد عندما قدّم موازنته لعام 2010، إذ اشتملت على تمويل كامل لقانون «كومبيتس» COMPETES، وهو مبادرة تم إيقافها في 2007، ودعت إلى مضاعفة الموازنة الفيدرالية للعلوم الفيزيائية. كما زاد أوباما أيضًا من تمويل تدريس العلوم والرياضيات.

لم تكن الموازنات الكبرى هي فقط الأشياء التي غذّت التفاؤل. ففي مارس 2009 ألغى أوباما القيود التي فرضها بوش على استخدام الأموال الفيدرالية لدعم بحوث الخلايا الجذعية الجنينية البشرية، وتحركات أخرى مبكرة من قبل الإدارة، واستقبلها الباحثون في المناخ والطاقة بسعادة غامرة. في 19 مايو 2009، دعا الرئيسُ أوباما الرؤساء التنفيذيين لأكبر عشرة مصانع للسيارات في العالم إلى حديقة الورود بالبيت الأبيض؛ لإعلان اتفاق تاريخي لتأسيس أول معايير للمَرْكبات بالولايات المتحدة تتعلق بغازات الاحتباس الاحتراري. لعقدين من الزمن، كانت الشركات تناهض محاولات زيادة كفاءة السيارات، لكن الأزمة الاقتصادية والسلطة التنظيمية الجديدة أعطت أوباما دالة على هذه الصناعة. كما ساعدت القوانين الصارمة في كاليفورنيا في تَقَبُّل شركات صناعة السيارات لتطبيق معايير أعلى. لاحقا، توسَّط فريق أوباما؛ لإبرام اتفاق مع شركات صناعة السيارات؛ لمضاعفة متوسط كفاءة وقودها بحلول عام 2025، بحيث يصير 23 كيلومترًا للتر الواحد.

يقول كيفن نوبلوش، رئيس «اتحاد العلماء المهتمين»، وهو مجموعة مهتمة بقضايا العلم والمجتمع، مقرها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس: «يعود الكثير من الفضل في ذلك إلى الرئيس، الذي ثابر حقًّا، وأصرَّ على أن يكون هذا جزءًا من الصفقة مع صناعة السيارات». وتابع نوبلوش بقوله: «أوباما يؤمن بأن التكنولوجيا هي مفتاح إنقاذ صناعة السيارات».

كان الاتفاق جزءًا من حملة أوسع من قِبَل البيت الأبيض؛ للحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري. وفي 2007، منحت المحكمة العليا وكالة حماية البيئة (EPA) سلطة تنظيم ورقابة مستوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن إدارة بوش رفضت ذلك. وعندما جاءت ليزا جاكسون، شرعت على الفور بالعمل نحو بناء ووضع ذلك النظام الرقابي.

وقد تجاوزت هذه السلطة حديثة المنشأ السيارات والمركبات؛ فنظريا، يمكن لوكالة حماية البيئة، أن تنظم وتراقب انبعاث غازات الاحتباس الحراري من أي مصدر، لكن لم يفضِّل الرئيس أو الكونجرس هذا المسار لخفض الانبعاثات. وبدلاً من ذلك، كانت هناك آمال عريضة في أن الكونجرس سيفعل شيئًا. وفي يونيو 2009 اتخذ مجلس النواب الخطوة الأولى، ومَرَّرَ تشريعًا شاملاً للمناخ، يسعى لخفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري الأمريكية بحلول 2050، بنسبة 80% عن مستويات 2005، تاركًا مجلس الشيوخ، باعتباره العقبة الكبرى المقبلة.

وبعد ذلك، كان على مشروع قانون المناخ الانتظار. أراد أوباما وفريقه الدفع في اتجاه أول إصلاح لنظام الرعاية الصحية من خلال الكونجرس، الذي من شأنه أن يروّض ارتفاع التكاليف، وتوسيع التأمين ليشمل ملايين الأمريكيين. كانت الخطة هي الاهتمام بأمور شؤون الرعاية الصحية، قبل أن تبدأ إجازة الكونجرس في أغسطس 2009، ثم يرعى تشريع المناخ في مجلس الشيوخ، وهو التوقيت المناسب لأوباما، لكي يأخذ شيئًا ماديًّا ملموسًا إلى قمة الأمم المتحدة حول الاحترار الكوكبي بكوبنهاجن في ديسمبر، لكن برهنت مبادرة قانون الرعاية الصحية أنها مستهلِكة للوقت، ومفرِّقة للجهود والآراء.

آلَ أمْر أوباما إلى أن يطير إلى كوبنهاجن خالي الوفاض، وتعهَّدَ بأن الولايات المتحدة ستقلل من انبعاثاتها، لكن دون دعم المشرِّعين في الوطن، لم يكن بوسعه أن يقطع على نفسه تعهدات مُلْزِمَة.

عشية الاحتفال بعيد الميلاد (كريسماس) 2009، مَرَّرَ مجلس الشيوخ أخيرًا تشريعات الرعاية الصحية. وكان ذلك إنجازًا تاريخيًّا استغرق عقودًا، لكنه ما كان ليأتي إلا بثمن سياسي ثقيل.

كارثة نفطية

وإذا كان مشروع قانون الرعاية الصحية قد أظهر مهارات الإدارة مع الكونجرس، فإن الطريقة التي عالجت بها الإدارة ذاتها شأن «ناسا» في أوائل 2010 أظهرت كيف يمكن أن تُعَكَّر العلاقات بسهولة. وعندما أعلن الرئيس الموافقة على الموازنة في فبراير 2010، حمل مفاجأة مريرة لأنصار وكالة الفضاء بالكونجرس، فقد ضم إلى قائمة المشرعات المستبعدة، مشروع Constellation أو «الكوكبة»، وهو برنامج لتطوير صواريخ ضخمة، كي يعود بالبشر إلى القمر.

ووَصْفًا لتلك المفاجأة، يقول سكوت بيس؛ مدير معهد سياسات الفضاء بجامعة جورج واشنطن بالعاصمة: «كان هذا بيانًا سياسيًّا رئيسًا، لكن تم الكشف عنه عند نشر الموازنة». وعادة ما تتولى الإدارة مهمة إعداد الكونجرس لمثل هذا التغيير، لكن خطوة أوباما المفاجئة أدت إلى ما أسماه بيس «عراكا دام عامًا كاملاً، وخَلَّفَ كدمات وخدوشًا» مع أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين. وبنهاية المطاف، أُعيدت أجزاء من برنامج «الكوكبة»، لكن بحلول ذلك الوقت، كانت وكالة «ناسا» على غير هدى، وتُرِكَتْ تحت رحمة الرؤية الضيقة للمصالح بالكونجرس.

لم تكن أبدًا رحلات الفضاء المأهولة بالبشر وعناصر أخرى عديدة من بعثات «ناسا» من أولويات إدارة أوباما. ففي طلب موازنة عام 2013، فقدت برامج «ناسا» للفيزياء الفلكية وعِلْم الكواكب 8% من تمويلها، مقارنة بعام 2008. كان أوباما أكثر اهتمامًا بحل مشاكل كوكبه هو، فعزز تمويل برامج «ناسا» لعلوم الأرض بنسبة 44% خلال الفترة نفسها.

ولما أفسحت الرعاية الصحية الطريق وخرجت منه أخيرًا، في أوائل عام 2010، شرع فريق أوباما في بناء تحالف مؤيد لسياسات الرئيس حول المناخ والطاقة. وبدأه أوباما في 31 مارس بالإعلان عن خطة لفتح مساحات واسعة من ساحل الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك الخليج الشرقي للمكسيك، وأجزاء من الساحل الشرقي للحفر البحري؛ تنقيبًا عن النفط. كان القرار مثيرًا للجدل بشكل كبير، سواء مع أنصار البيئة، أو مع مُشرّعين في حزب أوباما، الذي كان يعارض مثل هذه الخطط لسنوات، بحجة أنه لا مفر من وقوع حوادث بسببها، لكن أوباما نظر إلى توسيع نطاق الحفر البحري كجزء من استراتيجية أوسع لتحريك الاقتصاد الأمريكي، ونقله من مصادر أجنبية إلى أخرى محلية. واستهدف الرئيس أيضًا بزيادة إنتاج النفط تخفيف المعارضة لسياسة مناخية شاملة ستتطلب خفضًا لانبعاثات الكربون.

والواقع أنَّ أيّ آمال معلقة لإبرام اتفاق عن المناخ قد تبددت مع سحابة من الدخان فوق خليج المكسيك في 20 أبريل.

بدأت الأزمة مع انفجار أسفر عن مقتل 11 فردًا من أفراد طاقم حفار النفط ديبووتر هورايزون. بعد يومين، غرق الحفار، مخلفًا كميات لا تحصى من النفط والغاز تفيض على الخليج بعمق مثير للقلق، يدنو من 1500 متر تحت سطح البحر. ولم تفلح الشركة البريطانية العملاقة في مجال الطاقة «بريتش بتروليوم» (BP) في تغطية البئر حتى 15 يوليو، واستمرت جهود التطهير لأشهر. كان هذا بمثابة إعصار كاترينا لأوباما، وأثار الحادث تساؤلات حول التزام الرئيس بالنزاهة العِلْمية. أدان النقادُ مسؤولي الإدارة، لتقليلهم من حجم المخاطر، عن طريق نشر تقديرات منخفضة للغاية حول كمية النفط المتسرب في الخليج، ولتحريفهم ما كان معلومًا لديهم عن مصير هذا النفط. واتُهمت الإدارة بتشويه العلماء عندما قالت- بشكل غير صحيح- إنهم أوصوا بوقف مؤقت للحفر، تم فرضه بأواخر مايو.

تجاوزت التداعيات السياسية نطاق كارثة منطقة الخليج، إذ أبقت استجابة الإدارة كبار المسؤولين من عدة وكالات يعملون على مدار الساعة بلا توقف لمدة أسابيع، وتركت القليل من الوقت أو الطاقة لبذل أي جهد متزامن، لدفع مشروع قانون المناخ قدمًا. والأسوأ أن الكارثة مزقت الائتلاف الهش الذي كان أوباما يحاول بناءه لصالح المناخ والطاقة. في سياق أكثر وضوحًا، عندما قامت إدارة الرئيس أوباما بفرض إيقاف مؤقت للحفر في منطقة الخليج، استجابة للحدث، ساق الجمهوريون حججًا بأن إدارة أوباما كانت تضر بالصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تنظيمات مقيدة مفرطة، بينما كان الاقتصاد لم يزل في حالة ركود عميق.

في الفترة السابقة لانتخابات التجديد الجزئي للكونجرس في نوفمبر 2010، رَوَّج مرشحو «حزب الشاي» فكرة أن الإدارة تسرف في الإنفاق، وتفرط في التقنين، وتتجاوز بممارسة سيطرة الحكومة على قضايا كالرعاية الصحية. اجتاح الحزب الجمهوري انتخابات الكونجرس، وذهب كثير من المتشددين السياسيين المحافظين إلى واشنطن العاصمة، تسبقهم وعود أطلقوها باعتراض مبادرات أوباما.

في غضون أسابيع من وصولهم، وافق مجلس النواب الجديد تحت السيطرة الجمهورية، على مشروع قانون إنفاق لعام 2011، مصوَّبًا نحو أجندات أوباما فيما يتعلق بالطاقة والبيئة. خفَّضَ ذلك التدبير موازنات وكالات العلوم الأساسية بما يقرب من 6.7 مليار دولار في إطار خفض واسع في الإنفاق الفيدرالي، لكنَّ أوباما والديمقراطيين في مجلس الشيوخ قاتلوا مرة أخرى، وقلّصت الموازنة النهائية أنشطة العلوم الأساسية بمقدار 1.2 مليار دولار فقط. وستجري أحداث قصة مماثلة خلال المفاوضات حول موازنة السنة المالية 2012، فهناك شك بأن يحاول أوباما حماية العِلْم هذا العام، وستُعتبر هذه المواجهة أكبر مواجهة حاسمة له مع المحافظين حول الموازنة حتى الآن.

تستحق إدارة أوباما الاعتراف بإيلائها العِلْم أولوية قصوى، حتى في أوقات عصيبة، كما يقول نورمان أوجستين، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الفضاء والدفاع «لوكهيد مارتن» في بثيسدا، وهو جمهوري صاحب تقرير «الارتفاع فوق العاصفة» في 2005، أثبت فيه أحقية العِلْم في استثمار فيدرالي أكبر. يقول أوجستين إنه في ضوء موازنة العلوم على مدى السنوات القليلة الماضية «فالأمور ليست سيئة كما كانت ربما من قبل».

أهداف معتدلة

في أواخر فبراير 2011، ومثلما كانت أغلبية مجلس النواب الجمهورية الجديدة تستعرض قوتها في معركة الموازنة، أقام وزير الطاقة تشو حفلاً للاحتفال بأحدث مشروعاته: وكالة مشروعات أبحاث الطاقة المتقدمة (ARPA-E). وفي هذا الحفل سرق الأضواء حاكِمُ ولاية كاليفورنيا السابق، أرنولد شوارزنجر، بخطاب حماسي يدعو الديمقراطيين والجمهوريين للمضي قدمًا في أبحاث الطاقة النظيفة المدرجة بجدول الأعمال باسم الصحة العامة، والأمن القومي، وكذلك القدرة التنافسية الاقتصادية، إن لم يكن لأجل خفض الاحتباس الحراري. وأنهى شوارزينجر حديثه الحماسي باقتباس مقولة من إحدى الشخصيات التي لعب دورها في أحد أفلامه؛ كونان البربري، حيث قال: لم يكن كونان ضليعًا في الحجج الفلسفية، أو النظر العميق، أو في الشكاوى»، ثم أكمل شوارزينجر قائلاً: «لقد كان يؤمن بالعمل».

وما كان لأوباما أن يختار نفس مصدر الإلهام، لكن فريقه شارك الرأي نفسه. فقد خفضت الإدارة بعض أهدافها الكبرى خلال النصف الثاني لولاية أوباما، وصارت تدفع أجندة العلوم قدمًا للأمام من خلال أعمال أصغر.

بالنسبة إلى تشو، كانت وكالة آربا للطاقة (ARPA-E) إحدى قصص النجاح، وبعض جهوده الرامية لتغيير جذري بوزارة الطاقة، وإنشاء وكالة أكثر فطنة، يمكنها معالجة تحديات الأبحاث المركبة. بدأت وكالة آربا للطاقة بنحو 400 مليون دولار من مخصصات الأموال المحفزة، وراحت تقدم منحًا لأبحاث الطاقة عالية المخاطر، وتميل صناعة الطاقة إلى تحاشيه. وتمكَّن أوباما وتشو من معالجة الأمر بحشد دعم ذي نسيج متين من الحزبين، من خلال إقناع الكونجرس بأن مثل تلك الأبحاث الخيالية هي مفتاح تأسيس قيادة أمريكا لتقنيات الطاقة الجديدة. وحتى في ميزانية هذا العام المضغوطة، تلقت وكالة آربا للطاقة 275 مليون دولار. وحارب تشو أيضًا من أجل إنشاء سلسلة من «مراكز ابتكار الطاقة»؛ لجمع علماء مختلف التخصصات بالمعاهد، مذكرًا بمختبرات بيل البائدة، حيث أنجز تشو بعض أعماله المفصلية. تمحورت اهتمامات المراكز الخمسة حول محاكاة المفاعلات النووية؛ والوقود من أشعة الشمس؛ والمباني الموفرة للطاقة؛ وتخزين الطاقة، والمواد الحرجة. ويتساءل لوبيل من الجمعية الفيزيائية الأمريكية، قائلاً: «هل أفلحت مراكز الطاقة؟» ثم يجيب بنفسه قائلاً: « من المبكر جدًّا الوقوف على ذلك، لكنني أعترف له بفضل المحاولة».

دفع تشو ثمنًا سياسيًّا لأجندته المتعلقة بالطاقة، عندما تلقَّى منتِجٌ أمريكي للطاقة الشمسية 535 مليون دولار كضمانات قروض فيدرالية، في إطار أعمال التحفيز الاقتصادي، ثم أخفق؛ وأغرقته الديون في سبتمبر 2011. ويعود ذلك جزئيا إلى أن المنافسة مع المنتجين الصينيين، هبطت بأسعار الخلايا الشمسية. كانت الأبحاث التطبيقية والتطوير دائمًا صعبة البيع للمحافظين، الذين يخشون أنْ تختار الحكومة «الفائزين» و«الخاسرين»؛ وفي هذه الحالة كان الجمهوريون جميعًا سعداء جدا لعرض إعلانات تشير إلى أن الحكومة قد اختارت خاسرًا. كان تشو متفائلاً خلال شهادته أمام الكونجرس في نوفمبر 2011. قال تشو للنواب: «عندما يتعلق الأمر بسباق الطاقة النظيفة، فإن أمريكا تواجه خيارًا بسيطًا: المنافسة أو قبول الهزيمة». ثم أردف قائلاً: «أعتقد أن بإمكاننا المنافسة بل تجب علينا».

ورغم تعثر تشريعات المناخ، ساعدت سياسات الرئيس في تغيير المشهد. وبحسب مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا، تضاعفت تقريبًا القدرة على توليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة منذ تولي أوباما منصبه. وأدت الطفرة في إنتاج الغاز الطبيعي وتشديد اللوائح المتصلة بتنظيم جودة الهواء إلى تحول عديد من المرافق لاستخدام الغاز، بدلاً من الفحم؛ مما ساعد على خفض انبعاثات الولايات المتحدة من الكربون بقطاع الكهرباء. كما أن زيادة إنتاج النفط بالولايات المتحدة أسفرت عن خفض وارداته بشكل ملموس. وليس لأوباما أن يستأثر بالفضل في كل هذا، لكن سياساته الكبرى للطاقة دعمت تلك الاتجاهات.

يقول روجر بيلكه الابن، الخبير بسياسات العلوم بجامعة كولورادو في بولدر، إن الإدارة انحرفت سياسيًّا نحو الوسط في قضايا الطاقة والبيئة، بعد أن أدركت أن أهدافها نحو المناخ غير قابلة للتحقيق في الكونجرس. وفي النهاية، يقول بايلكه: «أثبت أوباما أنه سياسي براجماتي، وأكثر اهتمامًا بتحقيق أهداف معتدلة، وليست خيالية».

مع ذلك، ففي معاهد الصحة القومية، لم يكبح كولينز جماح طموحاته الكبيرة. ففي ديسمبر 2011، تجمَّع هو وبعض عشرات من زملائه في مصنع الجعة روك بوتوم في بثيسدا، وراحوا يشربونها احتفالاً بواحدة من أكبر التغييرات بالمعاهد في جيل واحد. كان كولينز وفريقه قد نجحوا في إنشاء المركز الوطني للعلوم متعدية التخصصات (NCATS)، مانحًا الإدارة نصرًا جديدًا في البحوث التطبيقية.

كان كولينز قد اقترح قبل عام إنشاء مركز العلوم المتعدية (NCATS) لتحفيز عملية تطوير العقاقير المتعثرة، من خلال معالجة الاختناقات في مسارات التجارب العلاجية، وأبحاث السموم، ومجالات أخرى. ورغم أن خطته لاقت بعض المقاومة في معاهد الصحة القومية، وفي الصناعة، وفي الكونجرس، إلا أن كولينز استطاع إقناع أعضاء بارزين في الكونجرس لدعم تحويل التمويل داخل معاهد الصحة القومية؛ لإنشاء المركز بتكلفة 575 مليون دولار، وتمكَّن من افتتاحه في الأيام الأخيرة من عام 2011.

تساءل بعض النقاد عن مهمة المركز. وفي جلسة استماع بالكونجرس في مارس، تساءل روي فاجيلوس، الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة «ميرك» لصناعة الأدوية، قائلاً: «هل هناك مَن يعتقد أن المركز العلوم المتعدية سيكون قادرًا على حل المشكلات التي تثقل صناعة الأدوية؟» وتهكَّمَ مجيبًا: «إذا كنت ترى ذلك؛ فأنت تعتقد بوجود الجِنِّيَّات».

في مايو، أعلن كولينز عن باكورة ثمار المركز، حيث كشف هو ورؤساء وحدات البحث العِلْمي بأكبر ثلاث شركات في الصناعات الدوائية عن تخصيص 20 مليون دولار لإحياء العقاقير التي اجتازت تجارب السلامة، لكنها وضعت على الأرفف لأسباب تجارية، أو ألغيت لأنها لم تعمل في ظروف مواتية. وبموجب هذه الاتفاقية، منحت الشركات العلماء الممولين من معاهد الصحة القومية حافزًا لإعادة طرح تلك المُرَكّبات. يقول كولينز: «إن كل ما يعني إدارة أوباما هو الابتكار»، كما يضيف كولينز قائلاً: «وهذا إلى حد كبير ما يهم المركز الوطني للعلوم».

مع اقتراب الانتخابات، يتسابق فريق أوباما العِلْمي لإنهاء عمله. وفي 28 أغسطس، وضعت وكالة حماية البيئة ووزارة النقل اللمسات الأخيرة في التغييرات الخاصة بمعايير كفاءة استخدام المركبات للوقود، التي بدأها أوباما في حديقة الورود مع شركات صناعة السيارات منذ حوالي ثلاث سنوات. وفي السنوات الفاصلة، تحركت قُدُمًا وكالة حماية البيئة بسلطتها الممنوحة من قِبَل المحكمة العليا؛ للبدء في وضع الأساس لمجموعة واسعة من اللوائح المنظمة لقضايا المناخ. وفي مارس قدمت مقترحًا لإرساء قاعدة، من شأنها وضع معايير لانبعاثات محطات الكهرباء الجديدة، وفرض حظر فعال على محطات الطاقة العاملة بالفحم، إلا إذا احتجزت ودفنت ثاني أكسيد الكربون.

وبالنظر إلى السنوات الأربع الماضية، يقول هولدرن: «قطع الرئيس أوباما التزامًا غير مسبوق لتعهُّد التكنولوجيا والعلوم والابتكار بالرعاية، ووعد يوم تولى السلطة باستعادة العِلْم لمكانته الصحيحة المستحقة، وهو الوعد الذي أوفى به، بلا ريب».

لكن حتى أنصاره يعترفون بأن الرئيس لم يحقق بعض أكبر أهدافه المتصلة بالعلوم. وهكذا تعبِّر كارول براونر، مستشار إدارة أوباما للمناخ والطاقة خلال العامين الأولين، وقادت حملة الإدارة لإقرار تشريعات المناخ، قائلة: «هناك خيبة أمل من عدم الحصول على التشريعات»، وتستدرك قائلة: «لكننا لم نقف عاجزين تمامًا».

في كلمته أمام مؤتمر الحزب الديمقراطي في 6 سبتمبر الماضي، وضع أوباما بعض أهدافه للطاقة، التي من أجلها ينبغي على البلاد تمديد إقامته في البيت الأبيض. فتحدث عن زيادة خفض واردات النفط، وتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي. كما ناقش تحسين كفاءة الطاقة، والمضي قدمًا في الطاقة النظيفة والمتجددة، فقال «نعم، خطتي سوف تسهم في خفض تلوث الكربون المسبب لاحترار كوكبنا، لأن تغير المناخ ليس خدعة». لكن في تناقض حاد مع الخطب الرنانة والخطط الجريئة في 2008، لم يقطع أي وعود كبيرة.