أخبار

التهديد الخفي لفيروس غرب النيل

ينظر الباحثون إلى احتمالية وجود صلة بين الفيروس ومرض الكلى.

إيمي ماكسْمِن
  • Published online:

أجسام فيروس غرب النيل المجعدة٬ التي قد تهاجم الكلى

أجسام فيروس غرب النيل المجعدة٬ التي قد تهاجم الكلى

SGO/BSIP/Corbis

يبدو أن هذه السنة ستسجل أسوأ تعداد لحالات فيروس غرب النيل في الولايات المتحدة. فمنذ 11 سبتمبر حتى الآن٬ تم إحالة 2,600 حالة جديدة٬ من ضمنها 118 حالة وفاة٬ من مختلف أنحاء البلاد إلى مركز المكافحة والوقاية من الأمراض في أطلانطا٬ جورجيا.

وتتفاوت أعراض هذا المرض المنقول عن طريق البعوض. فقد لا يبدي المصابون به أية أعراض٬ كما هو الحال في معظم الحالات٬ أو قد يتسبب الفيروس بحالات التهاب دماغي ممكن أن تؤدي إلى الموت٬ كما قد يترك الناجين منه بحالات عجز٬ كالشلل أو الإجهاد. ويحقق الباحثون الآن في اقتراحات تفيد بأنه حتى الالتهابات الخفيفة من شأنها أن تترك عبئًا آخر دائمًا، متمثلاً في مرض الكلى.

تقول كيرستي موري٬ عالمة الأوبئة، والباحثة السريرية في كلية بايلور الطبية في هيوستن٬ تكساس: «ما زلنا في بداية فهمنا للموضوع٬ ولكن هذا يقلقني بشدة». ووجدت موري أن هناك تلميحات إلى أن فيروس غرب النيل قد يستمر وجوده في الكلى، حتى بعد مضي فترة طويلة على الالتهاب الأساسي. وخلال هذا الأسبوع٬ ستنقل عملها حول عواقب الفيروس طويلة الأمد إلى مختبر أمن بيولوجي من الدرجة الثالثة في مستشفى أطفال قريب في تكساس٬ حيث ستقوم بتحري الصلة بين الفيروس ومرض الكلى.

ويتفق الباحثون على ضرورة التحقق من صحة هذا الإدعاء. يقول ويليم رايسن٬ عالم الحشرات من مركز فيكتوربون للأمراض في جامعة كاليفورنيا٬ بـ «ديفس»: «إذا ثبت أن نتائج موري صحيحة٬ فعلينا النظر فيما يجب علينا فعله مع كل هؤلاء ممن لديهم التهابات خفيفة». كما تواجه موري الشكوك٬ الأمر الذي تنوي معالجته في آخر مرحلة من أبحاثها.

وكان بحث موري قد ابتدأ خلال اجتماع لها مع أحد الناجين من فيروس غرب النيل في تكساس عام 2009، حين أعلن رجل في سن الخمسينات ـ كان قد تعافى من الالتهاب في 2003 ـ أنه مصاب بمرض الكلى. وتوفي هذا الرجل خلال سنة. وعندها تذكرت موري دراسات، كان الباحثون قد وجدوا فيها هذا الفيروس واستنبتوه في أنسجة كلوية لحيوانات مخبرية بعد مرور فترة من الزمن على إصابتهم بالتهاب غرب النيل.

جمعت موري عينات بول من 25 شخصًا ممن نجوا من فيروس غرب النيل، ووجدت أن خمسًا منها كان فيها الـ(آر.إن.إيه) الفيروسي بعد مرور وقت طويل على الإصابة1. وهذا يشير إلى أن الفيروس قد أسس نفسه في كلى هؤلاء. ولفحص احتمالية تَمَكُّن الفيروس من إيذاء الكلى على مر الزمن٬ نظر فريق موري إلى مؤشرات مرض الكلى طويلة الأمد٬ كالزيادة في نسبة البروتين في البول٬ في عينات مأخوذة من 139 فردًا، معظمهم كانوا قد أصيبوا بسلالة سنة 2003 من الفيروس. وأصدرت موري تقريرًا2 في يوليو بأن 40% من تلك المجموعة أظهرت علامات مرض الكلى طويل الأمد.

بيد أن ليل بيترسون٬ مدير أبحاث قسم الأمراض المعدية المنقولة عن طريق الحشرات لدى مركز المكافحة والوقاية من الأمراض (سي.دي.سي)٬ لا يرى أي داعٍ للقلق في ظل الإثبات الحالي. ويشير إلى أن دراسة موري الأخيرة لم تشتمل على مجموعة ضابطة٬ وأن دراسة الـ(سي.دي. سي) لبعض الناجين من فيروس غرب النيل في كولورادو لم تُظْهِر أي دليل على وجود (آر.إن.إيه) فيروسي في بول الحالات المدروسة3.

يقول مايكل بوش٬ مدير مركز أبحاث أنظمة الدم في سان فرانسيسكو٬ كاليفورنيا٬ لمجلة «Nature» إن فريقه أيضًا فشل في تحديد الـ آر.إن.إيه الفيروسي٬ بالرغم من تحليلهم لنفس عينات البول التي درستها موري. ويضيف بوش: «لا نستطيع أن نأخذ أيًّا من هذه الأشياء بجدية، إلى أنْ تقوم عدة مختبرات بالحصول على نفس النتائج من نفس العينات العشوائية».

وأصرت موري على أن هناك فنًّا لتحديد الـ(آر.إن.إيه) في البول. فمن السهولة أن تتكسر القطع أحادية السلسلة من قبل الإنزيمات الموجودة في السائل٬ وكذلك من جراء اتباع عمليات التجميد والتذويب عند نقل وتخزين العينات. وتؤيد مقارنة هذه الظروف مع تلك التي مرت بها العينات التي فحصتها موري نتائج الباحثة1، حيث كان قد تم نقلها خلال ساعة فقط٬ وذلك من المختبر إلى الفرع الطبي في جامعة تكساس (يو.تي.إم.بي) في جالفستين٬ بغرض إجراء فحص مستقل. وتعترف موري بأن الانتقادات قد زعزعت ثقتها بنفسها٬ وتقول: «راودني شعور بأنني جننت٬ وبدأت أتساءل فيما إذا كنتُ قد قمت بعملية انتحار وظيفي».

وما لبثتْ موري أن استعادت ثقتها بنفسها بفضل واحدة من صور الإلكترون المايكروغرافي٬ لم يتم نشرها بعد. وتشير الصورة إلى مجموعة من الأجسام الكروية المجعدة٬ التي تبدو كفيروس غرب النيل٬ وقد أخذت الصورة لخلية وجدت في بول إمرأة كانت قد عانت من الالتهاب في 2003. ولكن الناقدين ينوهون إلى أن هناك دقائق أخرى ممكن أن تبدو ككرات مجعدة في البول، ولكن موري تأمل أن تتمكن من الحصول على دليل قاطع لإسكات المتشككين. ومع مختبرها الجديد، والمنحة التي حصلت عليها من مراكز الصحة الوطنية٬ التي ستغطي مدة أربع سنوات٬ تخطط موري لتوظيف 440 شخصًا ـ نصفهم كانوا قد أصيبوا بفيروس غرب النيل ـ للخضوع لدراسة للبحث عن مرض الكلى. كما تخطط لمحاولة فصل واستنبات الفيروس من البول الشهر القادم.

تقول موري إن الأمر ليس للدفاع عن نظريتها فحسب٬ وهناك آخرون ممن يتفقون معها في ذلك. يقول فريدريك ميرفي٬ عالم فيروسات في الـ(يو.تي.إم.بي): «إذا أيقنا أن هذه مشكلة بالفعل٬ سنعرف حينها أنه يتحتم علينا متابعة مرضى فيروس غرب النيل٬ وعليه وبمجرد رؤية إنزيمات الكلى تتصرف بطريقة غير طبيعية٬ سنبدأ بالتفكير بطريقة ما تمنع تطور مرض الكلى».

ليست هناك عقاقير فعالة في علاج فيروس غرب النيل٬ لا للالتهاب المباشر، ولا للآثار طويلة الأمد. وتقول موري: «يجب علينا البدء بالتفكير في كيفية علاجه». وإذا كانت شكوكها في محلها٬ فإن هذه الحاجة ستنتقل لتحتل مرتبة أعلى في قائمة الأولويات عما كانت عليه من قبل.

  1. Murray, K. et al. J. Infect. Dis. 201, 2–4 (2010). 
  2. Nolan, M. S. et al. PLoS ONE 7, e40374 (2012)
  3. Gibney, K. B. et al. J. Infect. Dis. 203, 344–347 (2011).