أخبار

تحديد السُّعرات الحرارية يتداعى على المدى الطويل

إن الاستعداد الوراثي، بالإضافة إلى الحمية الصحية، هما الأكثر أهمية على المدى الطويل.

إيمي ماكسمين
  • Published online:

سيشعر مُحِبُّو الطعام بالسعادة عندما يقرأون هذه الأخبار، التي تشير إلى أن تناول عدد قليل جدًّا من السُّعرات الحرارية قد لا يطيل عمر الثدييات الرئيسة. جاء هذا الاستنتاج نتيجة تجربة استمرت 25 سنة، تم خلالها إطعام قردة الريسيوس الطعام بنسبة 30% أقل مما تتناوله قردة العَيِّنَة الحاكمة. وتدحض موجودات هذه التجربة الاعتقادَ السائد بأنه يمكن ببساطة إبطاء عملية الشيخوخة عن طريق الحمية الغذائية. وقد نُشِرَت هذه النتائج في مجلة «نيتشر»1 في شهر سبتمبر الماضي، وهي تدل على أن التركيب الوراثي والغذائي يؤثران على طول العمر، أكثر مما تفعله حمية قليلة السُّعرات الحرارية.

إن قردة الريسيوس الخاضعة لحمية محدودة السُّعرات الحرارية تهرم بنفس سرعة غيرها من القرود ممتلئة الأجسام.

إن قردة الريسيوس الخاضعة لحمية محدودة السُّعرات الحرارية تهرم بنفس سرعة غيرها من القرود ممتلئة الأجسام.

E. BÖMSCH/IMAGEBROKER/FLPA

يقول دون إنجرام، وهو أخصائي في الشيخوخة بجامعة ولاية لويزيانا في باتون روج: «من المدهش أننا كنا نعتقد أن انخفاضًا بسيطًا في السُّعرات الحرارية يسبب هذا التغيير الواسع». وقد صمم دون إنجرام هذه الدراسة منذ ثلاثة عقود كاملة، عندما كان في المعهد القومي للتقدم في العمر (NIA) في بيثيسدا بماريلاند.

عندما كانت دراسة القردة - التي يمولها المعهد القومي للتقدم في العمر - لا تزال في بداياتها، كان هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بوجود صلة بين إبطاء الشيخوخة، وتحديد السُّعرات الحرارية في الحيوانات ذات الدورة الحياتية القصيرة. ولقد أظهرت التجارب أن التجويع جعل الديدان الحلقية تعيش فترة أطول، كما أظهرت دراساتٌ أخرى أن الجرذان التي أُطعمَت أغذية ذات سعرات حرارية أقل كانت تتمتع بفروٍ لامع وحيوية شابة أكثر من غيرها من الجرذان الأخرى بطيئة الحركة التي كانت تفقد فروها. ولاحقًا، أظهرت الدراسات الجزيئية أن تحديد السُّعرات الحرارية، أو تناول مركبات محاكية لها، قد يطلق شرارة عدد من التغييرات في التعبير الوراثي، قد يكون لها تأثير في إبطاء الشيخوخة.

في عام 1989 ابتدأت دراسة2 أخرى في مركز ويسكونسن القومي لبحوث الثدييات الرئيسة (WNPRC في ماديسون). وقد توصلت هذه الدراسة في عام 2009 إلى استنتاج أن تحديد السُّعرات الحرارية أدى إلى إطالة حياة قردة الريسيوس، ووجد الباحثون أن 13% من المجموعة التي اتبعت الحمية ماتت لأسباب تتعلق بالتقدم في العمر، وذلك مقارنة بـ 37% من قردة العينة الحاكمة.

قد يكون أحد أسباب هذا الفرق هو أن قردة مركز ويسكونسن القومي كانت تتغذى على حمية رديئة، ولذلك.. عند مقارنتها مع القردة التي تتناول حمية محدودة السُّعرات الحرارية، بدت الأخيرة أكثر صحة، لأنها ـ ببساطة ـ تناولت كميات أقل منها.

كانت حمية قردة مركز ويسكونسن القومي تتألف من 28.5 % سكروز، مقارنة بـ 3.9% سكروز في حمية المعهد القومي للتقدم في العمر، حيث تناولت القردة فيه زيت السمك ومضادات الأكسدة، بينما لم تتضمن حمية قردة مركز ويسكونسن القومي أيًّا من هذا. ويعترف بهذا ريك ويندروخ، أخصائي الشيخوخة في مركز ويسكونسن القومي لبحوث الثدييات الرئيسة، وهو مَنْ قاد الدراسة قائلاً: «على الأغلب لم تكن حميتنا صحية بشكل عام». كما أن قردة العينة الحاكمة في مركز ويسكونسن القومي كانت تأكل أكثر بشكل عام، لأن وجباتها كانت غير محدودة، بينما كان يتم إطعام قردة المعهد القومي للتقدم في العمر كميات ثابتة ومحددة من الطعام. وكانت قردة العينة الحاكمة في مركز ويسكونسن القومي تزن أكثر من نظرائها البالغين في المعهد القومي للتقدم في العمر.

ويبدو أن نتائج مركز ويسكونسن القومي قد أظهرت عينة حاكمة غير صحية، عوضًا عن عينة معالجة طويلة الأجل. يقول إنجرام: «عندما ابتدأنا هذه الدراسة، كان أساسها أن جميع السُّعرات الحرارية مثل بعضها، بغض النظر عن نوعها. وأنا أعتقد الآن أن نوع السُّعرات الحرارية التي كانت القردة تتناولها أحدث فرقًا كبيرًا».

لقد أصبح الباحثون الدارسون لتحديد السُّعرات الحرارية عند الفئران معتادين الآن على مواجهة نتائج مختلطة، وهم يعزونها إلى التنوع الوراثي الجيني لدى الأنواع. كما يمكن للوراثة أيضًا أن تفسر بشكل جزئي السبب في تنوع نتائج تجربة القردة، حيث إن قردة المعهد القومي للتقدم في العمر تنحدر من سلالات من الهند والصين، بينما قردة مركز ويسكونسن كانت جميعها من الهند.

واتضح أيضًا أن التأثير الجزيئي لتحديد السُّعرات الحرارية معقد أكثر مما كان يُعتقد. استعمل العلماء مركبات مثل الريسفيراتول الموجود في النبيذ الأحمر، ووجدوا أن هذا يُطلق شرارة الاستجابة للضغوط التي يفعّلها تحديد السُّعرات الحرارية، والتي تؤدي إلى وقف عمليات غير حيوية في سبيل استمرار عمليات أخرى تصدّ المرض، ولكن بدأ الآن في التلاشي والاضمحلال ذلك الأمل القديم بأن نتمكن من تأخير الشيخوخة عن طريق استهداف مورثة بعينها، أو بروتين معين في مسار جزيئي معين. كما اكتشف الباحثون أن المسارات الرئيسة تتنوع بتنوع الحيوانات. يقول دافيد سنكلير، أخصائي المورثات في مدرسة هارفارد الطبية في بوسطن بمساتشوسيتس: «قد نحتاج إلى عشرة أعوام قبل أن نتمكن من تدبّر شبكة العمر الطويل»، لكن في الوقت الحالي ثمة القليل من الأدلة التي تشير إلى أن تحديد السُّعرات الحرارية كفيل بإبطاء الشيخوخة عند البشر. ولقد بيّنت الدراسة3 بالمراقبة أن الأشخاص متوسطي الوزن هم الأطول عمرًا بين البشر.

يقول نيل برازيلاي، أخصائي الشيخوخة في كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك: «إن المعمرين الذين شملهم بالدراسة يدفعونه إلى الاعتقاد بأن دور المورثات مهم أكثر من دور الحمية ونمط الحياة، إذ إن هؤلاء المعمرين «ممتلئو الأجسام»، على حد تعبيره.

أما إنجرام، فهو ما زال يبحث عن صورة أكثر دقة، ويقول إنه يتطلع قُدمًا لدراسات تبحث في الدور الذي يلعبه التركيب الغذائي وتأثيره على التقدم في العمر، عوضًا عن دور كمية السُّعرات الحرارية المستهلَكة، ويتساءل قائلاً ـ وهو يستمتع بتناول سمك الجراد البحري في لويزيانا ـ: «هل يمكن أن يكون عمر الإنسان محددًا مسبقًا؟ ما زلت لا أصدق هذا أبدًا».

  1. Mattison, J. A. et al. Nature http://dx.doi.org/10.1038/nature11432 (2012).

  2. Colman, R. J. et al. Science 325, 201–204 (2009).

  3. Berrington de Gonzalez, A. et al. N. Engl. J. Med. 363, 2211–2219 (2010).