NATURE | أخبار

قضايا تنتظر رئيس إدارة الغذاء والدواء في عهد ترامب

سوف تتاح للرئيس القادم لإدارة الغذاء والدواء الفرصةَ لإعادة صياغة نهجها التنظيمي.

هايدي ليدفورد

Nature (2017) doi:10.1038/nature.2017.21256 | Published online | English article

تم استيلاد هذا العجل عديم القرون باستخدام تقنية التحرير الجيني.

تم استيلاد هذا العجل عديم القرون باستخدام تقنية التحرير الجيني.

Courtesy of Recombinetics

يرغب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب في التسريع من عملية منح تراخيص الأدوية، وتقليل الإجراءات التنظيمية الحكومية بشكل عام. ولا يبدو واضحًا حتى الآن ما يعنيه ذلك لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA"، ولكنْ إذا نظرنا إلى اختيارات ترامب للمناصب الأخرى، فإن ذلك من الممكن أن يدلنا على أنه سوف يبحث عن مدير للإدارة، يتولى تغيير الوضع الراهن.

بإمكان الرئيس القادم لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية تغيير موقف الإدارة تجاه جميع المسائل، بدءًا من الاختبارات الطبية، وانتهاءً بالعيادات الطبية التي تزعم أنها توفر علاجات بالخلايا الجذعية.

وحتى يعلن ترامب عمَّن اختاره لتولي ذلك المنصب، ويجيز مجلس الشيوخ الأمريكي ذلك الاختيار، فإن صناعة الدواء سوف تعاني في التخطيط لمستقبلها، حسب ما يقول ديفيد فوكس، الشريك في مكتب المحاماة هوجان لوفلز في واشنطن العاصمة، الذي يضيف قائلًا: "يحتاج العاملون في هذه الصناعة إلى التخطيط بصورة جوهرية مقدمًا".

تٌلْقِي دورية Nature فيما يلي نظرة على الأمور التي يُتوقع من الإدارة الأمريكية القادمة دفعها قدمًا، أو القضاء عليها تمامًا.

تسريع إجراءات ترخيص الأدوية

سَعَت إدارة الغذاء والدواء سعيًا حثيثًا؛ للموازنة ما بين الضغوط التي تُمارس عليها من أجل التعجيل بمنح تراخيص الأدوية، وبين رغبتها في الحصول على بيانات إكلينيكية مقنعة. وقد بلغت الأمور ذروتها في سبتمبر 2016، عندما منحت الهيئة ترخيصًا لدواء يعالج مرض الحثل العضلي دوشين.

سُرَّ المدافعون عن حقوق المرضى سرورًا كبيرًا بدواء "إيتيبليرسين" eteplirsen، الذي تنتجه شركة "ساريبتا ثيرابيوتيكس" Sarepta Therapeutics في كمبريدج بولاية ماساتشوستس، وهو واحد من عدد محدود فقط من الأدوية التي تعالج ذلك المرض الوراثي المدمر، ولكن بعض مراجعي إدارة الغذاء والدواء أصيبوا بالفزع، لأن الهيئة تصرفت على أساس تجربة إكلينيكية لم تشمل سوى 12 طفلًا فقط، ولم تُثبِت حدوث تغيرات في الأعراض، أو في مدى تطوُّر المرض.

ومِن ثم، وجد المدافعون عن الصناعة وعن المرضى أنفسَهم في حيرة بشأن ماهية المعايير التي سوف تطبقها الهيئة على القرارات المستقبلية الخاصة بالأدوية المستخدَمة في علاج الأمراض النادرة. يقول فوكس: "سوف يجد المدير الجديد نفسه في مواجهة العواقب المترتبة على ترخيص دواء شركة ساريبتا. إنها مسألة بالغة الأهمية، وسوف يكون دور المدير - رجلًا كان، أم امرأة - مساعدة الإدارة على التعامل مع الأصوات المدافِعة عن حقوق المرضى، والتمسك بالمحافظة على مستوى معين".

وحسب القانون.. لا بد أن تشترط إدارة الغذاء والدواء وجود "أدلة متينة" على الفاعلية والسلامة، قبل أن توافق على دواء معين، ولكن هذا الشرط يخضع للتأويل والتفسير، حسبما يقول فوكس. ومِن المحتمل أن تتعرض الهيئة - في القريب العاجل - لضغوط هائلة من أجل خفض المعايير. ومن بين الأشخاص الذين يُعتقد أنهم قيد النظر بشأن رئاسة إدارة الغذاء والدواء، المستثمِر جيم أونيل من شركة "ميثريل" Mithril لإدارة رؤوس الأموال في سان فرنسيسكو بولاية كاليفورنيا. يرى أونيل أن إدارة الغذاء والدواء ينبغي أن تمنح تراخيص الأدوية على أساس السلامة فقط، مما يتيح للمريض المجازفة بانتظار نجاح الدواء من عدمه.

يمثل ذلك تحوُّلًا جذريًّا عن الممارسات السابقة، لدرجة أنه من الصعب تصديق أن شخصًا بمثل آراء أونيل يمكن أن يحظى بموافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيينه، حسب قول دوجلاس سيب، الذي يدرس سياسات الخلايا الجذعية بمركز "رايكن" RIKEN لعلم الأحياء الإنمائي في مدينة كوبي باليابان. ويضيف: "ولكنْ لا يمكن لأحد أن يعرف ما سيفعله ترامب بين لحظة وأخرى".

"عيادات" العلاج بالخلايا الجذعية

في عامي 2014، و2015، أصدرت إدارة الغذاء والدواء سلسلة من المقترحات الرامية إلى تقنين أوضاع عدد كبير من العيادات التي تزعم أنها تقدِّم خدمة العلاج بالخلايا الجذعية، الذي لم يثبت نجاحه حتى الآن. يوجد ما يقرب من 570 عيادة من هذه النوعية في الولايات المتحدة، وفقًا لإحدى الدراسات (L. Turner and P. Knoepfler Cell Stem Cell 19, 154–157; 2016)، كما أن أعداد تلك العيادات في تزايد مستمر. قُوبلت تلك المقترحات بالرفض والإدانة من قِبَل عيادات العلاج بالخلايا الجذعية، والمدافِعين عن حقوق المرضى الذين يرغبون في الحصول على تلك العلاجات، بدون الاضطرار إلى الانتظار حتى إثبات مفعولها، لكن كثيرًا من العلماء طالبوا إدارة الغذاء والدواء باتخاذ إجراءات صارمة بحق علاجات الخلايا الجذعية التي لم يتم اختبارها. يعرب هؤلاء العلماء عن قلقهم بشأن سلامة المرضى، وعن مخاوفهم من أن تؤدي تلك العلاجات إلى تشويه سمعة جميع أنواع العلاج بالخلايا الجذعية. ولم يتم بعد إصدار مقترحات الهيئة في صيغتها النهائية.

تناول أغذية من حيوانات معدَّلة وراثيًّا

نجحت تقنية التحرير الجيني - التي تتيح للباحثين إجراء تغييرات موجهة بدقة للجينومات - في اجتياح المختبرات الأكاديمية والصناعية، كما أنها تطرح العديد من التحديات أمام المشرِّعين الذين يتحتم عليهم تعديل القواعد القديمة؛ لتتوافق مع التكنولوجيا الحديثة.

وقد صرحت وزارة الزراعة الأمريكية بالفعل بأن العديد من المحاصيل الزراعية المنتَجة بواسطة تقنية التحرير الجيني لا تقع في نطاق اختصاصها الرقابي. ومن ثم، فإن جميع العيون الآن مصوَّبة باتجاه إدارة الغذاء والدواء، التي تتولى تنظيم المسائل ذات الصلة بالحيوانات المهندَسة وراثيًّا؛ لمعرفة كيف ستتعامل الإدارة مع أعداد الماشية التي سيتم إنتاجها بطريقة التحرير الجيني في الأيام القادمة. ففي يوليو 2015، أمر مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا الهيئات التي تتولى تنظيم المسائل الخاصة بالأغذية المعدلة وراثيًّا بتحديد ما إذا كانت لوائح تلك الهيئات تتطلب تحديثًا، ولكن تبقى الأمور غير واضحة بشأن ما إذا كانت إدارة الغذاء والدواء سوف تتولى تنظيم الأمور الخاصة بالحيوانات التي يتم استيلادها عن طريق تقنية التحرير الجيني، أم بشأن الطريقة التي ستفعل بها ذلك.

تطوير الاختبارات الطبية في المختبرات

في الواحد والثلاثين من يوليو 2014، أخطرت إدارة الغذاء والدواء الكونجرس بخططها الرامية إلى توسيع نطاق التنظيمات الخاصة ببعض التشخيصات الطبية. شملت تلك الخطط الاختبارات التي يتم تطويرها في المختبرات، بدلًا من بيعها في صورة أدوات، وذلك في محاولة للتعامل مع تزايد مدى تشعُّب وأهمية تلك الاختبارات في تشخيص حالة المرضى وعلاجهم، وبالأخص مرضى السرطان.

تقول المختبرات الصناعية والأكاديمية إنّ الخطة سوف تضع العراقيل في طريق مجال بالغ الأهمية؛ لأجل تطوير الطب الدقيق. ويحتج آخرون بأن نقص التشريعات التنظيمية قد خلق فوضى عارمة من الاختبارات التي لا يمكن الوثوق بها.

لم تضع إدارة الغذاء والدواء بعد اللمسات الأخيرة على تلك الخطط، مما يتيح للرئيس القادم للإدارة التأثير على صيغتها النهائية. كذلك تدور شائعات التعيين في ذلك المنصب حول سكوت جوتليب، وهو طبيب ومستثمر وزميل بمعهد "أمريكان إنتربرايز"، الذي يُعَدّ من مراكز الأبحاث المرموقة في واشنطن العاصمة. يُروى عن جوتليب قوله إن المقترحات الراهنة من الممكن أن تخنق عملية الإبداع في المجال الطبي، ولكن جوتليب يقر أيضًا بأن بعض الاختبارات، وبالتحديد تلك التي تتضمن العديد من المتغيرات، ربما تكون بحاجة إلى قدر من الرقابة والإشراف.

// script for altemetric donuts