NATURE | س و ج

س و ج: ليكسي جاميسون مارش، وإلين كورانو: وجهًـا لـوجـه

ألكسندرا ويتز

Nature (2016) doi:10.1038/538316a | Published online | English article

خارج القاعة التي تحتوي على الملصقات والمعارض، في اجتماع الجمعية الجيولوجية الأمريكية في سبتمبر الماضي في دنفر بكولورادو، كانت هناك مفاجأة. تمثلت المفاجأة في معرض متنقل للتصوير الفوتوغرافي، يعرِض صورًا كبيرة الحجم بالأبيض والأسود لنساء ذوات لحى. وبِهَدَف تحدِّي التصورات التقليدية حول مَن يصلح للعِلْم، ومَن لا يصلح، قام مشروع «السيدة ذات اللحية» (www.thebeardedladyproject.com) بتصوير أكثر من 75 عالمة من عالمات الأرض، وسيُصْدِر فيلمًا وثائقيًّا عنهن في أوائل عام 2017. نتحدث مع صانعة الأفلام، والعقل المدبر للمشروع، ليكسي جاميسون مارش، ومع عالمة الحفريات إلين كورانو من جامعة ويومينج في لارامي، وهما صاحبتا فكرة المشروع، حول «المرأة غير المرئية»، والمجتمعات الشمولية، وصيحة الشوارب.

إلين كورانو (يسار)، وليكسي جاميسون مارش (المنتصف)، بصحبة المصورة الفوتوغرافية كيلسي فانسي، في إحدى جلسات التصوير.

إلين كورانو (يسار)، وليكسي جاميسون مارش (المنتصف)، بصحبة المصورة الفوتوغرافية كيلسي فانسي، في إحدى جلسات التصوير.

Draper White/The Bearded Lady Project

ما الذي حَفَّزَكُما لهذا المشروع؟

مارش: أنا وإلين صديقتان منذ حوالي 8 سنوات. التقينا في مدينة أكسفورد الجامعية الصغيرة في أوهايو، حيث أخبرتني بأنها عالمة حفريات. كنتُ متحمسة للغاية، فلم يسبق لي أنْ التقيت بعالمة حفريات في حياتي. كنا نتناول العشاء ذات يوم، فقالت إلين: "أعرف كيف تنظرين إليَّ، لكنني لا أنظر إلى نفسي بالطريقة نفسها بالضرورة، فكوني أنثى، أجدني إمّا في حالة من عدم الارتياح، بسبب العيون المسلطة عليّ لحل مشكلات التنوع، أو بسبب التجاهل والتحدُّث من وراء ظهري، وأنه لا يعبأ بي أحد. هناك أيام أتمنى لو استطعت فيها أن أدخل إلى المكان بِلِحْيَة على وجهي، وأن أقوم بعملي فحسب".


كورانو: لم أستغرق وقتًا طويلًا للتفكير في الأمر. ولطالما فكرتُ في أنني لو كنتُ رجلًا؛ لكانت حياتي المهنية أسهل، ولَأَوْلَاني الناس اهتمامًا. إننا نرى ذلك الاحتفاء بالرجل الملتحِي، أو المشتعِل رأسه شيبًا، الذي يخرج إلى العمل الميداني، ويواجه المخاطر، ويُظْهِر شدة وقوة، ذلك الذي يمسك بمعول كبير، ويزيح الصخور العملاقة، بينما لا أستطيع أنا القيام بذلك. نحن لا نظهر في الأفلام الوثائقية، ولا نظهر في «ناشيونال جيوجرافيك».


مارش: في تلك الليلة، بعثتُ بريدًا إلكترونيًّا لإلين في الساعة الثانية صباحًا، وسألتُها: ماذا لو ارتديتِ لِحْيَة بالفعل؟ ماذا لو صنعنا لكِ فيلمًا، وأتينا بمصور فوتوغرافي؟ نستطيع عندها أن نومئ للتاريخ بالموافقة على أنه ليس هناك نساء رائدات في علم الحفريات مذكورات في المراجع الكلاسيكية. يمكننا أن نعوِّض هذا الإرث الضائع، ونَرُدَّ بسخرية: أين النساء، إذا كانت «صورة اللحية» هي الصورة الوحيدة التي نراها؟

كيف تلعبين على تاريخ المرأة الملتحية؟

مارش: نحن نسير على خط دقيق، ونتلاعب بالهوية الجنسية. إنني لا أتوقع من الجميع أن يفهم ذلك. قد تكون رؤية امرأة ذات شعر على وجهها أمرًا غير مريح، لكنه يشير بالفعل إلى عدم الارتياح الذي يصاحِب النساء في المناصب القيادية في العلوم؛ كأنهنّ ليس من المفترَض بهن أن يَكُنَّ هناك. إنّ المرأة ذات اللحية تقع في هذه المنطقة الغامضة بين المذكر والمؤنث، وهي تحيلنا إلى ما تشعر به النساء في العلوم في كثير من الأحيان، من أنهنّ موجودات، ولكنهنّ لسن موجودات بالفعل. وبهذا الفيلم، أردتُ أن أتحدى ما تُظْهِره وسائل الإعلام، وأشير إلى المرأة المستقلة، والقوية جسمانيًّا، وذات العقل العلمي.

كيف تختار النساء شعر الوجه الذي يرتدينه؟

مارش: جربتُ معظم أنواع الشعر المستعار، فلَدَيَّ خلفية مسرحية. تختار العالمات الأماكن التي يرغبن في التصوير فيها، والملابس التي يتم تصويرهن بها، والأدوات التي يُرِدْنها في الصورة. الشيء الوحيد الذي نغيِّره هو اللحية. لا نُلبسهن ملابس الرجال، بل يَكُنَّ تمامًا كما هن، ويفعلن ما يفعلن، لكنْ إذا كان وجود اللحية يغيِّر كل شيء، وإذا لم يستطع عقلك تمييز الشخص الذي تراه، فعندها يكون هدفنا قد تَحَقَّق. قالت كارول هيكمان ـ من جامعة كاليفورنيا، بيركلي ـ إنها ترغب في المشاركة، ولكنها ستُحْضِر "شاربها" الخاص. في سبعينات القرن الماضي، كانت هيكمان تعمل في مناطق أسترالية نائية، ولكَوْنها امرأة شابة تعمل وحدها، فكثيرًا ما كان الرجال يتعرَّضون لها؛ مما دفعها إلى إحضار شارب، ولَصْقه على وجهها؛ لتتمكن من إنجاز عملها. مِن هنا أتت خصوصية شاربها.

كيف ـ في رأيك ـ تبدين في الصورة؟

كورانو: أعتقدُ أنّ والديّ قالاها بالطريقة الأفضل، بأنني أبدو كالأشخاص المطلوبين للعدالة. أبدو متعَبة ومستنزَفة.. أبدو كما لو كنتُ في الميدان لفترة طويلة، حتى اتَّسَخْتُ. وقد كنت في الميدان بالفعل. أستطيع أن أستغنَى عن اللحية، لكنني أعتقد أنني أجعل الشاربَ يبدو رائعًا.

ما الاستفادة التي تأملان أن يجنيها الناس من هذا المشروع؟

كورانو: الاندماج المجتمعي، والترابط بين العلماء، ونشر الوعي بأنه بإمكانك الظهور بأيّ مظهر تريده، والقيام بدراسات علمية جيدة في الوقت نفسه، دون أن يُصْدِر الناسُ في حقك الأحكام. يُعَدّ هذا المشروع بمثابة خطوة نحو تحقيق ذلك.


مارش: أتمنى أن يسهم في رفع الوعي، حتى وإنْ لم يحدث ذلك في اللحظة التي تمر فيها صُوَرنا أمام الناظرين. نريد أن نقوم بشيء يستطيع الناس أن يأخذوا وقتهم الكافي للتفكير فيه؛ ليتوصلوا بأنفسهم إلى إدراك أن هناك شيئًا خاطئًا. يستطيع الناس أن يُخْضِعوا أفكارهم السابقة للمساءلة.


أجرت هذه المقابلة: ألكسندرا ويتز

تم تحرير هذه المقابلة بغرض الاختصار والتوضيح.

// script for altemetric donuts