أخبار

البرازيل تطور نموذجا لتَـتَـبُعِ انبعاثات الكربون النــاتِـجَـة عن إزالـة غابات الأمازون

تأخر مستوى انخفاض انبعاثات الكربون عن مستوى انخفاض إزالة الغابات

جيف توليفسن
  • Published online:

تَـراجعَ معدل إزالة غابات الأمازون في البرازيل بنسبة 77% في السنوات السبعِ الماضية، لكن انبعاثات الكربون السنوية المرتبطة بإزالة الغابات لم تنخفض كثيراً، بحسب دراسة برازيلية جمعت بيانات الأقمار الاصطناعية وخرائِط الكُـتْلةِ الحَـيوِية لوضع نموذج لهذا التغيير. يعود الفرْقً إلى حـدٍ كبير لتأخر طبيعي ناجم عن بطء عمليات تحلل مخزونات الكربون، قبل أن تشق طريقها إلى الغلاف الجوي كغاز ثاني أكسيد الكربون.

يحاول العلماء البرازيليون الوقوف على تأثيرات قطع الأشجار في انبعاثات الكربون بحوض الأمازون.

يحاول العلماء البرازيليون الوقوف على تأثيرات قطع الأشجار في انبعاثات الكربون بحوض الأمازون.

W. RUDHART/DPA/CORBIS

تستخدم البرازيل منذ فترة طويلة منظومة متطورة من الأقمار الاصطناعية لرصد إزالة الغابات. لكن تأثير إزالة الغابات في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ظلت تحدياً. وتبدو الصورة أكثر تعقيداً مما يفترض في معظم الأحيان. انخفضت مساحة الغابات التي تزال سنويا من 27772 كيلومتر مربع (مساحة بحجم جزيرة صقلية) في 2004 إلى 6418 كيلومتر مربع في 2011.

ويشير التحويل المباشر، للكتلة الحيوية المفقودة إلى غازات الكربون، إلى انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية من أكثر من 1.1 مليار طن في 2004، إلى 298 مليون طن. وهوانخفاض يقارب 74%.

لكن الحسابات التي أجراها المعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء(INPE) في ساو خوسيه دوس كامبوس، باستخدام النموذج الجديد الذي أطلق في 13 أغسطس الماضي، أظْـهَـرت انخفاضًا بنحو 57% فقط من الانبعاثات الفعلية لغاز ثاني أكسيد الكربون، مع وجود فرق بين انخفاض الكتلة الحيوية وانخفاضات انبعاثات الكربون نتيجة لعدة عوامل مثل الوقت الذي تستغرقه جذور الأشجار والنبات للتحلل، وحقيقة أن ما يتم قطعه من حطام الغابات في سنة واحدة قد يتم حرقه في سنة أخرى. وكانت ورقة علمية قدمت وصفا لهذا النموذج قد نشرت مؤخرا (انظر: A. P. D. Aguiar et al. Global Change Biology http://doi.org/h7g; 2012).

يقول جان أوميتو، الباحث بالمعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء وشارك في تطوير هذا النظام (النموذج): «لا نعرف كيف يمكن للحكومة استخدام مثل هذه المعلومات حاليا، لكن ما نحاول التعبير عنه أن هذا النظام هو أصح وسيلة لفهم انبعاثات غازات الكربون»، وهو يُـقدر أن الجهود المبذولة لمنع إزالة غابات الأمازون خفضت فعلاً من انبعاثات الكربون في البرازيل بنحو 17% منذ عام 2004.

يعتبر النموذج علامة فارقة للعلماء وصناع القرار السياسي العاملين في منطقة تقاطع الغابات والزراعة والاحترار الكوكبي. ينشغل علماء كثيرون بربط قياسات الأقمار الصناعية بالدراسات الميدانية والجوية لوضع خرائط أكثر دقة لكتلة الغابات الحيوية، والتي يمكن استخدامها لاحقا لحساب انبعاثات الكربون.

النموذج الجديد للمعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء، يمضي بهذا العمل قدمًا، ما يسمح للعلماء البرازيليين بتوفير تقديرات سنوية لكلٍ من إزالة الغابات وانبعاثات الكربون، مما يمهد لإجراء تحليل أعمق لتأثيرات الزراعة وقطع الأشجار وإعادة نمو الغابات.

يقول ريتشارد هوتون، خبير الغابات بمركز وودز هول للأبحاث في فالموث بولاية ماساتشوستس، أن النتائج الفعلية ليست بالضرورة مُـفاجِئة، لكنه نوّه بجهود المعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء في تطوير نموذج قوي لانبعاثات الكربون، مساعدا البرازيل في بناءِ نظامٍ لرصد الغابات ومعالجة الانبعاثات بشكل جَـدِيٍ. وأضاف: «إنَ ما تفعله البرازيل هو ما ينبغي أن تفعله باقي دول العالم».

INPE

يؤكد تحليل المعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء نتائج مبكرة أظهرت أن إزالة الغابات تتحرك نحو الغابات الأكثر كثافة، مما يعني أن متوسط انبعاثات الكربون للهكتار الواحد في تزايد مستمر. أظهرت النتائج أيضًا تأثيرًا قليلًا لعودة نمو الغابات على صافي انبعاثات الكربون لأن غابات ثانوية عديدة يتم قطعها دوريا. يقول علماء المعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء أن الغابات الثانوية يمكن أن يكون لها تأثير كبير على صافي الانبعاثات إذا أُعطِـيت الفرصة لمعاودة النمو.

هنالك سؤال واحد حول النموذج: كيف يتم تمثيل انبعاثات الكربون الناجمة عن قطع الأشجار؟ يفترض علماء المعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء أن بعض أعمال قطع الأشجار حدثت بمناطق ظاهرة للعيان، لكنهم ما زالوا يبحثون عن طرق لحساب عمليات قطع الأشجار الأوسع نطاقا. فقد أشارت الأبحاث السابقة إلى أن عملية الحساب الكامل لقطع الأشجار يمكن أن تُـضاعف تقريبًا تقدير الانبعاثات الإجمالية بالأمازون.

وتتساءل ساندرا براون، خبيرة الغابات بمنظمة ونروك إنترناشيونال غير الحكومية، بأرلينغتن- فيرجينيا، إن كان منطقيا تسليط الضوءِ على الفارق الزمني بين انخفاض إزالة الغابات وتراجع مستوى الانبعاثات، والتي يمكن أن تزيد عدم اليقين لدى الجمهور، وتسبب مخاطر الالتباس لدى صناع السياسات ذات الصلة. وتضيف براون أنه في الوقت نفسه، يحتاج العلماء إلى فهمٍ أفضل لطريقة تدوير الكربون من خلال الغابات. وتقول أيضا أن التحدي الأساسي التالي للمعهد الوطني البرازيلي لعلوم الفضاء هو أن يدخل تأثيرات عمليات قطع الأشجار واسعة الانتشار في نموذجه.

وبحسب ساندرا براون، لديهم المعدات ولديهم المعرفة ولديهم الموارد للقيام بذلك.