NATURE | س و ج

س و ج: متتبِّـع الأصـوات

نحّات الأصوات بيل فونتانا يكوِّن تسجيلات لمولدّات الجسيمات كفنان مقيم بمختبر «سيرن» لفيزياء الجسيمات، الكائن بالقُرب من جنيف بسويسرا. وقبل محاضرته الافتتاحية، تكلم فونتانا عن رصد العلاقة بين سرعتي الصوت والضوء، وملاحقة الاهتزازات في الغازات، والسوائل، والأجسام الصلبة.

جاشا هوفمَن

Nature (2013) doi:10.1038/498433a | Published online | English article

بيل فونتانا يستمع إلى مولدات الطاقة في مختبر «سيرن»

بيل فونتانا يستمع إلى مولدات الطاقة في مختبر «سيرن»

ARIANE KOEK


ماذا فعلتَ حين زُرت مختبر «سيرن» لأول مرة في الشتاء الماضي؟

قمت بتسجيلات عدة للمعدات التي يستخدمونها لتوليد الجسيمات دون الذرية. ولعل الشيء الأكثر إثارة كان «المصدر»، وهو جهاز بحجم الزجاجة الكبيرة، حيث تبدأ البروتونات رحلتها حول حلقة مصادم الهدرونات الكبير، التي يبلغ طولها 27 كيلومترًا. تصدر المغناطيسات ـ التي تدفع بالبروتونات حين تترك هذا الجهاز ـ نبضات إيقاعية كل 1.2 ثانية، وقد تمت التسجيلات باستخدام مقياس التسارع الذي وضعته على الأجهزة؛ ليلتقط الأصوات بداخلها، تمامًا كما يلتقط المِسماع نبضات القلب. تمتلك الأجهزة خاصية شبيهة بتلك الموجودة في الساعات، أو ـ كما أتصورها ـ مماثلة للآليات الموجودة داخل برج ساعة بيج بِن بلندن.


ما هي خططك المستقبلية؟

سأكون مشغولًا بتجميع التسجيلات المختلفة؛ لتكوين عملي الصوتي، الذي سميته «السَّفَر الصوتي عبر الزمن». بشكلٍ أو بآخر.. أحاول أن أقلِّد نظام التجارب العلمية. وسأعمل على تصميم سلسلة من الأصوات القصيرة المندفعة؛ لاختبار الخواص الصوتية للمواد المختلفة. إنّ مصادم هادرون الكبير سيتم إغلاقه، للقيام ببعض التجديدات، وسيكون متاحًا لي إذن أنْ أكتشف أنفاقه الموجودة تحت الأرض لأميال وأميال. سأشغِّل بعضًا من تسجيلاتي هناك، باستخدام مقياسات التسارع المركبة على الأجهزة؛ لاكتشاف كيف تسافر تلك الأصوات في مجالٍ ما.


ما رَأْي الفيزيائيين فيما تقوم به؟

قمتُ بتشغيل تسجيلاتي لعديد من العلماء العاملين بمختبر «سيرن»، فهُم يعملون مع تلك الأجهزة يوميًّا؛ ولذلك يتجاهلون الأصوات التي تصدرها. إنّ سماع تلك الأصوات بكل حدتها يثير الدهشة، وربما بعض التعجب.


متى بدأت في تسجيل الأصوات؟

بدأت عملي كملحن في الستينات، ثم اكتشفت أن الاستماع إلى الأصوات وتسجيلها عمل لا يقل في شدته الذهنية عن كتابة الموسيقى. وفي السبعينات أُتيحت لي الفرصة لتسجيل أثر الكسوف الشمسي الكامل على الطيور والحيوانات في غابة أسترالية مطيرة. في البداية لم تعرف الحيوانات موعد الكسوف؛ فبدأت في إصدار الأصوات في الوقت نفسه، وحين حل الكسوف، انقطعت الأصوات تمامًا. إنني أندهش من أنّ لحظة كتلك يمكن ألا تتكرر لمئات السنين، وهو أمر أفكر فيه دومًا حين أقوم بالتسجيل، وأن اللحظات التي نعيشها ونسمعها لن تتكرر مجددًا. حين أضع الميكروفون في بيئة ما، أريد أن أقنع الناس بأن اللحظة التي يعيشونها فريدة وحقيقية، وأن كل شيء حولهم حيٌّ ويحتوي على أبعاد صوتية خفية.


كيف تعمل كنحّات أصوات؟

منذ ثلاثين عامًا وأنا أقوم بتركيب الأصوات التي تغيّر في إدراكنا للمجال العام. أضع الميكروفونات في المتاحف والنُّصُب حول العالم. أهتم بأن يسمع الناسُ المدى نفسه الذي تراه أعينُهم عبر إرسال الأصوات إليهم كهرومغناطيسيًّا بسرعة الضوء، قبل أن تأتيهم عبر الهواء.. من أبراج الأجراس المنتشرة في فينيسيا، أو زحام المرور حول قوس النصر بباريس. يتيح لي هذا أن أدرس العلاقة بين سرعتي الصوت والضوء.

 بيل فونتانا

 بيل فونتانا

NICK HIGGINS


كيف تستخدم التكنولوجيا في عملك؟

تكنولوجيا القياس مهمة جدًّا لعملي، فأنا أستخدم الميكروفونات الصوتية التي تلتقط الأصوات من الهواء، وأدوات استشعار تحت الماء كالهايدروفون، ومقياس التسارع الذي يقيس الاهتزازات في المواد الصلبة. وأعمل أيضًا على استخدام الشبكات الزلزالية لاكتشاف طاقات أمواج المحيط التي تنتشر تحت الأرض، بعد أن تصل إلى الشاطئ. لا أستطيع أن أقوم بعملي بدون التكنولوجيا، ولكنها مجرد وسيلة.


ماذا قدمت في محاضرتك في الرابع من يوليو الماضي؟

وافقت المحاضرة الذكرى السنوية الأولى لإعلان اكتشاف جُسيم بوزون هيجز. قدمني الموجه العام لمختبر «سيرن»، رولف ديتَر أويَر، وعالم الكون الصغير، سوبوذ باتل، رفيقي المُلهم، في قبة العلوم والابتكار. قمت بتشغيل بعض تسجيلاتي للأجهزة، وتحدثت عن خططي الصيفية. سوبوذ شرح كيف تمثل إشعاعات الخلفية الكونية صدى الانفجار العظيم، وما تقوله الاهتزازات الصوتية في بلازما الكون المبكر عن الفيزياء. سنلقي محاضرة أخرى عند نهاية إقامتي عن الاكتشافات التي قمنا بها، وذلك بعد أن يكون عملي قد عُرض في مهرجان أرس إلكترونيكا في لينز بأستراليا.


ما الذي تريد أن تقوم به بعد ذلك؟

التانجستيت هو مركّبٌ نادر يشبه البلورة، ويعتبر ثقيلًا جدًّا، مقارنةً بحجمه. إذا أرسلت حزمة من الفوتونات بداخله يقوم بإبطائها. في مختبر «سيرن»، يستخدمون تلك المادة لمشاهدة التصادمات بالتصوير البطيء، وقد قيل لي إنني إذا استطعت إدخال موجة صوتية بداخل التانجستيت، فيمكنني تسريعها إلى ما يقارب سرعة الضوء. ما أتخيله هو أنني أستطيع أن أجلب قطعة كبيرة وأمرر عبرها اهتزازًا عبر مسافة طويلة، وبذلك أحصل على إزاحة دوبلر طويلة جدًّا.

// script for altemetric donuts