NATURE | افتتاحيات

فلتبحـث أكثـر

مبادرة في مجال العلوم العصبية، تهدف إلى إنهاء مشكلة تَغَيُّب العالِمات عن المؤتمرات.

Nature (2016) doi:10.1038/538290b | Published online | English article

بشكل نسبي، لا يصل إلى المناصب الأكاديمية العليا في مجالات العلوم إلا عددٌ قليل من النساء. وعند هذه النقطة، تبدأ حلقة مفرغة من التخفي؛ فلا يتاح لهن الوصول كمرشدات للطامحين من العلماء الشباب، ولا يُوجَدْن حين يطلب الصحفيون مقابلة شخص ما من أجل الحصول على رأي علمي سريع، كما يبدو جليًّا أنهن لا يخطرن على بال أحد من منظِّمي المؤتمرات عند إعداد قوائم المتحدثين المزمع دعوتهم إلى الاجتماعات؛ حسبما أوردت مجموعة من علماء الأعصاب المحبطين الذين يحاولون القيام بشيء عملي لحل هذه المشكلة.

بعد أن ضجِرت المجموعة بحضور اجتماعات، معظم المتحدثين المدعوين فيها من الرجال، حتى عند وجود العديد من النساء القديرات اللائي يمكن اختيارهن للحضور، قامت بتأسيس رابطة BiasWatchNeuro لإعداد منهجية أكثر نظامًا؛ لرصد التوزان بين الجنسين في المؤتمرات الأكاديمية، والاحتجاج عليه إذا اختل. ويمكنكم الاطلاع على هذه الرابطة، فهي تفتح الكثير من المدارك.

وباعتبارهم علماء أعصاب ناجحين، فلدى النساء ـ والرجال القلائل أيضًا الواقفين خلف هذه المبادرة القائمة على الإشهار والفضح ـ معرفةٌ بطرق اختيار العيِّنات، دون تحيُّز، وسيُسْعِد الجميع أن يشهدوا مساواة بين الجنسين في قوائم المتحدثين؛ لمقاومة بعض صور التحيز العديدة، التي تعوق تقدُّم النساء، لكنهم يضغطون بشكل أكثر إصرارًا؛ لتحقيق الحد الأدنى من الاحترام، الذي يتمثل في أن تكون نسبة النساء المدعوات للتحدث في أي اجتماع مساوية ـ على الأقل ـ للمعدل الأساسي للنساء في المجال المعنِيّ.

فعلى سبيل المثال، انتهوا إلى أن المعدل الأساسي للنساء في مجال علوم الأعصاب في المجمل يبلغ 24%، وذلك من خلال النظر في نسبة النساء في كليات الجامعات الأرقى في الولايات المتحدة. كما استخدموا مصادر معلومات أخرى؛ للحصول على المعدل الأساسي لكل مجال فرعي، أحيانًا من خلال الاطلاع على قوائم الحضور في الاجتماعات المهمة، وأحيانًا بالرجوع إلى قائمة المِنَح الصادرة بطلب من الباحث، التي تعدّها معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، والتي يمكن البحث فيها باستخدام كلمات مفتاحية، واستخدامها ـ ببساطة ـ لحساب عدد الحاصلين على المنح من الذكور والإناث. وقد تكون لبعض المجالات الفرعية المحددة طُرُق أخرى لحساب المعدل الأساسي.

ومنذ أن بدأوا نشاطهم في شهر أغسطس من العام الماضي، قامت المجموعة بتحديد أكثر من 90 مؤتمرًا. وفي شهر سبتمبر الماضي، انعقد اجتماعان، ظهر فيهما ما أثار غضبهم. كان أحد الاجتماعين يتمحور حول آليات الذاكرة في الصحة والمرض، وهو موضوعٌ يبلغ المعدل الأساسي للنساء فيه 42%، حسب قائمة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية للحاصلين على المنح. ولم يشمل الاجتماع سوى سيدتين فقط، تمت دعوتهما للتحدث ضمن 17 متحدثًا آخر، أي ما نسبته 12% فقط. أما الاجتماع الثاني، فكان يدور حول أدوات وبروتوكولات التعامل مع البيانات الضخمة الخاصة بعلوم الأعصاب، وهو موضوع يندرج تحت علوم الأعصاب الحاسوبية ذات المعدل الأساسي المنخفض، البالغ 17-20 %. ولم يتمكَّن المنظِّمون من العثور على أي امرأة؛ لإدراجها بين المتحدثين المدعوين الـ14.

إذَن، لماذا يحدث هذا؟ من شبه المؤكد أنه ليست هناك رغبة متعمَّدة في إقصاء النساء، لكننا جميعًا تتطور لدينا تحيُّزات، دون إدراك كامل منا، تتشكل بفعل المجتمع الذي نعمل فيه. ففي مجتمعنا العلمي، تميل النساء إلى التخفي؛ ولذا يكمن الأمر في هذه الحلقة المفرغة. فهل تَسَع مبادرات مثل BiasWatchNeuro المساعدة في إنهاء ذلك؟ إن مجرد طرح الموضوع للنقاش المفتوح بهذه المعايير العلمية الواضحة يساعد بقدر كبير. فمثلًا، جرت العادة على أن يهيمن الذكور على المؤتمر الأمريكي المرموق "كوساين" Cosyne، الخاص بعلوم الأعصاب الحاسوبية وعلوم النظم العصبية، إلا أنه بفضل الاعتراضات الجهرية في السنوات القليلة الماضية، أصبحت النِّسَب بين الجنسين دائمًا - بشكل روتيني - أعلى من المعدل الأساسي للمجال. ويُعَدّ ذلك من النماذج المشرِّفة لعمل BiasWatchNeuro. كما تم فضح نظيره الأوروبي "مؤتمرات بيرنشتاين"، الذي دُعيت إليه في العام الماضي سيدة واحدة فقط، وهو ما تَغَيَّر هذا العام، سواءً بسبب استشعار المنظِّمِين الحرج، أم بسبب أن BiasWatchNeuro قد منحت النساء ما يلزم من الثقة؛ ليصررن على حقوقهن؛ فبلغت نسبة النساء المدعوات للتحدث في المؤتمر 42%، وهي نسبة تفوق بكثير المعدل الأساسي للمجال، بيد أنه ينبغي ألا يَشْعُر منظِّمو المؤتمرات أنهم قد أدُّوا ما عليهم، إذا ما دعوا عالمة مرموقة؛ ورفضت الدعوة. فالدعوات تغمر أكثر النساء نجاحًا في العلوم، إلا أنه سيكون دائمًا ثمة نساء ناجحات أخريات للاختيار من بينهن، وقد بات أمر تحديدهن سهلًا، فقائمة "آن" (التي أعدَّتها عالمة الأعصاب الحاسوبية آن تشرشلاند، التي تعمل بمعمل كولد سبرينج هاربور في نيويورك) تجمع عالمات الأعصاب الإناث بشكل بسيط، وتقسمهن حسب الموضوع والأقدمية. وفي أوروبا، تحدِّد AcademiaNet النساء العاملات في جميع المجالات العلمية.

وقد اختار مؤسِّسو BiasWachNeuro هذا الاسم، برغم تَوَفُّر الاسم الأبسط BiasWatch.com على الويب؛ حيث كانوا يأملون أن يعمل علماء آخرون معًا؛ لإنشاء BiasWachAnotherdiscipline.com. ومن جانبها، تحثّ دورية Nature العلماء على القيام بذلك. وهذا نداء للعالمات الإناث: ليس لديكن شيء تخسرنه، سوى البقاء في الخفاء.

// script for altemetric donuts