NATURE | تحقيقات

العمل التطوعي: علـومٌ للنفـع العـام

قد يكون عرض مهاراتك في إطار العمل التطوعي أمرًا مفيدًا، ولكنه يتطلب تفكيرًا متأنيًا.

آمبر دانس

Nature (2016) doi:10.1038/nj7624-279a | Published online | English article

عندما وصلت الطبيبة أليسون سميث إلى سن التقاعد في عام 2012، لم تكن مستعدة لنزع سَمّاعتها الطبية وتعليقها على الحائط. لذا قررت طبيبة الرعاية الأولية ـ التي تعيش في ساسيكس بالمملكة المتحدة ـ التطوع للعمل بمنظمة خيرية تُسمى «التحرر من التعذيب» Freedom from Torture في لندن. تقوم سميث بفحص طالبي اللجوء، الذين يحتاجون إلى دليل طبي على تعرُّضهم لسوء المعاملة الذي من شأنه دعم طلباتهم للبقاء في البلاد.

وبصفة جزئية يساعد العملُ سميث على التخفيف مما تصفه بأنه "شعور الناجين بالذنب"، أي الإحساس بأنك عشت حياة رائعة، بينما لم يكن الآخرون محظوظين بالقدر ذاته. كذلك يجعلها العمل تشعر بأنها تسهم في التعويض عن أفعال الأطباء الذين يشاركون في عمليات التعذيب. وإضافة إلى ذلك، تعترف سميث بأن لديها سببًا أنانيًّا، فتقول: "إنه تحدٍ مثير للاهتمام، فأنا لا أريد أن أهمِل استغلال مهاراتي المهنية".

ARTQU/Getty


تُعَدّ سميث واحدة من بين كثير من العلماء والمهندسين والعاملين في القطاع الصحي على مستوى العالم، الذين يوظفون قدراتهم ومهاراتهم المهنية، وكذلك أوقات فراغهم، التي غالبًا ما تكون محدودة، في مهام تطوعية. ولا يمنحهم ذلك العمل التطوعي شعورًا بالرضا لاستخدام مهاراتهم المهنية فحسب، بل أيضا يتيح لهم فوائد مهنية مثل فرص إنشاء شبكات للعلاقات أو إمكانية نشر الأبحاث في بعض الأحيان. ويمكن للباحثين الذين يشعرون بانجذاب إلى العمل التطوعي أن يسهموا في تنفيذ المشروعات التي تتضمن الحق في الصحة، أو في بيئات عيش آمنة، على سبيل المثال. ولا يجب على هؤلاء الأشخاص الانتظار حتى الوصول إلى سن التقاعد، أو السفر إلى الخارج، ليتمكنوا من المشاركة، فهناك وسائل لإحداث تغيير إيجابي في حياة كثير من الأشخاص، من خلال التزام يؤديه المرء في مجتمعه المحلي لمدة بضع ساعات، ولكن من المهم لهؤلاء المتطوعين المنتظرين أن ينتقوا مشروعاتهم بعناية، وأن يفهموا ما هو مطلوب منهم فيما يخص الخبرة العلمية، والالتزام بالمواعيد، والنفقات التي ربما يضطرون إلى تحمُّلها.

كيف تجد منظمةً، يمكنك من خلالها ممارسة العمل التطوعي؟ يعثر بعض الباحثين على مشروعات خيرية من خلال جامعاتهم، ويلجأ كثيرون إلى النقابات المهنية في تخصصاتهم. يقوم برنامج «علماء تحت الطلب» ـ الذي تديره «الجمعية الأمريكية لتطوير العلوم» في واشنطن العاصمة ـ بالتوفيق بين العلماء، ومنظمات حقوق الإنسان. وقد قام البرنامج بضم ما يقرب من 1,000 عالِم ينتمون إلى 58 دولة، وربما تتضمن المهام المسنَدة إليهم مساعدة المنظمات على تحليل وفهْم التقارير الفنية، أو تصميم استطلاعات الرأي، أو تطوير التقنيات النافعة. تقول تيريزا هاريس، مديرة البرنامج: "أرى في الوقت الحاضر المزيد والمزيد من مبادرات ’بلا حدود‘، التي تدشِّنها هيئات ومؤسسات علمية".

مِن بين تلك المبادرات برنامج «تبادُل من أجل أرض مزدهرة» Thriving Earth Exchange، الذي أطلقه الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي في واشنطن العاصمة في عام 2013. يقوم البرنامج بالتوفيق بين علماء الأرض، والمجتمعات الإقليمية التي تحتاج إلى النصح والمشورة، مثل المدن التي تخطط لمواجهة الآثار المترتبة على تغير المناخ. تقول ناتاشا أودو جاما ـ مديرة المشارَكات المجتمعية بهذا البرنامج ـ إن العلماء غالبًا ما يستهلُّون حياتهم الوظيفية وهم متلهفون إلى خدمة البشرية، ثم ما يلبثون أن ينشغلوا بضغوط النشر، وكتابة طلبات المِنَح، والسعي وراء الحصول على وظيفة ثابتة، وتحقيق مزيد من الإنجازات المهنية الأخرى. تستطيع المشروعات الإنسانية، حتى الصغيرة منها، أن تساعد في تحقيق تلك الرغبة في تحسين أحوال العالم، التي تخفت وتضيع على درب الحياة.

كان هذا الشعور هو الذي ألهم لينوس بينجتسون ـ عالم الأوبئة بمعهد كارولينسكا في ستوكهولم ـ تأسيس منظمة إنسانية غير ربحية. يقول بينجتسون: «كل مَن يتعاملون مع مسألة الصحة العالمية يرغبون في أن يحققوا شيئًا ما في النهاية، ويشعر كثيرون أن الأبحاث النظرية ليست كافية». ففي عام 2008، شارك بينجتسون في تأسيس مؤسسة «فلومايندر» Flowminder، التي تستخدم البيانات الخاصة بمواقع الأشخاص من استطلاعات الرأي، والأقمار الصناعية، والهواتف المحمولة؛ بهدف وضع خريطة لتحديد مواقع الأشخاص في البلاد ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة. ويمكن لتلك البيانات مساعدة المنظمات الخيرية والحكومات في توجيه المعونات، أو تَتَبُّع انتقال العدوى بالمرض. يمثِّل العلماء المتطوعون ما يقرب من نصف عدد العاملين في المنظمة، وباستطاعتهم إدماج الدراسات التي يقومون بإجرائها في أبحاثهم الخاصة، أما البقية الباقية من العاملين، فهُم أفراد الجهاز الإداري.

خبرات مطلوبة

هناك أنواع من الخبرة مطلوبة بشدة، ومِن بينها خبرات علماء الإحصاء لمعالجة الأرقام، وعلماء البيئة لتقييم التقارير الخاصة بالمخاطر، والأطباء لإجراء الفحوص، أو تقديم الرعاية الطبية. ويمكن للعلماء والمهندسين أيضًا الإسهام في مشروعات خارج تخصصاتهم المحددة. تقول هاريس: "هناك مهارات كثيرة جدًّا قابلة للنقل، وهناك طلب كبير على الأشخاص الذين يعرفون كيفية القيام بتنقية قواعد البيانات".

أسهَم متطوعون في رصد أوضاع الناجين من زلزال نيبال في عام 2015.

أسهَم متطوعون في رصد أوضاع الناجين من زلزال نيبال في عام 2015.

Epa B.V./Alamy Stock Photo

ربما يكون من بين عناصر العمل التطوعي الأكثر جاذبية في نظر الباحثين قدرتهم على أن يُحْدِثوا فارقًا ضخمًا في حياة الآخرين بسرعة أكبر مما يحدث في معظم المشروعات البحثية. فعلى سبيل المثال، ساعد عضو في برنامج «علماء تحت الطلب» بلدة تيماكابولين الصغيرة في المكسيك عندما واجهت خطر الفيضان، نتيجة لبناء أحد السدود. وقامت هاريس بالترتيب لعقد لقاء بين المحامين الممثلين للبلدة، ومهندس متخصص في الموارد المائية قام بتحليل السد المقترح، وحضور جلسات الاستماع العلنية، كما ساعد في تطوير خطة لخَفْض ارتفاع السد، وحماية البلدة. كذلك قامت منظمة «إحصاء بلا حدود» ـ وهي لجنة توعية تابعة للجمعية الأمريكية للإحصاء في الإسكندرية بولاية فيرجينيا ـ بتوفير المتطوعين اللازمين؛ لمساعدة نيبال على إعادة تنظيم بيانات التعداد السكاني الخاص بها في أعقاب الزلزال الذي ضرب البلاد في شهر إبريل من عام 2015. وقد أتاح جدول البيانات الجديد للعمال الميدانيين معرفة الأشخاص القاطنين في الأماكن التي زاروها. وقدَّمت منظمة «داتا كايند» DataKind ـ التي يقع مقرها الرئيس في مدينة نيويورك، وهي شبكة عالمية تضم متطوعين بارعين في التعامل مع البيانات ـ المساعدة لنظام رسائل الأزمات (Crisis Text Line) الكائن في الولايات المتحدة، وهو خط ساخن لمساعدة المراهقين. وقام متطوعو المنظمة بابتكار خوارزمية؛ لتحديد الرسائل الأكثر إلحاحًا، وترتيب الردود حسب الأولوية.

وبالنسبة إلى الباحثين الذين يمتلكون الوقت للسفر، أو الذين يمكنهم الجَمْع ما بين الأعمال التطوعية، ورحلات العمل، فإن العمل التطوعي الخارجي يُعَدّ من الخيارات المتاحة أمامهم. فقد قضت ماري جراي ـ خبيرة الإحصاء، والمحامية بالجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة ـ أسبوعين في فيجي في عام 2011، عندما أراد مسؤولو المستشفى المحلي هناك تقييم مدى كفاءة وفاعلية الرعاية الطبية لديهم. قامت جراي بتقديم دورة مكثفة في مجال الإحصاء للأطباء والمحامين، مما ساعدهم على عمل تلك التقييمات. تصف جراي ذلك بقولها: "في خلال أسبوع أو اثنين، يمكنك إنجاز الكثير من الأعمال، بل وتترك وراءك مرجعية وافية". أمّا هؤلاء الذين لا يستطيعون السفر، ففي الغالب يمكنهم العثور على فرص قريبة من بيوتهم. قام عالِم المناخ أندرو رايس ـ في جامعة ولاية بورتلاند في أوريجون ـ بتقديم المساعدة لمدينة يوجين، القريبة من محل سكنه، فيما يتعلق بالخطة التي وضعتها المدينة لخفْض انبعاثات الكربون، ضمن أحد مشروعات برنامج «تبادل من أجل أرض مزدهرة». قام رايس بدراسة النهج المستخدَم، والجوانب الرياضية التي زَوَّده بها أحد مسؤولي المدينة ومكتب استشاري بشأن الكمية المطلوب خفْضها من انبعاثات الكربون في المدينة. حضر رايس اجتماعًا لمجلس المدينة، وتحدَّث فيه عن الطريقة التي من خلالها توصَّل أعضاء الفريق إلى الأرقام والإحصائيات، والعلاقة بين تلك الأرقام، والتوقعات العالمية بخصوص تغير المناخ. وقد أقرَّت المدينة معدلًا مستهدَفًا لخفض الانبعاثات، بناء على المشروع في يوليو الماضي. وكم سُرَّ رايس لمعرفته أن مهاراته العلمية كان لها تأثير مباشر. تقول أودو جاما ـ مديرة برنامج «تبادل» ـ إن المدن تُقدِّر مثل هذه الإسهامات غير مدفوعة الأجر من جانب خبراء ينتمون إلى طرف ثالث.

يمكن للعمل التطوعي أيضًا أن يوسع من نطاق مجموعة المهارات التي يمتلكها المرء، فالمتطوعون يحصلون على قدر من الخبرة في إدارة المشروعات، ويتعلمون كيفية التعامل مع العملاء الذين ينتمون إلى خلفيات ثقافية مختلفة. كذلك يُعَدّ العمل الجماعي بالأخص من الجوانب المهمة في مشروعات النفع العام. تقول أودو جاما: "لا بد أن تكون مستعدًّا للإصغاء. إننا نشدد على هذا الأمر أكثر من أي شيء آخر".

دَفْعَة قوية لمستقبلك المهني

يمكن للعمل التطوعي أيضًا أن يساعد المرء في حياته المهنية، فقد يكتسب العلماء الصغار والطلاب خبرات يمكنهم إضافتها إلى سِيَرهم الذاتية، وقد يتمكن الباحثون من نشر الأعمال التي قاموا بها، أو يقومون بإدماجها في مشروعاتهم الراهنة. وتخطط آشلي كوليير ـ طالبة الدراسات العليا في الهندسة البيئية بجامعة كولورادو بولدر ـ لإدراج عملها التطوعي في رسالتها حول مراقبة جودة الهواء بتكلفة منخفضة. تعاونت كوليير ـ من خلال برنامج «تبادل» ـ مع جماعة لخدمة المجتمع في دنفر بكولورادو، كانت مهتمة بالتلوث الناتج عن البيركلوروإيثيلين، وهي مادة كيميائية تُستخدم في التنظيف الجاف. قامت كوليير ومتعاونون آخرون بفحص المنازل؛ للتأكد من وجود مادة البيركلوروإيثيلين، وكذلك غاز الرادون. لم يرصد الفريق وجود مستويات مقلقة من البيركلوروإيثيلين، ولكنه اكتشف غاز الرادون بمعدلات زائدة في 12 منزلًا من بين 15 تم فحصها. وتخطِّط كوليير في الوقت الراهن ـ بمصاحبة جماعة خدمة المجتمع المعروفة باسم «الاهتمام بصحة الجوار» Taking Neighborhood Health to Heart ـ لابتكار بعض الوسائل المطلوبة لتوعية قاطني تلك المنازل بشأن غاز الرادون، وكيف يمكنهم تهيئة منازلهم لحماية أنفسهم.

بمقدور العلماء المتعاونين مع مؤسسة «فلومايندر» توفيق أبحاثهم، بحيث تناسب احتياجات الناس بصورة أفضل، حسب ما يقول بينجتسون. فقد دخل باحثو «فلومايندر» في مشروع تعاوني مع أحد مشغلي خدمة الهاتف المحمول في نيبال؛ من أجل وضع خريطة تحدِّد كيف كان الناس يتنقلون عبر أنحاء البلاد، بعد الزلزال الذي وقع في عام 2015؛ وتوصلوا إلى بيانات أثبتت فائدتها لمنظمات الإغاثة. وفي المقابل، أسفر ذلك الجهد عن بحث تم نشره لهؤلاء الباحثين (R. Wilson et al. PLoS Curr. Disasters http://doi.org/brbp; 2016).

وجدت ستيفاني هوريون، باحثة ما بعد الدكتوراة بجامعة كوبنهاجن ـ التي تدرس التغير البيئي العالمي، ورصد الأرض ـ أن أحد مشروعات برنامج «تبادل» قد لفت انتباهها إلى مصدر تستخدمه حاليًّا في بحثها. فقد طلب منها البرنامج مساعدة مركز وشبكة البيئة الإقليمية بالقرن الأفريقي، وهي جماعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تقوم بالترويج للتنمية المستدامة والقضايا البيئية. أراد برنامج «تبادل» فَهْم كيفية استخدام سكان إحدى المناطق المحيطة ببحيرة زيواي للمياه. كان البرنامج قد وَظَّف بالفعل شخصًا لتصميم نموذج لاستخدام المياه ومتطلباته، ولكن القائمين على البرنامج رغبوا أيضًا في الحصول على خرائط إضافية، عن طريق القمر الصناعي. تواصلت هوريون مع شبكة معارفها من العلماء؛ لإيجاد الخرائط المطلوبة، وفي أثناء تلك العملية تمكنَتْ من الوصول إلى خرائط جديدة للحياة النباتية، تستخدمها هوريون حاليًّا في إجراء تحليلاتها الخاصة بالتغيرات التي تصيب النظم الإيكولوجية.

«تتاح لك الفرصة للتواصل مع أولئك الأشخاص الرائعين، والتعرف على أفكارهم».

ويمكن أن يصبح إنشاء شبكة علاقات أثناء القيام بالعمل التطوعي ميزةً مهمة في مستقبل الفرد المهني. يتبادل سامارث بهارجاف ـ مهندس البرمجيات بشركة «إنفرليتيكس» في بنجالورو بالهند ـ أطراف الحديث مع غيره من خبراء البيانات أثناء الفعاليات والأحداث التي تنظِّمها «داتا كايند». يقول: "تتاح لك الفرصة للتواصل مع أولئك الأشخاص الرائعين، والتعرف على أفكارهم". وفي المشروع الذي يقوم به بهارجاف ـ برعاية «داتا كايند»، لمساعدة إحدى المنظمات غير الحكومية في معالجة الشكاوى الواردة عن طريق الإنترنت، والتنبؤ بالمشكلات المستقبلية (مثل استقبال سيل من الرسائل بشأن مجاري الصرف التي تفيض بالمياه، والتي ربما تنذر بحدوث فيضانات عندما تهب الرياح الموسمية) ـ تَعَلَّم بهارجاف الكثير من المعلومات عن التخطيط العمراني والعمليات الحكومية.

إعداد متأنٍّ

ربما تكون هناك بعض العقبات، وبخاصة إذا كانت المنظمات غير الربحية أو العلماء المتعاونون معها لا يتواصلون بشكل جيد منذ البداية (انظر: «أسئلة مقترحة»). وربما لا تتمكن المنظمات من فهْم حدود ما يستطيع العلماء تقديمه، إذا لم تكن تلك الحدود مذكورة بشكل واضح. تتذكر هاريس إحدى المنظمات غير الربحية، التي طلبت من أحد المتطوعين من برنامج «علماء تحت الطلب» أن يقوم بتصميم استطلاع رأي، وبالفعل أَتَمَّه العالِم، ولكنْ عندما سألت المنظمةُ المشار إليها العالِمَ عن كيفية توزيع الاستطلاع، لم يكن بمقدوره القيام بذلك، ومن ثم أصيب كلا الطرفين بالإحباط.


عندما تكون بصدد البحث عن عمل تطوعي، أو الاستعداد له، من المهم أن تتواصل مع المؤسسة الخيرية بشأن التوقعات التي ينتظرها كل طرف منكما من الآخر، وأن تضع خطة واضحة، ربما في صيغة عَقْد، إنْ أمكن. وتنصحك ميريام يانج ـ رئيس قسم الاتصالات والثقافة بمنظمة «داتا كايند» غير الربحية، التي تعمل في مجال البيانات في مدينة نيويورك ـ بأن "تتعامل مع إسهامك الذي تقدِّمه بدون مقابل كما لو كنت تتعامل بالضبط مع عمل مدفوع الأجر".

وفيما يلي بعض الأسئلة التي يمكن طرحها على المنظمات غير الربحية، وعلى نفسك أيضًا، قبل أن تضع توقيعك بالموافقة على المشارَكة في العمل التطوعي:

هل هذه منظمة لحقوق الإنسان ذات مصداقية؟ وما أهدافها؟

كم من الوقت سأمضي في هذا المشروع؟ وما مدى أهميته، وكم من الوقت سيستغرق؟

ما المنجزات المطلوبة منِّي؟

كم تبلغ ميزانية المشروع؟ وما التكاليف التي سيتحتم عليّ تحمُّلها؟

هل هناك بيانات سرية مطلوب حمايتها، ومَن سيكون مخوَّلًا له الوصول إليها؟

هل ينبغي عليَّ القيام بأي شيء؛ لضمان أن تكون النتائج مقبولة في المحكمة؟

هل سيكون هناك أي نوع من تضارب المصالح مع وظيفتي الحالية، أو السابقة؟

هل أحتاج إلى عمل أي نوع من أنواع التأمين، مثل تأمين المسؤولية، أو تكاليف السفر؟

كيف ستستخدِم المنظمة غير الربحية هذه النتائج؟

مَن يمتلك العيِّنات والبيانات؟ وهل يمكنني نشر النتائج؟

هل سيكون لزامًا عليَّ الإدلاء بشهادتي في المحكمة؟ أو التحدث إلى وسائل الإعلام؟

كيف ستحميني المنظمة؟

لمزيد من التوجيهات، انظر: «مشروعات حقوق الإنسان: توجيهات إرشادية للعلماء ومنظمات حقوق الإنسان» Human Rights Projects: Guidelines for Scientists and Human Rights Organizations  (الجمعية الأمريكية لتطوير العلوم، 2012)، متاحة على: go.nature.com/2d7dtxg). آمبر دانس


تُحَذِّر هاريس أيضًا من أن المنظمات غير الربحية غالبًا ما تضطر إلى إعادة ترتيب أولوياتها في عجلة، مما قد يدفع ببعض المشروعات إلى مؤخرة اهتماماتها، نتيجة لحدوث تغيرات سياسية في البلد المضيف، أو وقوع أحداث طارئة، مثل موجات التسونامي. وعلى العلماء أن يتفهموا مثل هذه الأمور، وأن يضعوا في اعتبارهم أيضًا أن الحلول التي يقترحونها قد لا تُستخدم.

وربما يضطر الباحثون إلى تحمُّل بعض النفقات بأنفسهم. فعندما ذهبت جراي إلى فيجي، قامت بحجز تذكرة الطيران على نفقتها الخاصة. ووفقًا لتقدير سميث، فإنها تنفق ما يقرب من 2,000 جنيه إسترليني (ما يعادل 2,600 دولار أمريكي) سنويًّا على رسوم القيد كطبيبة معالجة، ورسوم تأمين المسؤولية المهنية، والسفر من وإلى لندن؛ للعمل مع جمعية «التحرر من التعذيب». وينبغي على المتطوعين أن يكونوا واقعيين بشأن الوقت الذي يمكنهم العمل خلاله. وهناك مَن يقول إنه سوف يكون من الأسهل التطوع لفترات طويلة عندما يُحال المرء إلى التقاعد، أو عندما يُثبِّت نفسه في وظيفته، وهناك آخرون يرون أنه لا يوجد سبب يمنع مِن بدء العمل التطوعي في وقت مبكر، فمثلا تُعَدّ شهور الصيف، أو الشهور الفاصلة بين الفصول الدراسية ـ عندما تتناقص المسؤوليات الأكاديمية ـ أوقاتًا جيدة. يقول رايس: "ينبغي على المرء التفكير في هذه المسائل في مرحلة الدراسات العليا، على الأقل؛ كأنْ يفكر مثلًا في التطبيقات المجتمعية لأبحاثه".

تختلف الخبرة المطلوبة باختلاف المنظمة. فعلى سبيل المثال، يبحث برنامج «علماء تحت الطلب» عن متطوعين حاصلين على درجة الماجستير على الأقل، إضافة إلى خبرة لمدة عامين في مجال تخصصهم. أمّا منظمة «إحصاء بلا حدود»، فتسمح لأي شخص بالانضمام إليها، بغضّ النظر عن مستواه التعليمي، أو خبرته. كذلك تزيد مهارات الإلمام بلغة أجنبية من جاذبية المتطوع، حسب قول هاريس. وإضافة إلى ذلك، قد يتمكن بعض الأساتذة من دفع طلابهم إلى المشاركة في المشروعات التطوعية، وهذا من شأنه تمكين العلماء الأصغر سنًّا من اكتساب خبرة في العمل التطوعي.

ولا يُعَدّ قبول المرء من عدمه العائق الوحيد أمام النجاح في العمل التطوعي. ولذا ينبغي على الباحثين ـ كما يرى بينجتسون ـ التأكد من أن المنظمة أو المشروع سوف يحقق الفائدة المرجوة للأشخاص المحتاجين إلى المساعدة. ففي «الجمعية الأمريكية لتطوير العلوم» تدرس هاريس المنظمات غير الربحية، من خلال فحص إنجازاتها الماضية، والتواصل مع المحكِّمِين مثل نظرائها من الباحثين في منظمات خيرية أخرى. كذلك يمكن للعلماء التحري عن شريك محتمَل في المستقبل، من خلال استعراض التقارير الخاصة بالمنظمة، ومن خلال الاطلاع على مواقع الإنترنت، مثل موقع Charity Navigator، أو GuideStar اللذَين يقدمان معلومات وتقييمات بخصوص الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية. وبعد ذلك.. لا يتبقى سوى الاختيار. ووفقًا لنصيحة بينجتسون: "اختر ما يثير اهتمامك، واستفتِ قلبك".

// script for altemetric donuts