NATURE | أخبار

معركة كريسبر بين يدي القضاء

تركِّز جلسة الاستماع على استخدام تقنية التحرير الجيني في الخلايا المركبة.

سارة ريردون- الإسكندرية، فرجينيا

Nature (2017) doi:10.1038/nature.2016.21101 | Published online | English article

محامو جامعة كاليفورنيا ببيركلي، ومعهد برود، في مواجهة بعضهم البعض في ساحة المحكمة.

محامو جامعة كاليفورنيا ببيركلي، ومعهد برود، في مواجهة بعضهم البعض في ساحة المحكمة.

Dana Verkouteren

كان يومًا عصيبًا بالنسبة إلى جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في محكمة براءات الاختراع الأمريكية. ففي السادس من ديسمبر الماضي، قَدَّم محامو الجامعة دعواها للحصول على براءة اختراع أداة التحرير الجيني "كريسبر-كاس9" CRISPR-Cas9 أثناء جلسة استماع في "مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية" USPTO، مما أدَّى إلى استجوابات كثيفة، وأحيانًا متشككة، من القضاة الثلاثة الذين سيبتُّون في مصير براءة الاختراع، التي قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.

وتتنافس جامعة كاليفورنيا في بيركلي مع معهد برود البحثي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ولجامعة هارفارد في كمبريدج بولاية ماساتشوستس؛ للحصول على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالأداة المذكورة، المستوحاة من نظام تستخدمه البكتيريا لصدّ الفيروسات. وأثناء جلسة الاستماع في مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا، طعن القضاة في صلب الدعوى التي أقامتها جامعة بيركلي، التي تقول إنه بمجرد أن أثبت باحثوها إمكانية استخدام الأداة لتحرير الحمض النووي للبكتيريا، بات من الممكن لأي شخص ذي مهارة معقولة في المجال تَبَنِّي التقنية؛ لاستخدامها في خلايا أكثر تعقيدًا.


"أشعر بأن الطرفين سيصلان إلى شيء في النهاية".

وإذا أقرَّت المحكمة صحة هذا الادعاء، فإن من شأنها أن تبطل براءة الاختراع التي يملكها معهد برود حاليًّا، ولكن محاججة بيركلي صعبة التصديق، مع الأخذ في الاعتبار أنها متمحوِرة حول "معيار غير موضوعي على الإطلاق"، وخصوصًا عند تطبيقه على علماء حققوا إنجازات مذهلة، كأولئك العاملين في برود Broad، على حد قول جاكوب شيركو، اختصاصي القانون في كلية نيويورك للقانون بمدينة نيويورك.

جدل بيزنطي

بدأت المعركة الدائرة حول براءة الاختراع في مايو 2012، عندما قَدَّمَت عالمة الأحياء الجزيئية في بيركلي، جينيفر داودنا، طلبًا للحصول على براءة اختراع، بعد أن استخدم فريقها البحثي كريسبر-كاس9؛ لتعديل امتدادات نوعية من الحمض النووي البكتيري. وفي ديسمبر من عام 2012، قدَّم فينج زانج، عالِم الأحياء التركيبية من معهد برود - طلبًا للحصول براءة الاختراع الخاص بالأداة، مثبِتًا فيه استخدام تقنية التحرير الجيني في خلايا حقيقية النواة أكثر تعقيدًا، مثل تلك المستخرَجة من الفئران والبشر. وطلب زانج فحصًا سريعًا لطلب براءة الاختراع الخاص به، ولُبِّي طلبه، ومنحه "مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية" حقوق براءة الاختراع الخاصة بكريسبر-كاس9 في 2014. وبعد ذلك طلبت جامعة بيركلي من المكتب التحقيق بشأن صاحب السبق في اختراع تقنية التحرير الجيني هذه، وهي الحالة المعروفة قانونًا بـ"تضارب براءات الاختراع". بدأت المراجعة في يناير 2016، وعلى مدار الأشهر الماضية، قدمت المؤسستان البحثيتان المتنافستان للمحكمة مئات الصفحات من الوثائق والمستندات.

وكانت جلسة السادس من ديسمبر 2016 هي المرة الأولى والوحيدة التي يترافع فيها الجانبان أمام القضاة، قبل أن تبتّ المحكمة في شأن حقوق براءة الاختراع. وقبل ساعة من بدء جلسة الاستماع، تجمهرت جموع من الناس، في انتظار الاستماع إلى المرافعات، ملتفين حول شجرة عيد الميلاد في باحة "مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية"، وملأوا غرفتين، دون أن يتركوا فيهما مكانًا لموطئ قدم. وحظى محامي كل طرف بعشرين دقيقة فقط، لعرض قضيته على القضاة الثلاثة.

وأثناء الجلسة، اقتبس ستيفين ترايبوس - محامي معهد برود - بِحُرِّيَّة من المقالات واللقاءات التي قالت داودنا فيها إن مَعْمَلها تكبد مشقة كبيرة لتهيئة كريسبر-كاس9 للاستخدام في الخلايا حقيقية النواة، مؤكدًا أن ادعاءها ذلك "يناقض أمرًا مِن المفترَض أن يكون واضحًا وضوح الشمس".

أما محامي بيركلي، تود والترز، فقد قلل من شأن تلك المشقة، قائلًا إن داودنا لم تفصح على الفور عن قدرة كريسبر-كاس9 على تحرير الخلايا حقيقة النواة، لأنها كانت تعرف أن الأداة فعالة، فما إنْ ثبتت قدرة التقنية على تحرير الحمض النووي، "فلا يتبقى إلا تطبيقها"، حسبما أخبر المحامي القضاة.

مسألة إصرار

بدا أن القضاة غير موافقين، واستجوبوا والترز استجوابًا أقسى مما استجوبوا به ترايبوس، ممثل معهد برود. وقال القاضي ريتشارد شيفر: "لا أصدق أن كل مَن يُجْرِي تجربة، يتيقن مسبقًا مِن أنها ستنجح". وأضاف أيضًا أن عالمة مثل داودنا يمكنها أن تأمل فحسب في أن ينجح بحثها.

ويشير هذا السجال إلى أن بيركلي ستجد صعوبة في إقناع المحكمة بأنّ داودنا توقعت نجاح كريسبر-كاس9 في الخلايا حقيقية النواة، حسبما يقول شيركو، الذي يضيف قائلًا إنّ محامي الجامعة "كانوا يحاولون توضيح الطريقة التي من شأن عالِم أحياء أن يفكر بها في عام 2012".

يخالف هذا الرأي عالِمُ الكيمياء الحيوية لدى جامعة يوتاه - ومقرها مدينة سولت ليك - دانا كارول، الذي كتب شهادة للمحكمة مؤيِّدة للجامعة. يقول: "إن البدء في مشروع يستلزم قدرًا معينًا من الوقت، والجهد، والمال، ولا أظن أن أحدًا سيُقْدِم على ذلك، إلا إذا كانت لديه توقعات بالنجاح". ويشير إلى أن مجموعات أخرى عديدة بدأت العمل على كريسبر-كاس9 في الخلايا حقيقية النواة في الوقت نفسه، تمامًا كما فعل زانج في معهد برود.

ويرى خبراء عديدون ممن تابعوا المرافعات أن فرص انتصار برود تبدو أكبر الآن، مع الأخذ في الاعتبار الاستجواب الكثيف من جانب القضاة لمحامي بيركلي. ويقول روبرت كوك ديجان، اختصاصي القانون لدى جامعة ولاية أريزونا في واشنطن العاصمة: "أشعر بأن الطرفين سيصلان إلى شيء في النهاية".

أَمَّن معهد برود نفسه، من خلال إيداع 13 براءة اختراع ذات صلة بـكريسبر، يتعلق العديد منها بنظام كريسبر بديل، يتم فيه أخذ الإنزيم الخاص بقطع الحمض النووي من سلالات بكتيرية مختلفة. ولأن ذلك النظام البديل قد جرى تطويره بصورة مستقلة، يشكك شيركو في أن الجامعة قد تقيم دعوى؛ للحصول على أي حقوق بشأنه.

ويتوقع شيركو أن يبتّ مكتب براءات الاختراع في القضية في غضون شهرين، على الرغم من عدم وجود موعد نهائي يُلْزِمه بذلك.

// script for altemetric donuts